جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – استعرض رئيس منظمة الشفافية الشاملة أدلة براءته أمام محكمة ولاية نواكشوط الغربية، حيث مثل أمامها اليوم، فيما أجّلت المحكمة النطق بالحكم في قضيته إلى الإثنين القادم.
وتتبع ولد غده خلال حديثه أمام المحكمة التهم الموجهة إليه، معتبرا أنها تفتقد للركنين المادي والمعنوي، متحدثا بالتفصيل عن عمله على ملف صفقة الشرطة، وتعاطيه مع المحققين طيلة مسار الملف أمام الملف والقضاء.
وقال ولد غده إن اتهامه بإخفاء الأدلة وعرقلة سير العدالة، "لا يقوم على فعل مادي يمكن وصفه قانونا بالعرقلة، مردفا أن "الثابت من الوقائع" أنه سلّم جميع الوثائق المطلوبة لرئيس شرطة الجرائم الاقتصادية تباعًا وبصورة طوعية فور طلبها، كما أخبر جهة التحقيق صراحة بوجود أدلة إضافية، من بينها مراسلات واتساب، وعرض إتاحتها فور جلب الهاتف من الاستقبال.
وأضاف ولد غده أنه اتفق مع المحقق على مسار بديل لجمع الأدلة، وتعهد بالبحث عن شاهد، كما أعلن استعداده لتسليم الأدلة الإضافية للنيابة العامة بعد تفاجئه بحفظ الملف.
وأردف رئيس منظمة الشفافية الشاملة أنه سلّم نسخة من الأدلة التكميلية لقاضي التحقيق بصورة خاصة للتحقق من تطابقها مع الأدلة الأولية المنشورة في التقرير، وكذلك إلى النيابة عبر إحالة رسمية للوثائق نفسها، مرفقة بتحقيق تفصيلي لبعض الموضوعات الحساسة.
وذكر ولد غده بأنه اعتقل قبل حلول موعد تسليم الأدلة الذي حدده بنفسه، بما يعني أن الفعل المنسوب إلي لم تتح لي فرصة إتمامه أصلا، متسائلا: "كيف يُنسب قانونا "إخفاء الأدلة" إلى شخص اعتقل قبل أن تتاح له فرصة تقديم ما تعهد به؟".
وأكد ولد غده أن القصد الجنائي منعدم في قضيته "فمن يسعى إلى الإخفاء لا يبلغ جهة التحقيق بوجود الأدلة، ولا يعرض تقديمها، ولا يسلم منها نسخة لقاضي التحقيق وإلى النيابة"، مضيفا أنه صرح صراحة بأن هدفه الوحيد هو خدمة مسار العدالة دون حماية أي طرف.
كما فند ولد غده اتهامه بالتقليل من قيمة قرار صادر عن النيابة العامة، منبها إلى أن تصريحه لم يتضمن طعنا في صلاحيات النيابة العامة، ولا دعوة إلى عصيان قراراتها أو تجاهلها. وإنما اقتصر على التعبير عن تفاجئه من قرار حفظ الملف، وعلى الإشارة إلى أن النيابة لم تطلع على جميع المستندات المتاحة، وهو حق أصيل لكل منظمة مدنية معنية بمتابعة ملفات الفساد ضمن حدود النقد المشروع.
وقال ولد غده إن نيته لم تكن الإساءة إلى النيابة العامة، والدليل أنه أعلن التزامه بتقديم الأدلة إليها في أول فرصة، "وهذه الأفعال لا تصدر عمن يقصد التقليل من هيبة القضاء، بل عمن يعوّل على العدالة ويسعى إلى تمكينها من الحقيقة كاملة".
كما نفى ولد غده صحة اتهامه بإهانة أعوان القضاء، وبخاصة شرطة الجرائم الاقتصادية، مردفا أن ما صدر عني لا يخرج عن نطاق النقد المشروع القائم على تجربة شخصية سابقة ووقائع موثقة، وأنه لم يتضمن سببًا أو تجريحا أو إساءة شخصية لأي جهة أو شخص بعينه.
وأضاف ولد غده أن جميع العناصر التي أوردها في الملف الذي قرأه تندرج ضمن قضية "آفطوط الشرقي" بوصفها سابقة قضائية عاشها بنفسه، وتعدّ حيثياتها نموذجا يفسر سبب موقفه وانتقاده لأداء الجهة نفسها في التعاطي مع ملفات الفساد.
وأعلن ولد غده أمام المحكمة رفضه بشكل قاطع لاتهامه بـ"نشر معلومات كاذبة عبر الإنترنت"، مردفا أن "ما نشر في التقرير المتعلق بصفقة مختبر الشرطة لم يكن ادعاءات مجردة، بل وقائع مدعومة بأدلة".
وأضاف ولد غده أن من بين هذه الأدلة أنه "لا يوجد أي محضر أو أثر منشور للصفقة على الموقع الإلكتروني للجنة الوطنية لمراقبة الصفقات العمومية، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقانون"، إضافة لوجود "معطيات تثبت تحويل نسبة 35% من القيمة الإجمالية للمشروع كعمولات لصالح أطراف تدخلت بصفة وسطاء، تتمثل في تحويلات بنكية ووصلات صرافة".
كما أكد ولد غده وجود تصريحات رسمية موقعة من أحد مديري الشركات التركية المعنية، يقر فيها بدفع هذه المبالغ كعمولات لأشخاص ذوي صلة بالقرار مقابل منح الصفقة أصلا، إضافة لمستندات تثبت أن العقود المبرمة بين مقدمي الخدمات والشركة التركية لم تكن سوى غطاء قانوني لتبييض تلك العمولات.
ولفت ولد غده إلى وجود محادثات موثقة في واتساب بين مديري الشركات التركية تثبت تزامن تحويلات الصرافة مع تأكيد الاستلام من الأطراف المعنية، وكذا مراسلات بين الشركات التركية وأحد الوسطاء تظهر سعيه إلى اعتماد طريقة دفع ملتوية وغير مباشرة تمر عبر صرافة في دبي لجعل التحويلات غير قابلة للتعقب.