جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - قال رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية، اخيارهم ولد حمادي، إن تجربته في الحراك الطلابي، خصوصاً خلال إضراب 1997، وما رافقها من اعتقالات وسجن، شكلت وعيه السياسي ورسخت قناعته بضرورة تحمل المسؤولية في العمل العام، مؤكداً أن تلك المرحلة كانت مفصلية في مساره.
وأضاف ولد حمادي، في مقابلة مع وكالة الأخبار المستقلة ضمن برنامج "مسارات"، أن الإضراب الذي شارك فيه طلاب من مختلف التوجهات تحول إلى محطة تاريخية في الجامعة رغم محاولات قمعه، مشيراً إلى أنه تعرض للاعتقال مرتين في ظل حملة استهدفت قادة الحراك، وأن هذه التجارب عززت لديه الإيمان بحرية التعبير والعمل السياسي المنظم.
وأوضح أن مسيرته السياسية لاحقاً شهدت مراجعات مهمة، خاصة بعد أحداث الانقلاب على الرئيس الأسبق سيدي ولد الشيخ عبد الله، وصولاً إلى تأسيس حزب يسعى إلى ترسيخ العمل المؤسسي وتجاوز الخلافات الإيديولوجية، مؤكداً أن الهدف هو تقديم طرح سياسي يخدم القضايا الوطنية.
وتناولت المقابلة مواضيع أخرى متنوعة.
وهذا نص المقابلة كاملا:
التقديم:
من الحراك الطلابي إلى العمل السياسي، ومن إضراب 1997، إلى قيادة حزب معارض.. كيف شكلت تلك التجربة مواقفه؟ وكيف يقرأ واقع المعارضة اليوم؟...
أسئلة ضمن أخرى نطرحها على ضيفن رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية، اخيارهم ولد حمادي.
ضيفنا اليوم اسم ارتبط مبكرا بالحراك الطلابي، وصوت خرج من مدرجات الجامعة، إلى فضاء العمل السياسي، من إضراب 1997 إلى قيادة حزب الحركة الشعبية التقدمية اليوم.. ظل اخيارهم ولد حمادي، حاضرا في معادلة الشأن العام، حاملة خلفية ناصرية ورؤية نقدية للواقع السياسي.
في هذه الحلقة نغوص في مساره الشخصي ونقرأ تحولات تجربته، ونقترب ومن موقفه اتجاه أبرز القضايا الوطنية.. السيد الرئيس اخيارهم مرحبا بكم في هذه الحلقة من مسارات.
اخيارهم: أهلا وسهلا.. شكرا لكم على هذه السانحة.
الأخبار: شكرا لكم.. من طبيعة البرنامج.. السيد الرئيس أن يعرفنا الضيف بشخصه الكريم، مكان الولادة وأبرز محطات مساره الدراسي.
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
أنا أدعى اخيارهم ولد حمادي من مواليد تكانت، وبالذات مدينة الرشيد، قرية تسمى "آكنانه" تابعة لمدينة الرشيد، مساري الدراسي، أنا مولود 1969، ذلك هو الموجود في الوثائق، ودخلت المدرسة حوالي 79 أو 80، بالضبط، كانت المرحلة الابتدائية، وأخذت ختم الدروس الابتدائية 1985، وانتقلت إلى الإعدادية في المقاطعة المركزية لتكانت، تجكجة، هنا أكملت الدراسة الثانوية 1990 و91 و92، ثم انقطعت بعد ذلك عن الدراسة، لأسباب خاصة دامت لـ4 سنوات، ثم التحقت بالجامعة بعد ذلك عام 1996 و1997، وتصادف وجودي في الجامعة مع إضرابات في تلك المرحلة الحساسة.
وكان مما دفعني للدخول في ذلك المسار، أن زملائي في الدراسة الذين شاركوا معي في البكالوريا، كلهم كانوا في الصف الرابع أو الثالث، أي أنهم أصبحوا في مرحلة التخرج وهم المسيطرون على الجامعة.
الأخبار: عفوا على المقاطعة... الباكلوريا شاركتم فيها من تجكجة؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
الباكلوريا شاركت فيها من تجكجة 92، لكن للأسف الشديد لم أوفق فيها للمرة الأولى، وكانت صدمة لي، واتخذت قرارا أنني سأنتهي من الدراسة، حتى 96، نصحني أصدقاء لي ودفعوا ملفي حينها وأنا في البادية، وأتيت من البادية إلى نواكشوط، قبل الباكلوريا بــ10 أيام، وشاركت في الباكلوريا ونجحت فيه، وسجلت مباشرة في الجامعة، واستقبلني الإضراب، النضال ليس غريبا علينا أصلا، لأنني كنت في الثانوية والإعدادية في تجكجة، كان الشباب يناضل وكان عنده ارتباط وثيق بالهم العام وقضايا الشعب وقضايا الوطن، وكان كلما ترتفع الأسعار أو تحدث قضية محلية أو عربية أو إسلامية، تكون هناك ردة فعل في الساحة الطلابية، وخصوصا في الإعداديات والثانويات، أما الجامعة فقد كانت شيئا آخر، كانت هي المنبر الحقيقي الذي يعبر عن ضمير الشعب وضمير الأمة، في تلك الفترة.
