تخطى الى المحتوى

معالجة تحليلية استشرافية استراتيجية للحرب الحالية في الشرق الأوسط (1 - 4)

الدكتور محمدو ولد احظانا

جدول المحتويات

هل انتهت معارك الرئاسة، وبدأت معارك التعاسة؟

 

طرح

عندما أكتب عن مواقفي الشخصية أميل – عادة - إلى عاطفتي؛ وعندما أكتب التحليل الاستشرافي أميل إلى عقلي، إن صدق أن لي عقلا، أصلا.

 

في هذا العمل التحليلي الاستراتيجي الغاية، سأسعى للإجابة على أربعة أسئلة بشأن الحرب الجنونية الجارية حاليا في الشرق الأوسط. وألاحظ ابتداء أنها حرب ممهدَة بأكثر من حرب سابقة، وليست بداية بل حلقة من مسلسل استهداف واع لمنطقة بعينها وأمة بذاتها، لأكثر من سبب:

 

- السؤال الأول: ماذا أعني بمعارك الرئاسة؟

- السؤال الثاني: ما أهم نتائجها إلى الآن؟

- السؤال الثالث: ماذا أعني بمعارك التعاسة؟

- السؤال الرابع: ما هي نتائجها المتوقعة استراتيجيا؟

 

خوف التطويل سأجيب على كل واحد من هذه الأسئلة بمقال مستقل.

 

المقال: (1)

أولا: معارك الرئاسة:

تنشيطا للذاكرة الجمعية: أعني بمعارك الرئاسة: الحرب المتولدة المحقبة التي شنها النتن ياهو وأمثاله بأميركا والغرب الأوروبي على العرب والمسلمين في الشرق الأوسط، وآخرها الحرب الجارية التي شنها ترامب بأمر من النتن ياهو على الشرق الأوسط، لتحقيق حلم راوده منذ سبع وأربعين سنة، كما قال. وتعبير هذا الحلم الفظيع: القضاء على محيط إسرائيل وجوارها من الدول العربية والإسلامية الخطرة عنده، على طمأنينة إسرائيل الأبدية تجاه الجبل البشري المنتوق فوق رأسها كأنه ظلة، وظنت أنه واقع بها.. حسب هذا النتن ياهو.

 

في مقدمة هذه الدول وأبرزها: العراق، ليبيا، سوريا، إيران، مصر، السعودية، تركيا، ولبنان، والأردن، والسودان، وباكستان. والبقية الباقية من الدول العربية. إن بقي من عمر النتن وترامب ما يكفي لإكمال المشروع المذهل وإلا ورثوه لأبنائهم السياسيين.

 

أما فلسطين فتحصيل حاصل، إذ هي "خَرِيجَة الرجال على النساء." كما في الأسطورة الموريتانية.

 

ولأن المشروع "عملاق" لا يمكن تطبيقه دفعة فقد استطاع النتن ياهو بالحيلة قبل القوة أن يحقبه فيربي عليه ببذر التأثير في أهم سند له وهو الولايات المتحدة الأميركية، ودول حلف شمال الأطلسي، بما يتطلبه ذلك من مكملات دولية وكيدية، عبر:

 

- ترسيخ عقيدة "الذنب" من المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية، وتعميمها على العقول صغيرة وكبيرة، من الروضة إلى الكلية، ومن الفرد إلى الجماعة، باعتبارها جريمة / لعنة متسلسلة، لا تتقادم بالزمن، ولا تنحصر في المكان، ولا تنفع فيها توبة، ولا يزيلها غفران ولا عقاب، ولا يقضيها ثأر ولا عقاب..

 

وهذه "الردة العقدية" لم ترتكبها النازية وحدها، بل ارتكبها الجنس البشري الغربي بمن فيهم أعداء النازية الذين خلقوا إسرائيل بجرة قلم. من وينستون تشرشل إلى روزفلت، إلى الجنرال شارل ديغول، فهم جميعا سواسية في الجرم المتجدد بالوراثة من الآباء إلى الأولاد إلى الأحفاد، وجُعل لهم ذلك بدهية راسخة في العقول، وضميرا مستنبتا، يتفوق على الإيمان بالثالوث المقدس، ويملك النفوس.

