تخطى الى المحتوى

ADDAX عقد من التوريد المجحف للمحروقات

الهيبة الشيخ سيداتي

جدول المحتويات

لم يحدث في تاريخ موريتانيا الحديث أن احتكرت شركة واحدة توريد المحروقات للبلد مدة عشر سنوات قبل شركة أداكس، التي تكمل الآن عامها العاشر كمورد حصري لحاجة البلاد من المحروقات، حيث ظلت تفوز مرة بعد مرة بصفقة هي أكبر صفقات التوريد قيمة في البلاد .

خلال هذه السنوات العشر تغير النظام، وتناوب الوزراء، وتغيرت مدة عقد التوريد من سنتين، لسنة، لستة أشهر، فيما ظلت أداكس الثابت الوحيد والفائز المحتكر لعقود التوريد.

منذ العام 2002، أي قبل 24 عاما تعاقبت ثمان شركات على الفوز بهذه الصفقة، لكن وحدها شركة أداكس حافظت على هذه الحظوة لمدة عشر سنوات؛ بل إنه باستثناء شركة Fal Oil التي فاز بصفقتين لتوريد المحروقات بين 2008 و2012 لم تحظ أي شركة أخرى بالفوز بالصفقة أكثر من مرة واحدة.

خلال العقد الأخير منحت الصفقة لأداكس بصيغة التفاهم المباشر ثلاث مرات، وفازت بها في منافسات معلنة في بقية المناسبات. وحين ظهر عام 2020 أن أداكس لم تكن تسدد فواتير الجودة والتخزين والرقابة لشركات سومير وSMH وGIP وميناء نواكشوط المستقل، لم يكن لذلك أي تأثير على وضعها، ولم يتسبب في إدراجها على القائمة السوداء وحرمانها من المنافسة على صفقة التوريد؛ كلما حصل هو أنها غيرت جلدها واستبدلت وكيلها المحلي الذي كان نافذا في العهد السابق بوكيل محلي أكثر نفوذا في العهد الجديد، ووقعت اتفاقيات مع الشركات لتسديد الديون التي حملت المسؤولية عنها لوكيلها المغضوب عليه لأفول نفوذه. والله أعلم بمصير تلك الديون هل سددت أم بقيت الاتفاقية المتعلقة بها حبرا على ورق. خلال الفترات الأخيرة حدثت أمور كثيرة تدل على نفوذ الشركة.

من ذلك أنها شكتها شركة صوملك وشركة اسنيم، وطالبتها صوملك بتسديد ملايين من الدولار تعويضا عن الأضرار التي تسبب بها توريدها عينة لا تستجيب للمعايير.

وبدلا من دفع التعويضات المطلوبة، اضطرت صوملك في النهاية لسحب رسالتها. وكان هذ السحب محل تنبيه ورصد من محكمة الحسابات في أحد تقاريرها دون ادنى عقوبة.

خلال فترة الوزير ولد محمد صالح، أعلنت وزارة الطاقة أن فترة إعلان المناقصة غير مناسبة لأنها تتزامن مع ذروة الطلب العالمي على المحروقات وصعود أسعارها (فصل الشتاء) وتقرر تغيير مدة العقد من سنتين لستة أشهر، لكن أداكس ظلت هي الفائز.

قالت الحكومة حينها إن هناك أسبابا موضوعية تجعل منافسة أداكس شبه مستحيلة تتمثل في ضعف طاقة التخزين محليا وقرب مستودعات أداكس نسبيا لوجودها في إسبانيا.

ولتجاوز هذا الإشكال قررت الحكومة سنة 2023 بناء مخازن تكفي لاستيعاب احتياطي يغطي احتياجات البلاد من المحروقات؛ وللمفارقة ألغيت الصفقة الأولئ ليتم ربط هذا المشروع بصفقة التوريد التي فازت بها أداكس هذه المرة أيضا.

وأثناء توقيع العقد برزت مشكلة غير متوقعة، فالشركة لم ترتب تأمينا لبناء الخزانات وادعت أنها لم تجد شركة تأمين وطنية مستعدة لذلك، وتحت إلحاح ضرورة استيراد حاجة الوقت من المحروقات، وقع الطرفان العقد الذي نص على أن تبحث أداكس مع SMH عن حل لمشكلة التأمين.

ومن نوفمبر 2003 حتى يناير 2024 لم يجد المدير السابق لشركة SMH التراد ولد عبد الباقي صيغة لتسوية مشكلة التأمين مع أدراكي فأقيل وعين خلفا له وزير الطاقة الحالي ولد خالد مديرا للشركة فوقع مع أداكس عقد بناء الخزانات التي كان من المفروض وضع حجرها الأساس في أغشت 2024 وهو ما لم يتم حتى دجمبر وتأخر بالتالي تسليم الخزانات عاما كاملا لمصلحة أداكس.

هناك أمور لافتة في هذا المسار، من أبرزها: 1- يناير 2023، أعلنت وزارتا الاقتصاد والطاقة عن مناقصة دولية بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاصPPP وقدمت العروض واكتمل التقويم الفني وفي انتظار العروض المالية وقبل نهاية 2023 ألغيت المناقصة وأدمجت ضمن ملف مناقصة توريد المحروقات التي فازت بها أداكس مباشرة بعد الإعلان عنها.

2- خلال شهر دجمبر المنصرم مددت الدولة لأداكس من أجل توريد المحروقات لعام جديد، وينتهي هذا العقد بحلول شهر دجمبر المقبل. وبهذه المناسبة، وافقت أداكس على تخفيض ما يسمى السعر التفاضلي أو هامش الربح ب 14 دولارا للطن. وإذا علمت أن كمية الوقود المستهلكة سنويا في موريتانيا هي 1,25 مليون طن فهذا يعني أن التخفيض يصل إلى حوالي 17 مليون دولار حوالي 6 مليار أوقية قديمة كانت ربحا سنويا غير مبرر للشركة خلال العامين 2024 و 2025.

كما أنها وافقت أيضا في العقد الجديد على تكلفة إضافية وهي أن تكون شحنة القارب الذي سيستخدم لتجريب المخازن على حسابها، بعد أن كانت تكلفة تلك الشحنة بمقتضى العقد السابق على حساب شركة SMH.3- قبل سنوات وفي 2020 اتضح أن أداكس لم تكن تسدد الفواتير لعدة سنوات لمؤسسات معنية بالجودة والتخزين والمواكبة مثل سومير وGIP وSMH،فلماذا لم تعاقب ولم تحرم من الصفقات؟ ولماذا سكت مسؤولو تلك المؤسسات أو فرطوا؟.

بحلول شهر دجمبر المقبل ينتهي العقد الحالي وبانتهائه تكمل أداكس عشر سنوات من تزويد موريتانيا بالمحروقات. وباحتساب أرقام المراجعة التي خضع لها العقد الأخير، يمكن تقدير الأرباح التي جنتها الشركة على حساب موريتانيا خلال عشر سنوات بأكثر من 60 مليار أوقية.

وهنا من المشروع أن نتساءل إن كان هذه الشركة ستواصل التربح على حساب المواطن الموريتاني وماليته العامة، أم أن عقودها ستخضع لمزيد من المراجعة والتدقيق، ولم لا فتح الباب أمام منافسات مفتوحة تمكن البلاد من عقد صفقات تؤمن لها احتياجاتها من المحروقات بجودة كافية وأسعار مناسبة ووفق شروط مناسبة لظروفها.

الأحدث