بالتالي كان ذلك الإضراب، إضرابا فاصلا في تاريخ الإضرابات في موريتانيا، واستمر لسنة، وأصبحت سنة بيضاء.
الأخبار: ما هي المحطات التي تتذكرها في هذا الإضراب.. وكانت مفصلية في مساره؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
أتذكر أن بداية النقاشات حول الإضراب، والبعض يرفضه من الطلاب، وفي تلك الفترة كان هناك ما يسمى بـ"المندوبية"، وهي التي تعبر عن الطلاب، والممثل الوحيد لهم.
الأخبار: إذا هي نفسها الاتحادات الطلابية الآن؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
الاتحادات الطلابية، أنشأت بعد ذلك نتيجة لتوصلنا لحقيقة تفيد باختراق المندوبية من طرف إدارة الجامعة، وفعلا في تلك الفترة هناك نقاش قوي داخل المندوبية فيه بعض الطلاب يرفضون الإضراب، وآخرون يدعون له، وفي هذا الخضم.. أتذكر الشرارة الأولى التي جرت إلى الإضراب، أن الدولة اعتقلت المندوب العام لكلية القانون، الذي كان نشطا للسعي اتجاه الإضراب، وكان متحمسا وثوريا تماما، يسمى الداه ولد ودادي، أوجه له تحية من هذا المنبر، وهو الآن يشغل منصب قاض، وكان هو أول إنسان تم اعتقاله، عند تمام السادسة مساء، ووصلني الخبر وهو صديق شخصي لي.
وقد اشتركنا الدراسة في الابتدائية والثانوية والاعدادية وبالتالي كانت صدمة لنا، وصلنا خبر اعتقاله داخل المدرج، وكان من بين الأسباب التي أشعلت الإضراب مباشرة.
الأخبار: إذا إدارة الجامعة قامت بأمر عكسي، حيث كانت تظن أنها باعتقاله ستوقف محاولة الإضراب، لينقلب الأمر وتكون البداية الفعلية للإضراب؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
فعلا.. وكانت حساباتهم في هذا الموضوع خطيرة تماما، وغير جيدة، لأنهم آنذاك اعتقلوا أساتذة كانوا يهددون بالإضراب، في نفس الليلة، وجمعوهم في مفوضية الأمن، اعتقلوهم على أساس انتماءات إيديولوجية معينة، اعتقلوا المندوب ومجموعة من أساتذة الناصريين آنذاك، وبالتالي كانت هذه الشرارة الأولى، ثم بعد ذلك سيعممون الاعتقالات على مختلف الحركات، وبالتالي كانت هذه هي البداية التي جعلت الإضراب يبدأ بقوة، وجعلتنا جميعا نندفع نحو الإضراب، فأنا شخصيا كانت هذه بداية دخولي في الاضراب بشكل فعلي حقيقي، لأنني كنت أصلا من الناس الذين يؤيدون فكرة الإضراب، نتيجة للكثير من المشاكل المطروحة للوطن بشكل عام ونتيجة لمشاكل الطلاب.
الأخبار: ما هي الدوافع المباشرة للإضراب؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
كانت مطالب في الجامعة بحتة، وبالتالي وظفوها هم بأنها معارضة، وأنها تغذى من طرف حركات سياسية وأحزاب معارضة، وبالتالي وقعوا في الفخ، وخرج الأمر من بين أيديهم، وكان الإضراب خطيرا، وناجحا بنسبة 100%، واستطاع القائمون عليه أن يتخندقوا فيه كل الطلاب في كل الكليات، فعلا الشرارة الأولى انطلقت من كلية القانون والاقتصاد، أنا كنت في كلية القانون والشرارة الأولى انطلقت منه، ثم بعد ذلك ذهبت إلى كلية الآداب ثم كلية التقنيات ثم المزدوجين، وبالتالي هو إضراب استطاع أن يعبر عن جامعة نواكشوط بشكل فعلي، لم يبق عنه أحد.. وكان كل الطيف الطلابي موجودا فيه بكل مشاربه وتوجهاته وخلفياته السياسية، كان إضرابا ناجحا تماما.