 

- ثم بتغويل المسلمين والعرب باعتبارهم "وحوشا بشرية"، حتى ينهتك سور المشاعر الإنسانية من حولهم، فيفقدون التعاطف معهم من أي كان، إلى أن يصبح التنكيل بهم مشروعا؛ بل مطلوبا؛ بل واجبا.. وذلك بواسطة تملك الصورة، والمعلومة، وصناعة الرأي العام الغربي، فتولد من ذلك الخبث الرهاب من المسلمين (الإسلاموفوبيا) على نطاق وبائي، وجند له الجند بمن فيهم المسلمون أنفسهم بواسطة تجسيدهم للنموذج السيئ في أشخاصهم.

 

معارك الرئاسة

استطاع النتن ياهو بالذات منذ أصبح وزير مالية للكيان، مهموما بتحقيق الرؤيا، فأقنع الرؤساء الأميركيين المتتالين:

- بإزالة عراق صدام حسين تفكيكا واحتلالا.. وكان له ما أراد مع الرئيس المنزوع العواطف، ذي الأفعال والملامح الثعلبية: جورج بوش الابن؛

- وأراد تفكيك ليبيا عبر رؤساء غربيين جماعيا فجاءت النتيجة تفكيكا مبهرا لهذا البلد؛

- وأراد تفكيك السودان فكان له ما أراد بتقسيم السودان أولا إلى جنوب وشمال، والحرب الأهلية لاحقا؛

- وأراد تفكيك مصر ولا يزال فوقع له ما وقع - حتى الآن - لرامي القرص الروماني عندما يرمي قرصا أثقل منه وزْنا فيرتمي هو ويسقط القرص مكان قدميه، عندما يدور على نفسه بسرعة استعدادا للرمي.

- وأراد تفكيك سوريا واحتلال أجزاء منها. فكان له ما أراد بصورة جيدة على طبق من ذهب متعدد المصادر والأيادي؛

- ومسح غزة من على وجه الأرض تحطيما وإبادة باستدراج المخرف الصهيوني الفاجر بايدن الذي شن به الحرب الأكثر وحشية عبر التاريخ البشري؛ وبالصهيوني التاجر ترامب. الذي عله فشن به الحرب المجنونة الحالية في الشرق الأوسط كله، بذريعة إيرانية، مع توطين النفوس بالمكر والتحفيز والتخويف.. على حرب قومية انشطارية في الخليج بين (الفرس والعرب)، تمهيدا لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" بين الفرات والنيل.

 

وقد تم تعميد هذا المشروع الجحيمي بحديث الحاخام شيخ الصهاينة ومولاهم الإنجيلي المتطرف: هكابي، سفير ترامب في تل آبيب.

 

اشتق من حرب الرئاسات فرع كبير يسمى: بوابة اغتيال الرؤساء الخصوم في الشرق الأوسط، بواسطة الرؤساء الأصدقاء في الغرب، لتفكيك الشرق الأوسط فيما بعد، فاغتيل صدام بتحفيز من النتن.. واغتيل القذافي بأمر منه عبر صديقه الفيلسوف الفرنسي الصهيوني اكلود برنار والسجين الفرنسي ساركوزي، وكاد أردوغان يغتال في انقلاب دام، لأن نهوض تركيا يعسر تفكيكها لاحقا؛

 

واغتيل الخامنئي تهيئة لتفكيك إيران.. والحبل على الجرار.

 

لقد فهم النتن المؤثر في الغرب عموما تأثيرا سحري الطابع، والمتحكم في رئيس أميركا تحكما مغناطيسيا، أن دول الشرق الأوسط حسب تحليله عدوة في صداقاتها مجرمة في عداءاتها، وهي إما ممالك بالوراثة، وإما ممالك جمهورية. ولذا يسهل تفكيكها بتجييش العواطف الشعبية، وتحفيز السلوك الاستفزازي لدى رؤسائها، عبر تمريدها على الفساد بجميع مشتقاته، حتى يغرق الحكام في وحل القمع والاستبداد المحمي، وتثور عليهم شعوبهم.. وبعدُ يسهل تحقيق الأهداف المطلوبة.

 

ولذا لم يكن القضاء على الأنظمة إلا وسيلة لتفكيك كيان هذه الدول السلطوية المسلطة غالبا: تدميرا، وتقسيما، واحتلالا، واستعمارا، ووصاية، وتفكيكا..

 

وآخر فصل من فصول معركة الرؤساء، أصدقاء وأعداء للكيان، المعركة المفتوحة على اغتيال مجتبى الخامنئي.

 

فما نتائج المعركة هذه المعركة الأخيرة من معارك الرئاسة على الأرض؟

 

توقعوا ردي على هذا السؤال غدا، بحول الله.

الأحدث