تخطى الى المحتوى
بقلم: عز الدين مصطفى جلولي - [email protected]

جدول المحتويات

من الحكم

الانطلاق من التجربة الغربية للوصول إلى مفهوم الدولة الحديثة وعلاقتها بالأمة كجعل العربة أمام الحصان، علما بأن تجربة الخلافة سابقة لكل ذلك وأتم نضجا من مفهوم الدولة لدى الفلاسفة المحدثين. كما أن من نظّر لنا بعد الأتاتوركية وهو منا لم يستطع الفكاك من تلكم الجاذبية بما فيهم ابن نبي (رحمه الله) في "فكرة كمنويلث إسلامي". وليس أدعى إلى بعث الدولة الأمة من تعاليم النبوة والخلافة نفسها لا من السوق الأوروبية المشتركة.

 

حفظ التوازن الحقيقي للدول عندما تكون العلاقة بالخالق سبحانه وتعالى على ما يرام. ولنا أن نزن ذلك في ما يحدث بين الجزائر والمغرب، وبين باكستان وأفغانستان، وبين السعودية والإمارات وغيرهم... من خلال مبدأ الحاكمية، هل هي لله أم للأهواء والأعداء؟ وليس أبلغ رد على إحياء اليهود والإنجيلية المتصهينة اليوم لمشروع "إسرائيل الكبرى" من ربط الحاكمية بنظام الشورى في إطار الخلافة الإسلامية.

 

هنالك مؤشر ربما يفصل في هذه الأطروحة الجدلية افتراضيا، لو أن النبي محمدا (عليه الصلاة والسلام)، الذي كانت لتعاليمه الفضل في إيجاد أمة قائمة على مبادئ عقدية معروفة، كان حيا بيننا اليوم، فماذا كان سيقول عن الدولة القطرية وعن الأمة العربية والإسلامية؟

الشكل أولى أم المضمون؟

وخيرا فعلت الحكومة الأفغانية بإدراج النساء في خدمة الأمن الداخلي، ومن الحكمة أن نبرز صورة المرأة الشرطية في الإسلام للعالم الإسلامي ليقتدي وللعالم غير المسلم ليهتدي. في أغلب دولنا الإسلامية لولا النهود لما فرقت بين شرطي وشرطية. ولكن، أما كانت السعودية بحاجة إلى فرقة من هؤلاء الشرطيات المهذبات لإدارة شؤون النساء في الحرمين الشرفين؟

 

لا تزال لازمة الكلفة التي تتطلبها إدارة الحرم المكي تتردد على ألسنة القائمين بشؤونه، رغم أن مداخيل الحرم الشريف وحدها تكفي للإنفاق على دولة بأسرها لا على طاقة تشغيله فقط، مع العلم بأن الشمس الساطعة فوقه تكفي للإنارة على مكة المكرمة بأسرها لا على المسجد الحرام وحده. ولكن قل لي بربك، هل الغرض من زيارة الحرم إمتاع الزوار بالإنارة والتبريد أم تمكينهم من النظر إلى الكعبة المشرفة التي غطت عليها الأبنية المحيطة بها فلا تكاد ترى؟

 

لا يليق بأهلنا في الشام التطاول في الأبراج، ولو كانت شراكة اقتصادية، ومع من؟ مع رأسماليي العصر اليهود والإنجيليين ومن والاهم؟ الأبراج العالية مسخرة العصر، والحكماء منهم يؤوبون إلى الأصل، حتى في بلاد الناطحات المتاخمة للسحب أصبح الناس فيها ينبذون العيش في السماء كالمعلقين، ويهرعون إلى الطبيعة الحية والتباعد في البنيان والاهتمام بالضروريات الحياتية الآمن توفيرها من التراب. ولم تعد لديهم شطحات التعالي في الأبراج كأبراج خليفة و"ترامب"...

   

مجمع إداري وأبراج ومنطقة تجارية في منطقة غرب دمشق كانت قد اختارتها الفرقة الرابعة بقيادة المجرم ماهر الأسد مقرا لها، فأرجو ألا تكون المنطقة الحديثة "روبلوفكا" أخرى في سورية الجديدة! ولكن أين سيقام برج "ترامب" الذي تحدث عنه الإعلام ولم ينفه حكام سوريا يا ترى؟ وأيا كانت تخريجة التبرير لبرج "ترامب" في دمشق ملتوية، فإن فرعون العصر ستكون بصمته حاضرة ولو على اليافطة. ثم ما مصلحة سورية في هذا العار؟ وجلي ألا يكون برجا لـ"إيبستين" آخر بطبعة مشرقية.