الأخبار: ما هي الصعوبات التي تعرضتم لها أنتم شخصيا من حيث الاعتقال؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
بعد اعتقال مندوب الطلاب في كلية القانون، بدأت الاعتقالات تتالى، وبعد يوم واحد من تلك الاعتقالات، تضاعف عدد المضربين، وبدأت الاعتقالات تستهدف قادة الاضراب، وخصوصا المنتمين منهم للحركات السياسية، بدأوا مباشرة بعد الاعتقالات الأولية، بدفعة جديدة اعتقل فيها الإسلاميون والكادحون وحركة الحر التي شاركت بقوة في الاضراب، وبالتالي كان كل يوم بعد يوم يأتي سلسلة جديدة من الاعتقالات، وأصبحنا نفكر الكثير من التفكير، لأن قيادة إضراب اليوم ، ستعتقل غدا، وبالتالي أصبحت هناك خلايا ناشطة داخل الجامعة، وتم تشكل لجان وخلايا للتناوب، وبالتالي كلما اعتقلت خلية تصبح هناك خلية أخرى جاهزة مباشرة لكتابة البيانات والتعبئة.
في مرحلة لاحقة اتضح لنا أن الحرم الجامعي لم يعد آمنا للقيادات، وصدرت تعليمات داخل الطلاب، أن جميع القيادات المهمة تحاول تجنب دخول الحرم الجامعي، وتتولى العمل على البيانات والعمل التعبوي من خارج الحرم الجامعي.
كان الوضع خطير تماما، لأنه في الأسابيع الثلاثة الأولى من الاضراب تم اعتقال ما يناهز 75 طالبا، وكنت في الدفعة الأخيرة منهم قبل الامتحان بأسبوعين، وقد حافظت على أن أبقى موجودا في الساحة خلال الفصل الأول من السنة، وعند بداية الفصل الثاني بدأت أختفي عن الحرم الجامعي، وأصبحت مكلفا بمهمة، رفقة بعض الزملاء، تتعلق بصياغة البيانات والقدوم إلى الجامعة في أوقات معينة ومفاجئة، كما نأتي لأماكن الاعتصامات الدائمة ونقدم فيها خطابات للمعتصمين ونعبئ الطلاب لها، لكن في وقت معين وخلال قوة الاعتصام، أنسحب رفقة زملائي بطريقة لا تلفت الانتباه ونختفي مباشرة.
الأخبار: كيف تم اعتقالكم؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
أنا اعتقلت مرتين؛ في المرة الأولى تم اعتقالي في منتصف الفصل الثاني، وكان الإضراب في تلك الأيام شديدا، وكانوا يحاولون القضاء عليه بكل الوسائل، واقتحموا الجامعة، ولم تعد الأمور بتلك السهولة، وفرضت علي الظروف أن آتي للجامعة متخفيا، لكن الشرطة أوقفتني.
الأخبار: هل كانوا يبحثون عنك؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
نعم، كانوا يبحثون عني، لكن الاسم الذي عندهم، ليس هو الاسم الوجود في الأوراق الرسمية، وهذا من الصدف العجيبة، اخيارهم ولد حمادي ليست هي الاسم العائلي، في فترة الصبا ذهب بي أحد الأعمام إلى الزويرات، وحين كان سيدرسني هناك وجد مشكلة في عدم امتلاكي للوثائق المؤمنة، مما اضطره إلى تسجيلي في سجل السكان في الزويرات على أني مولود هناك، وباسم "اخيارهم حمادي"، بينما الاسم العائلي هو أحمد جد، وبالتالي هم كانوا يبحثون عن اخيارهم حمادي من سكان تكانت، وعندما أوقفوني وبعثوا للمفوضية المركزية بمعلوماتي، فقالوا لهم إنني لست المطلوب، لاختلاف المعلومات، فأخلوا سبيلي في مساء ذلك اليوم.
عندما أفرجوا عني، قررت أن لا أعود إلى الجامعة، وذهبنا وأصبحنا نعمل على أن لا يقام الامتحان، وبالتالي كنا نعمل في أطراف نواكشوط على تعبئة الطلاب وإقناعهم بعدم جدوائية الامتحان، طبعا هناك جماعة تقنعها الدولة، وحركت في سبيل إفشال الإضراب جميع الشيوخ والقبائل وجميع أعضاء الحزب الجمهوري، وتحركت الدولة بكاملها، من أجل أن تفرض إقامة الامتحان، وتحركنا نحن على أن لا يحدث ذلك، وبالتالي وجدنا صعوبة، لأن الدولة تحركت لإقامة هذا الامتحان، ولكننا أصررنا على عدم إقامته.
قررنا قبل الامتحان بـ 15 يوما، أن نقوم ببعض الأعمال تتعلق بكتابة الشعارات داخل نواكشوط، وفي تلك الأثناء فر بعض الطلاب السجناء، أحدهم من بوتيليميت والآخر من المجرية، وكانوا أشخاصا فاعلين واستطاعوا الوصول لنواكشوط فجأة والتقينا بهم واحتموا في السفارة الفرنسية، وكانت تلك دفعة قوية للإضراب، وأعادت له النفس من جديد.
