جدول المحتويات
تشهد الساحة الوطنية اضطرابات وإضرابات وحراك شباب عفوي لأول مرة، وهذا دون قيادات سياسية أو نقابية. وتعتبر هذه (النقطة) رسالة بليغة على الجهات الحكومية استيعابها وفك (شيفراتها) بعيدا عن عقلية التحصيل التضرييي وشيطنة صحافة (تسعة رهط) التي لا تحسن النحو و(الركلة).
أثارت ضريبة جمركة الهواتف المحمولة موجة من السخط و(التذمر) الشعبي قد يتحول إلى (تمرد) شعبي إذا لم تتدارك السلطة التنفيذية الوضع وخطورة ارتجالية القرار الذي يقطع أرزاق قرابة 50 ألف مواطن أغلبهم من الشباب الذين تقطعت بهم السبل فلا ظروف معيشية تسمح لهم بعيش كريم ولا إمكانيات مادية تحقق حلم الهجرة ورغد العيش.
القرار في حد ذاته يفتقد الشرعية حيث لم يمر بأي هيئة تشريعية (البرلمان) ولا عبر استفتاء شعبي، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه إبان تسلم معالي الوزير الوزارة الأولى، وأكدنا حينها أن هناك فرق بين إدارة (الضرائب) و(إدارة) الحكومة.
قانونيا القرار مخالف للمادة: (4) من قانون العقوبات الموريتاني المستمد من النسخ المنقحة والمعتمدة للعام 1960 حيث تنص هذه المادة على عدمية تطبيق القوانين الجزائية بأثر رجعي. كما أن شركات الاتصالات لا يحق لها مشاركة معلومات الزبناء مع طرف ثالث إلا بأمر قضائي.
هنا مربط الفرس من خول للجمارك الحصول على المعلومات الشخصية؟ وماهي الشركة التي تولت عملية تثبيت التطبيقات الإلكترونية لتتبع ورصد الهواتف؟ بكلمات أوضح من هو الشريك الرقمي (المفترض)؟
المعلومات شحيحة لكن هناك أخبار متداولة عن شريك تقني (أجنبي) وإن صح الخبر فالعملية الضريبية أكبر من (ثمن بعير) كما يقال، وفي الأمر عوايل و(زوايد) إن وأخواتها.
معالي الوزير الأول قطعا (ما هو منفوش) فأول قرار صادر من (الأولى) يضمن امتيازات مادية ورفاهية سنوية مستديمة، وبالتالي الوقت مناسب جدا لتفعيل زر (أنا وبعدي الطوفان).
أعتقد أن الحملة الشرسة لـ(تغريم) المواطن تعود للديون الخارجية المتراكمة والالتزامات الحكومية. وربما هناك مغالطات في تقديم (الأرقام) للممولين ذوي الامتيازات. ويدعم هذا الاتجاه الميزانيات الفلكية التي لا أثر لها على أرض الواقع. ومن باب الطرافة الاستشهادية (من الاستشهاد) فوزير مالية سابق لدولة الموزمبيق الشقيقة صرح أمام البرلمان أن التقارير المالية (وهمية) وهذا من أجل الحصول على قروض و(تملاح) المستثمرين.
خلاصة القول جمركة (المواطنين) ليست الطريقة المثلى للتحصيل الضريبي بالخصوص في ظل أداء حكومي هزيل ومحتشم و(لا يرى بالعين المجردة). وبالتالي قضية (الهواتف غيت) وضعت السلطة التنفيذية في موقف (محرج) وشديد الحساسية.
يحسب لفخامة الرئيس (هدوء) الساحة الوطنية ومأموريات على (الصامت) و(وضع الطيران) وهذا في حد ذاته (إنجاز) قيم. فـ(المسكنات) و(المهدئات) لها تأثير (سحري) فعال و(مفعوله) فوري عقب كل لقاء مع فخامته. فتحولت الحناجر الصادحة بالأشعار (الثورية) إلى (خناجر) ضد من يعارض برنامج فخامته. وتلاشت (أحزاب) وأصبحت (نصب) تماثيل في ميزان (الإنصاف) لاحقا مرورا بـ(الاتحاد) سابقا.
مكمن (خطورة) الوضع أن رقعة الإضرابات قابلة للتوسع، وأغلبهم شباب لا انتماء سياسيا أو قبليا لهم و(همهم) الوحيد الستر ولقمة كريمة، لا طموح لهم في (التعيينات)، ولا أمل لهم في (الصفقات)، ولا نصيب لهم من (الميزانيات). باعة (الساخنة) ليسوا إلا (نقطة) في جنب ثور، أو الشجرة التي تخفي الغابة. هناك آلاف المتضررين من الضرائب المجحفة من المنح الدراسية إلى الصيادين ومقدمي الخدمات والعاطلين والكواسة و(مكاطيع انعايل) والقائمة تطول. فهل النظام (جاهز) للمواجهة على عدة جبهات مختلفة؟
خياران أمام النظام؛ إما المواجهة مع (الشعب) لا قدر الله، وهنا الاحتمالات مفتوحة، أو الخيار الثاني (الرفق) بالمواطنين و(الانحياز) للشعب، وهذا ما نرجوه حيث وصلتنا معلومات تفيد باهتمام فخامته بالموضوع وما بيان رئيس الحزب الحاكم إلا بادرة خير لامتصاص (الأزمة).