تخطى الى المحتوى

حضور سياسي وعلمي متنوع في الإفطار السنوي لحزب "تواصل" (فيديو)

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - نظّم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية - تواصل مساء اليوم الجمعة بنواكشوط إفطاره السنوي، إحياء لذكرى بدر الكبرى، وعرف الإفطار حضورا سياسيا وعمليا متنوعا.

وحضر الإفطار رؤساء أحزاب سياسية وأئمة وإعلاميون وكتابٌ ومدونون وممثلو جمعيات ومنظمات من المجتمع المدني.

وقدم الإمام محمد يل أشريف أحمد كلمة تربوية في ظلال غزوة بدر الكبرى.

رئيس الحزب حمادي سيد المختار قال في كلمته بالمناسبة إنهم يجتمعون اليوم في رحاب ذكرى غزوة بدر الكبرى، "تلك المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام والتي شكلت في وجدان الأمة الإسلامية رمزا للفرقان بين الحق والباطل، وأن التمكين في النهاية للحق وأهله، وذلك حين تتحقق كلمته وتنظم صفوفه ويصدق أهله المقاصد".

وأضاف ولد سيد المختار أن بدرا لم تكن مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة، بل كانت درسا خالدا في أن القلة إذا تآلفت، والإرادة إذا تجردت، والإيمان إذا رسخ صنع تحولا في مجرى التاريخ، وانعطافةً في التدافع بين الحضارات.

وشدد ولد حمادي على أن "استحضارنا لهذه الذكرى في هذا الظرف بالذات، ليس استدعاء لأمجاد نتغنى بها، بقدر ما هو استلهام واع لقيم نحتاجها اليوم، في وحدة الصف وثبات الموقف، وتغليب المصلحة العليا للوطن والأمة على كل اعتبار خاص أو مصلحة ضيقة،

وأشار رئيس حزب "تواصل" إلى أن الأمة الإسلامية تمرّ الآن بمرحلة غير مسبوقة، لافتا إلى أنها تتجاذبها الصراعات وتثقل كاهلها الانقسامات، وتنهش جسدها النزاعات الداخلية والتدخلات الخارجية، حتى غدت ساحات العديد من بلدانها جروحا نازفة "للأسف الشديد من فلسطين إلى إيران ومن لبنان إلى السودان ومن اليمن إلى افغانستان".

وأردف قائلا: "واستقراء للسنن يعلمنا أن الخطوة الصحيحة الأولى للخروج من هذا المأزق هي استعادة معنى الأخوة، وتجديد روح التضامن والالتفاف حول المشتركات الكبرى التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تعدم، وتوحّد ولا تشتت"، مشددا على أن الأمة التي تتوحد كلمتها تقوى شوكتها، وتصان سيادتها ويُحترم قرارها.

ولفت إلى أن الحديث عن وحدة الصف في الفضاء الأرحب والحاضنة الوجدانية الأكبر، "يقتضي منا من باب أولى أن نؤسس لوحدة الصف في الوطن الأم وأن نجعل من بلدنا النموذج الذي يحتذى في التعايش والتماسك والتعاضد والوئام لا ساحة للصراع والنزاع والمناكفات وتمزيق الجسد الواحد الجامع".

وقال ولد سيد المختار إن موريتانيا اليوم بحاجة ماسة إلى تغليب منطق التوافق على منطق المغالبة، ونطق الشراكة على منطق الاستفراد، ومنطق الحوار على منطق القطيعة، مشيرا إلى أن مسؤليتهم كقوى سياسية ومدنية، "أن نرتقي إلى مستوى اللحظة، وأن نفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة المتبادلة، والعمل المشترك، والبحث الصادق عن حلول عملية لتحدياتنا وإشكالاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية".

وجدد ولد سيد المختار دعوته إلى تنظيم حوار وطني جامع، "لا يُقصي أحدا، ولا يستثني رأيا، يناقش كبرى الإشكالات الوطنية والقضايا المطروحة، حوار يُبنى على الوضوح والجدية والشراكة والشفافية والمصلحة الوطنية، وتحدد له أهداف واضحة وآجال معقولة، وضمانات تكرس مخرجاته واقعا معاشا لا حبرا على ورق".

وأوضح أنهم يريدون حوارا يعالج الاختلالات المؤسسية في موريتانيا ويعزز المسار الديمقراطي، ويصون الحريات، ويكرس العدالة الاجتماعية، والحكامة الراشدة والتعايش بين المكونات ويحصن "وحدتنا الوطنية" من كل ما يهددها، ويؤسس لتناوب سلمي حقيقي على السلطة.

وقال ولد سيد المختار "نرى أن اختلافنا في بعض الرؤى اجتهاد سائغ، وأن تنوعنا رؤانا السياسية والفكرية يمكن أن يكون مصدر غنى وثراء لا عامل شقاق وعداء، إذا ما توفرت النية الصادقة في وضع مصالح الوطن فوق كل اعتبار".

وأضاف أن هذه الدعوة ليست مناورة سياسية، ولا خطابا عرفيا متكلفا، بل هي قناعة راسخة لدى حزب "تواصل" خطا وخطابا، بأن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد جميع أبنائها، وأن الاستقرار الدائم لا يقوم على المغالبة والإقصاء، بل على الشراكة والتوافق، وأن الشرعية قد تمنح الحاكم ممارسة السلطة لكن مشروعية الحكم نفسه تبقى رهينة بتقديم ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

الأحدث