قلت إننا في هذه الأثناء، قررنا قبل 15 يوما من الامتحان الأخير، أن نقوم بكتابة بعض الشعارات على الحيطان، ونتحمل مسؤوليتها، وبدأنا بتشكيل فرق كثيرة في كل مقاطعة من مقاطعات نواكشوط، وكنت من المشرفين على الميدان، أقوم تنظيمهم وأتحسس لهم، خوفا من أن يكون هناك خطر أمني.
عند الساعة صفر ليلا، بدأنا نعمل في نواكشوط واستطعنا أن نعمل عليه بأكمله، ولم يبقى مكان منه إلا كتبنا فيه شعارات، وسيتضح لي لاحقا أنني كنت متابعا، لكنهم لم يكونوا مستعدين لتوقيفي قبل أن يمسكوا بالجماعة المشرفة على العمل كله، وكان قرارنا أن لا نلتقي إلا في آخر لحظة، وكانت لدي سيارة مستأجرة، عن طريق بعض الاشتراكات التي نجمعها من الطلاب، لتغطية التكاليف، وكانت الجماعة المشرفة على جمعها، تقوم بتسليمها في مكان معين، إما في مسجد وهو الغالب، أو في مكان آخر متفق عليه مسبقا، وهي استراتيجية أمنية نتبعها أيضا في توزيع ونشر البيانات.
كان لدينا في تلك الليلة برنامج لقاء للقيادات الميدانية بعد اكتمال المهمة التي يشرف عليها 6 قيادات ميدانية، لكل واحد منهم منطقة يشرف على العمل فيها، وعند اكتمال المهمة وخلال تحركي نحو نقطة اللقاء، جاءني حدس أنني متابع، وحاولت أن أسرع من فترة اللقاء، لكن أحد الزملاء رحمة الله عليه، رفض تحركنا قبل أن نكتب على واجهة المدرج الرئيسي في الكلية.
الأخبار: هذا عند الجامعة، ما هي الأماكن الأخرى التي سبق وأن كتبتم عليها شعاراتكم؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
جميع المناطق الحساسة بأكملها منها: الخزينة العامة، وزارة الداخلية وحتى إدارة الأمن، لم نستثن أي مؤسسة، ولم يبق لنا إلا الجامعة، وأصر الزميل على أن لا نتحرك قبل الكتابة عليها، في تلك الاثناء أحاطوا بنا وتم اعتقالنا جميعا.
ذهبوا بنا إلى المفوضية الموجودة بجانب الإذاعة، ووجدنا المفوض بانتظارنا، وقال لي هذا أنت الآن ولا يمكنك الإنكار، ولن يغنيك اختلاف الاسم، وبدأوا ينظرون إلى يدي، فقلت له أنا لم أكن أكتب، قال لي حتى لو كنت ملاكا الآن، فنحن قد أوقفناك بعد متابعة دامت لشهرين، على كل حال أمضينا 6 أيام في سجن ظروفه سيئة.
الأخبار: سجن منفرد أم فيه سجناء غيركم؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
كنا مسجونين وحدنا في مفوضية الشرطة في لكصر، وكان المفوض العام، رجل فاضل يدعى محمد الراظي ولد النهاه، وعاملنا معاملة جيدة، لكن عندما يكون خارج المفوضية، نجد كثيرا من المعاملة السيئة، وقد دخلنا في إضراب عن الطعام في ليلتنا الثالثة أو الرابعة، وفي ليلتنا السابعة أتونا وغطوا أعيننا، في حدود الساعة الثالثة ليلا، وحملونا في سيارة مغطاة، وكان أحد الشباب يحب أن يظهر الخوف، رغم أنه لم يكن خائفا، لكنها طريقة عنده، فقال لنا: يا شباب برأيكم إلى أين نحن ذاهبون؟
فعلا أن السيارة كانت تمشي على أرض وعرة، فقلت له: ما نحن ذاهبون إليه أعتقد أن الأنسب في التعليق هو قول الله تبارك وتعالى {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}، نحن ذهبنا من "لكصر" وسلكنا طريقا مليئا بالرمال، قريبا من "اجريدة"، أعيننا كانت مغطاة وأيدينا مربطة، إذاً، فمن المؤكد أننا ذاهبون للإعدام، فلتفوض وتكتب وصيتك.
نهرنا عناصر الشرطة عن الحديث، فقلت لهم: أكثر ما يخشاه الإنسان هو الموت ونحن نقاد إليها الآن، فضربني أحدهم بمؤخرة السلاح حتى تأثر ظهري في تلك الليلة من شدة الضربة، وأوصلونا إلى ثكنة الحرس الواقعة بالقرب من دار الشباب القديمة، ومنها، وفي نفس الليلة عند تمام الساعة الرابعة انطلقوا بكل منا نحو مسقط رأسه.