 

غفلات في الاجتماع الإنساني

الأردن كيان يشبه بيت العنكبوت، نسجت خيوطه مما تتوفر عليه البلاد من إمكانات محدودة، وشدت أطراف هذا البيت إلى جهات مختلفة، فكلما هبت عليه ريح عاتية هزتها هزا عنيفا، فهرعت قيادتها تستنجد بحلفائها المركبين تركيبا متناقضا ليشدوا من أزرها مع كل هزة. دولة بلا مياه أو مياهها مستمدة من أعدائها الصهاينة لقاء سلام مهين دولة ضعيفة، ولا إمكانية لبقائها على قيد الحياة لأن الماء هو الحياة. ولكن للساسة الأردنيين ورقة رابحة جدا، وأظنها الوحيدة في مثل الوضع الدولي الخاص، أن تعلن الوحدة مع سورية الجديدة، وتبحث عن صيغة حكم شرعي يحفظ للقبائل الأردنية حقها على أرضها، لتقوى بذلك شوكة المسلمين في بلاد الشام؛ وسيجد الأتراك أنفسهم ضمن هذه التركيبة المؤتلفة، التي يحبها الله ورسوله وصالح المؤمنين.

 

مبادرة طيبة في تونس لتنظيف الشوارع من النفايات بوضع مصاف في البالوعات لتسهم في تنقية البحر من التلوث. إن عمال النظافة الرسميين لن يحرصوا على تنظيفها كما يجب. وماذا عن النفايات الكيميائية التي تتسبب فيها "الحيتان" الكبيرة في المجتمع؟ هنالك سؤال مبدئي أطرحه على أصحاب هذه المبادرة، لماذا التوانسة لا يبالون بإلقاء النفايات على الأرض ويعتنون في الآن ذاته بنظافة بيوتاتهم؟ الجواب عن ذلك تجدونه في الخلفية اللاشعورية للشعب، والتي ترى في كل ما هو رسمي مدعاة للانتقام منه. ولو أن ساسة البلاد كانوا أهل عدل وشفقة وصلاح، لما احتاجت البالوعات إلى مصفيات. إن معالجات أعراض الداء لا تجدي كمعالجة أسبابه.

 

الناس في "تايوان" غافلون عن الآخرة، أراهم كالدمى يتقلبون فوق صينية ملآى بالألعاب ولا حياة حقيقية يعيشونها، بل إنهم يُستغلون ويُحلبون لقاء متع عابرة، تأخذ من أعمارهم وأموالهم ولا ينتبهون. ليتهم كانوا مسلمين، على الأقل يقفون خمس مرات بين يدي خالقهم، ويدافعون كالفلسطينيين والإيرانيين واللبنانيين عن ثغر من ثغور المسلمين في وجه تنين صيني يتربص بهم.

 

رمضان ليس للتجارة والتربح أيتها الصحافة "الحاذقة"! والقول بذلك تضليل عن الوظيفة الحقيقية للصيام في حياة كل مسلم. ولئن كان أكثر المسلمين اليوم يخلطون في الشهر الفضيل بين واجباتهم التعبدية والإنفاق على الطعام والشراب، فلقد كان أسلافهم عبادا زهادا قواما مجاهدين، وفيهم للأجيال المعاصرة أسوة حسنة وعبر بالغة.

 

شخصيات عالمية لافتة

هذه المرأة "كاري بريجان بولر" التي أقالها الرئيس "ترامب" من لجنة الحريات الدينية التابعة للبيت الأبيض تشبه مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "ألبانيزي". يكفي أن يوجد صوت كهذا لتذوب جبال البهتان الجليدية. إن نداء الضمير لا يعرف الجنسية ولا الجنس ولا الملة، فهذه السيدة بإيمانها المسيحي وروحها الشفافة أقرب ما تكون إلى نداء الحق الذي بشر به الرسول الكريم محمد بن عبد الله. أسأل الله تعالى أن يشرح صدرها للإسلام وأن ينقذها من النيران.

 

والزعيم الكوري رجل منيع، تستهوي تحدياته الغرب شبابا كثيرا منا، ولا أستبعد أن تستهدف بلده يوما ما كما فعل بإيران. لكنني أرى الرجل غافلا عن الله وعما ينتظره من حساب في الآخرة، وذلك رأس ماله في الدارين، فأي شيء كسب إذن وأي شيء اكتسب؟ وإن في الرجل لخيرا كثيرا ينتظره وينتظر وطنه إن هو آمن بالله وبرسوله وحمل شعبه على هذه العقيدة التي أرسلها الله لعباده ليعيشوا بها أهنأ عيش وأسعده. فأرجو من الله تعالى أن يشرح صدره وصدر ابنته للإيمان بالله الواحد الأحد، فلعل الله أن ينجيهما به من العذاب يوم القيامة ويدخلهما الجنة مع الداخلين. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

الأحدث