جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – قال النائب البرلماني أحمدو ولد امباله إن العدالة الضريبية هي المعيار الحقيقي لنجاح أي نظام جبائي، إذ ينبغي أن تقوم على توزيع عادل للأعباء وربط الجباية بتحسين مستوى الخدمات.
وتساءل ولد امباله في مقال له: هل النظام الضريبي يخدم التنمية والعدالة الاجتماعية، أم أنه تحول إلى عبء إضافي على المواطن العادي؟
وأضاف ولد امباله في مقاله الذي عنونه بـ"الضرائب في موريتانيا بين غياب العدالة وإثقال كاهل المواطن" أن المعطيات الاقتصادية تشير إلى أن الضرائب أصبحت أحد أهم مصادر تمويل الميزانية في موريتانيا، إذ تمثل حدود الثلثين من موارد الميزانية العامة للدولة.
وأوضح أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت حوالي 14%، وهي أقل من المتوسط الإفريقي البالغ نحو 16%، مرجعا هذا التفاوت "إلى انتشار التهرب الضريبي واتساع الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدر بنحو 40% من الاقتصاد الوطني".
ورأى ولد امباله أن هذه الأرقام تعني ببساطة أن الدولة تعتمد على الضرائب كمصدر أساسي لتمويل نفقاتها، لكنها في الوقت نفسه تعجز عن توسيع القاعدة الضريبية لتشمل كل الفاعلين الاقتصاديين.
وذكر أن نظام ضريبة الدخل في موريتانيا يخضع لشرائح تصاعدية تصل في أعلاها إلى 40% من الرواتب المرتفعة، وهي نسبة تعد من بين الأعلى في الدول العربية.
ولفت إلى أن البيانات الحكومية تشير إلى أن نحو 19 ألف شركة فقط سددت الضرائب سنة 2025، وأن 100 شركة وحدها ساهمت بـ79% من إجمالي الضرائب المحصلة.
واعتبر ولد امباله أن هذه الأرقام تكشف خللا واضحا في هيكلة النظام الضريبي، حيث يتركز العبء في عدد محدود من الفاعلين، بينما يظل جزء كبير من الاقتصاد خارج المنظومة الجبائية.
وقال إن المشكلة الأكبر ليست في الضرائب وحدها، بل في العلاقة بين الجباية والخدمات، مشيرا إلى أن المواطن الموريتاني يدفع ضرائب مرتفعة نسبيا مقارنة بمستوى دخله، بينما ما تزال الخدمات الأساسية تعاني من ضعف كبير.
وتساءل ولد امباله عن كيفية إقناع المواطن بجدوى الضرائب في ظل ارتفاع نسب الفقر في البلاد وصعوبات التعليم والصحة ومستوى المعيشة التي تواجه نسبة واسعة من المجتمع.
وأشار إلى أن النقاش حول الضرائب في موريتانيا يجب أن ينتقل من منطق الجباية إلى منطق العدالة الاقتصادية.
ورأى أنه ينبغي أن يقوم على عدة مبادئ أساسية تتمثل في توسيع القاعدة الضريبية بإدماج الاقتصاد غير الرسمي، وتخفيف العبء الضريبي على الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد العامة، وربط الضرائب بتحسين ملموس في الخدمات العمومية.
وختم ولد امباله مقاله بأن موريتانيا اليوم بحاجة إلى إصلاح جبائي حقيقي يحقق التوازن بين حاجات الدولة وحقوق المواطنين، مؤكدا أنه لا تنمية بلا موارد، ولا شرعية لأي نظام ضريبي إذا افتقد العدالة والشفافية.