وصلت إلى المجرية، ولم أعد قادرا على التحمل، وشاءت الأقدار أنهم جاءوا إلى حاكم المجرية ليسجلوا دخولهم عنده، فشرحت له ظرفي الصحي - رحمة الله عليه - وقال لهم أن لا يذهبوا بي، فاعترض قائد الفرقة، فاتصل الحاكم بالوالي وأبلغه بالموضوع وأنني في ظرف صحي غير جيد واستبقاني عنده، وأتى بي إلى منزله، وكان ذاهبا في زيارة، فترك معي عنصرا من الأمن وقال له، اذبح شاة لهذا الطالب واذهب إلى الطلاب والأساتذة المسجونين في المجرية واجلبهم له.
أمضيت معه ليلتان هناك، يحدثني ويشجعني على أن هذا أمر عادي وسيمر، وبعدها واصلت نحو تجكجة ودخلنا هناك، وأصبحنا نوقع صباحا ومساء، في الفترة المتبقية قبل الامتحان، وفرضوا ما فرضوا من شبه الامتحان، والذي رفضته المنظمات التربوية العالمية لاحقا، وأصبحت السنة بيضاء، وبالتالي أفرجوا عنا.. لكن أفرجوا عنا بعد أن فسدت علينا تلك السنة.
الأخبار: السيد الرئيس بعد السجن وبعد النضال الذي قمتم به في سنتكم الأولى من الجامعة، يقال إن ظهوركم لم يعد كثيرا في الساحة السياسية، هل أثر عليكم المشهد الذي عشتموه في السنة التي كانت مليئة بالأحداث من سجن ونضال وتنسيق واعتقال أول وثان، وتقريبا تعرضتم للضرب والإبعاد، هل أثر هذا عليكم وأصبحتم تفضلون التخفيف في ظهوركم السياسي؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
لا، بالعكس تماما، نشاطي تضاعف في تلك الفترة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي ليست موجودة، وفيسبوك، لم يكن موجودا، وحتى الهواتف لم تكن موجودة، لكن تضاعف نشاطي وعدت إلى الجامعة في السنة الموالية مباشرة، وقررت الترشح للمندوبية، وكان في برنامج حملتي فكرة حل المندوبية وأنني ضدها وسأدعو لحلها، وعبأت الساحة وكان معي الكثير من الطلاب في هذا التوجه، واستطعت أن أنجح كمندوب عن فصلي، وكانت معي لائحة فيها أخت فاضلة، وكان من المنتظر أن أترشح كمندوب عن الكلية، لكنني طرحت فكرة حل المندوبية، وأتى عليها الكثير من النقاش، واستمرت تلك السنة بأكملها في النقاش وفي عام 1999، توصل الطلاب بأكملهم ومن مختلف الحركات السياسية بعد الكثير من النقاشات، إلى أنه طرح وارد وأنه يجب حل المندوبية.
بدأنا مباشرة في 1999 نعد لتأسيس اتحاد الطلاب، بعد أن تم حل المندوبية، باتفاقنا نحن مناديب الطلاب، وكان معي آنذاك أحمد ولد صمب، والهاشمي محمد خيار، وكان من الإسلاميين، ومعنا أحمدو ولد الوديعة، والهيبة الشيخ سيداتي، وكان هناك الكثير من الأشخاص المقتنعين بحل المندوبية.
اتفقنا في تلك السنة على تأسيس لجنة تسمى: اللجنة العليا للتحضير للاتحاد، وأسسنا حينها المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني، في تلك الفترة قادها الهاشمي محمد خيار، وكنت رئيس لجنة التحضير للاتحاد، وبدأنا نحضر لاتحاد الطلاب، وبالتالي كانت مسيرة أخرى، في نفس هذه الاثناء، دخلت حزب RFD وكنت مسؤول الشباب في قسم تيارت، قبل ذلك خلال عام 1992 كنت على قسم حزب التحالف الشعبي التقدمي في تجكجة، وبقيت هناك 3 سنوات، وانشغلت فيه حتى فسد انتظامي الدراسي.
لكن بشكل فعلي، وحين وصلت نواكشوط، أول حزب أدخله كان تكتل القوى الديمقراطية، وتدرجت فيه حتى أصبحت عام 2003، سنة تخرجي أمينا تنفيذيا، على كل هذه الفترة كنت أعتبرها فترة نضال.
أسسنا الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، ونصبنا أول أمين عام مؤقت له، وكن محمد الراظي ولد النهاه، وخضنا انتفاضة الأقصى حينها، وحدث الأربعاء الأسود في جامعة نواكشوط المعروف، وكان غنيا عن الذكر، والذين كانوا في الجامعة خلال فترتي يعرفونه، ويعرفون أنها كانت مرحلة نضال مستمرة.
حين حدث الانقلاب على سيدي ولد الشيخ عبد الله، رغم أنني كنت في التكتل وكنت ضد سيدي ولد الشيخ عبد الله حقيقة بعد الانقلاب، راجعت موقفي من تكتل القوى الديمقراطية، بل من المعارضة كلها، لأنني توصلت لحقيقة أن المعارضة للأسف الشديد، أرى أن الموجود منها، أصبحت ترتكب أخطاء فادحة، حيث كانت مجتمعة تنتظر الانقلاب على ولد الشيخ عبد الله.
كنت أعتبر أن ولد الشيخ عبد الله، مهما قلنا عنه.. اتفقنا معه أو اختلفنا فهو رئيس مدني، بغض النظر عن الطريقة التي جاء بها، فقد كان بالإمكان المحافظة عليه، لنتجاوز عن طريق الكثير من المطبات الموجودة اليوم.
وكانت قاسمة ظهر البعير، حين جاء قطع العلاقات مع إسرائيل، عن طريق الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، كانت خطوة جيدة بالنسبة لي.
وكان شعار محاربة الفساد والمفسدين الذي رفع، مشجعا لي على أن هذه بداية عهد جديد، وانسحبت من التكتل، وحاولت الانضمام للنظام، لكن لم أستطع، فقد اتضح لي أنها كانت مجرد شعارات، فعلا حدث شيء في بداية المطاف، لكن بعد ذلك حدث تراجع.
في هذه الفترة بالذات بدأت أراجع موقفي من السياسة خصوصا أن السياسة في موريتانيا لديها مشاكل وصعوبات، ودخلت في نقاش مع كوكبة من الأطر والأشخاص الذين اشتركت معهم في التكتل والتحالف الشعبي، وبدأنا نفكر أن من يريد ممارسة السياسة في موريتانيا لا بد أن يكون قادرا على التعبير عن وجهة نظره، ولا بد أن يكون قادرا على تحمل المسؤولية. ورأينا أنه يجب علينا خلق إطار سياسي جديد.
لم أقتنع منذ 2014 بولد عبد العزيز، وبدأنا نقاشات ومراجعات مع كل من أعرف أنهم يقاسمونني الرأي. استمرت النقاشات من 2018 حتى وصلنا 2022 حيث توصلنا إلى هدف ترخيص الحزب، وقدمنا طلب الترخيص على القانون القديم، واعترضتنا مطبات كثيرة، ثم جاء القانون الجديد وبعد أن أصبح واقعا ودخل بعض مشاريع الأحزاب السياسية المنصة وخرجوا منها، شكلنا حزبا على أساس القانون الجديد، وفعلا قمنا بذلك وخرجنا من تلك الصعوبات التي لم تكن ضرورية.
الأخبار: لدينا معلومات تقول إن هناك حراكا يقوده الناصريون لإعاقة قيادة موسى فال للحوار، هل أنتم على اطلاع بهذا الحراك؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
لا علم لي بهذا، الناصريون كإطار وحركة لم تعد موجودة في الواقع بذلك المفهوم، فبعض الناصريين في النظام، وليس لديهم موقف من قيادة شخص معين للحوار، وهناك ناصريون في المعارضة ولا مشكلة لديهم أيضا في قيادة أي شخص للحوار.
وهم لم يعبروا عن هذا الموقف، وليس موجودا أيضا، لأن الحوار في النهاية دعا له رئيس الجمهورية والأستاذ موسى فال منسق للحوار فقط.
الأخبار: يقال إن موقف الناصريين من الإسلاميين في موريتانيا، هو موقف جمال عبد الناصر من الإسلاميين في فترة ستينيات القرن الماضي، هل ما زال هذا هو الموقف أم هناك مرتنة له؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
أخشى أن يكون الواقع هو العكس، بحيث تكون ثابتة عند الإسلاميين تلك المرحلة، ولا يستطيعون تجاوزها، والطبيعي أن تلك المرحلة يجب أن يتجاوزها الناصريون ويتجاوزها الإخوان، لأنها لم تعد مطروحة، لأنني أرى وهذا ما يراه جل الناصريين أن الإخوان حركة سياسية، وأن كل الحركات السياسية يجب أن تراجع تلك المواقف الأولية، ويجب أن تعلم أن الوطن بحاجة لها، وأرى أنه عندما تجتمع هذه الحركات بأكملها وتعرف أن لديها من القواسم المشتركة ما يكفيها ستتقدم بموريتانيا إلى الأمام.
الأخبار: هل تغيرت نظرة الناصريين في موريتانيا لتيار الإخوان المسلمين، أم ما زالت تلك النظرة نفسها؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
لا، لا، أنا حسب معرفتي بالناصريين هنا، ما قمنا به لا أطلق عليه مراجعة، لأننا كنا نناقش قضية الساحة في موريتانيا، لكن نقاش الساحة السياسية الموريتانية لا يمكن إلا بطرح اعتبار كبير للحركات السياسية كلها، وأقواها حضورا ووجودا هي حركة الإخوان المسلمين.
وبالتالي ليست هناك أي مشكلة مع الإخوان، بل هناك احترام وتقدير كبير لكل شخصياتهم، لكن المطلوب منهم أن يفهموا أن المرحلة أصبحت تقتضي الجلوس على طاولة واحدة، وتقتضي تجاوز بعض الحواجز الذي لم يكن مبنيا في الأصل على شيء.
الأخبار: ما موقفكم الشخصي من الإخوان المسلمين؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
نحن الآن منتظمين داخل أحزاب وطنية تهتم بموريتانيا، هذا هو واقع حرب تواصل وحزب الجبهة الشعبية التقدمية.
فعلا أن الموريتانيون يقيسون الأحزاب بالأشخاص، لا بد أن يقولوا أن هذا حزب الاخوان وذاك حزب الناصريين وآخر يصفوه بأنه حزب الكادحين، لكن في النهاية هذه مؤسسات سياسية تهتم بموريتانيا أولا، وبالتالي هذا ما يضمن لنا الاتفاق مدى الحياة في الشأن الموريتاني.
في القضايا الكبرى لا نختلف كثيرا، فنحن مثلا في حزب الحركة الشعبية التقدمية، الدين الإسلامي مرجعية أساسية وفي إعلاننا السياسي وضعنا نصا بالحرف أننا سنطبق حدود الله في أرض الله فور وصولنا للسلطة.
جانب الشريعة الاسلامية المتعلق بالحدود هو الوحيد القادر على حل المشاكل الفوضوية المطروحة، فالسرقة لا يردها مثلا إلا تطبيق الشريعة. الفكر الناصري لم يكن يوما علمانيا، وكما قلت لك سابقا عندما نهتم جميعا في الحركات السياسية بموريتانيا فلدينا ما يوحدنا داخل موريتانيا.
كون بعض الأحزاب السياسية تحاول موريتانيا أن تورطها بأنها إيديولوجية، الإيديولوجيا والأفكار أمر مهم، لأنه عندما تنظر في العالم وفي موريتانيا، الأحزاب التي تستمر هي الأحزاب التي لديها خيط فكري ناظم يوحدها أو على الأقل يوحد جماعة كبيرة منها، وهذا مهم عندما يوظف في الإطار السليم، ويكون في مصلحة الوطن ومأخوذ من الأفكار التي تهم الوطن الذي أنت جزء منه وتسعى للرقي به.
الأخبار: ما الذي يميز حزبكم الجديد؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
حزبنا يتميز بأن فيه نسبة كبيرة من المجتمع الموريتاني عاشت بداية التجارب الديمقراطية في موريتانيا، وفيها من عاش ما قبل الديمقراطية في ظل الحركات السياسية، وقد اجتمعت وفكرت بعد الكثير من التجارب، وبعد أن توصلت إلى أن موريتانيا بحاجة إلى أن تجد طرحا جديدا، وبحاجة لمؤسسات حقيقية، وبالتالي توصلت إلى تأسيس إطار سياسي مؤسسي، تسعى من خلاله أن تحكم موريتانيا من خلال مؤسسات وليس أشخاصا.
الأخبار: يقال إن حزبكم خرج من التحالف الشعبي بعد أن طغت عليه حركة الحر؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
غير صحيح، لأن أغلب مؤسسي حزب الحركة الشعبية التقدمية، ومنهم أنا شخصيا غادروا التحالف الشعبي 1994، والكثير من الزملاء الذين معي الآن، غادروا الحزب في تلك الفترة، قبل دخول حركة الحر.
وقد استطاع من بقوا في الحزب فتح حوار مع حركة الحر من أجل أن تحتوي الحزب ويحتويها، وكان ما حققوه إنجازا وطنيا كبيرا في مرحلة معينة، وما زالوا هناك وما زال هناك الناصريون، قد يكون بعضهم ذهب لكنهم ما زالوا هناك.
الأحزاب في مرحلة معينة بموريتانيا طغى عليها الأشخاص والتحالف لم يكن استثناء، طغى عليه الأشخاص فحسب. وبالتالي وجد الناس أنفسهم مضطرين للوذ بالمؤسسات، وباتوا قادرين على العيش والتعايش فقط داخل المؤسسة وليس داخل الإطار الفردي.
وبناءً عليه، قد يكون بعضهم قد غادر فعلاً، لكن هناك آخرون فاعلون وقيادات ناصرية مع التحالف ومع مسعود ولد بلخير، وما يزالون متمسكين بمواقعهم الطبيعية.
الأخبار: ما هو موقف القيادات الناصرية من حزبكم الحالي؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
لا أعلم، هذا السؤال يجب أن تطرحه على أحدهم حين تقابله، لأنني لا أستطيع الإجابة عليه.
الأخبار: عبد الحافظ ولد إسماعيل مثلاً، أو غيره من القيادات الناصرية، هل سبق وأن أبدوا لكم رأياً ما، أو ما هي وجهة نظركم أنتم بصفتكم حزباً جامعاً؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
معالي الوزير السابق، محمد الحافظ ولد إسماعيل، هو عضو في الحركة الشعبية التقدمية، بل هو في صلب الحركة.
الأخبار: ما هو موقفهم من الحزب؟ مثلاً، هل يرون أنه يعكس التيار الناصري أو امتداد له، أم ما هي وجهة نظركم أنتم كحزب جامع؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
نحن وضعنا إعلاناً سياسياً، وبرنامجاً سياسياً، ونظاماً داخلياً، والحزب هو حزب وطني بامتياز. والأحزاب يجب أن تُقاس عبر البرامج التي تطرحها وإعلاناتها السياسية، ولا يمكن أن تُقاس الأحزاب بأسماء الأشخاص.
الأخبار: قلت لي قبل قليل إن الأشخاص يطغون على الأحزاب السياسية.
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
هذا ما قلته لك، ولكننا نحاول تفكيك هذه الرواية؛ نحاول أن نجعل الحزب تابعاً لإعلانه وبرنامجه السياسي، وليس تابعاً للأشخاص. تماماً كما هو الحال مع حزب "تواصل"، لا أحد يفرض عليهم أن يقال إنهم "إخوان"، ولكن حين ينظر المرء إلى برنامجهم السياسي، فعليه أن يحكم بناءً عليه فقط.
الأخبار: ذكرتم أنكم حزب مؤسسي، ولكن يلاحظ أن أغلب قياداتكم هي قيادات تاريخية في التيار الناصري، كمعالي الوزير محمد الحافظ ولد إسماعيل وغيره. ألا يعزز هذا فكرة أنكم "حزب إيديولوجي" يرتدي عباءة وطنية؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
وجود قيادات لها تاريخ نضالي معين هو مصدر قوة وليس نقطة ضعف. الأخ محمد الحافظ ولد إسماعيل قامة وطنية وعضو فاعل في حركتنا، لكنه اليوم يمارس العمل السياسي من خلال رؤية الحزب الوطنية الشاملة.
نحن نرفض تصنيف الأحزاب بناءً على خلفيات الأشخاص الأيديولوجية. يجب أن يحاكمنا الناس بناءً على إعلاننا السياسي وما نطرحه من حلول لمشاكل التعليم، الصحة، والوحدة الوطنية.
الأخبار: بالحديث عن الأحزاب الأخرى، نرى أن الساحة السياسية تشهد حراكاً كبيراً، خصوصاً داخل حزب "تواصل"، وكان هناك حديث عن تململ داخل قواعد الحزب بعد ترشيح حمادي ولد سيدي المختار، كيف تقرؤون هذا المشهد وتأثيره على خارطة التحالفات؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
ما يحدث داخل "تواصل" هو شأن داخلي نحترمه، وهو دليل على حيوية هذا الحزب. "تواصل" حزب مؤسسي بامتياز وله مساطره في اختيار المرشحين. أي تباين في وجهات النظر عند اتخاذ قرارات مصيرية مثل الترشح للرئاسيات أمر صحي.
نحن نؤمن أن القواعد الحزبية في الأحزاب المؤسسية قادرة على استيعاب هذه الهزات والعودة للانسجام بمجرد بدء المعركة الانتخابية.
الأخبار: هناك سؤال يتبادر للذهن دائماً حول تمويل الأحزاب السياسية، خصوصاً مع القوانين الجديدة التي تفرض فتح 8 مقرات على الأقل. كيف يدبر حزبكم الجديد تكاليف هذه المقرات والمعدات والحراس في ظل هذه الشروط الصعبة؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
هذا تحدٍ كبير بالفعل يواجه جميع الأحزاب، وليس حزبنا فقط. قانون الأحزاب الجديد يضع شروطاً لوجستية ومادية قاسية.
نحن نعتمد في تمويلنا بشكل أساسي على اشتراكات وتبرعات مناضلينا المؤمنين بالمشروع. العمل السياسي يتطلب تضحيات، ونحن نحاول في هذه المرحلة التأسيسية أن نغطي هذه التكاليف بالحد الأدنى من الإمكانيات، مع التركيز على الكيف لا الكم.
الأخبار: في ختام هذا اللقاء، ما هي رسالتكم للقواعد الشعبية التي تترقب موقفكم من الاستحقاقات القادمة؟
رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية:
رسالتنا هي أن الحركة الشعبية التقدمية جاءت لتكون إضافة حقيقية للساحة السياسية، تخدم الوحدة الوطنية وتدعو للعمل المؤسسي.
نحن بصدد دراسة كافة الخيارات والتحالفات بما يخدم مصلحة موريتانيا أولاً وأخيراً، وسيكون لنا موقف واضح ومعلن في الوقت المناسب.