جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – قال الباحث الموريتاني د. يربان الحسين الخراشي إن أمام العلاقات الموريتانية الصينية اليوم “فرصة تاريخية للارتقاء بها إلى مستوى علاقات التعاون الاستراتيجي لا سيما في ظل مبادرة “الحزام والطريق”، التي باتت تحدث تغيرات في أكثر من مكان ومجال ترتب عليها تغيير في موازين القوى على الساحة الاقتصادية والتجارية العالمية خاصة في المناطق القارية الجيواستراتيجية التي تزداد أهميتها يوما بعد يوم”.
ورأى الباحث في مجال الصناعات الاستخراجية أن العلاقات الموريتانية الصينية تتميز بسمات وخصائص تاريخية وسياسية واقتصادية وتجارية جعلتها تختلف عن علاقات الصين بأي بلد آخر في شبه المنطقة.
وأكد الدكتور يربان في مقال له تحت عنوان: “موريتانيا بوابة قطارات طريق الحرير إلى الساحل الإفريقي” أنه لا بد من تبني منظور جديد يخرج علاقات البلدين من تفاهمات الماضي، ويرعى على وجه الخصوص المصالح الحيوية لموريتانيا، من منظور يأخذ في الحسبان الموقع الاستراتيجي، والاتجاه العام للوضع العالمي، الذي هو بدون شك المزيد من التغيرات العميقة على أكثر من صعيد.
وأردف الباحث الموريتاني أن “هذه التحولات والتغيرات يجب اعتبارها بمثابة فرص تنموية للمنطقة، ولموريتانيا بالخصوص”، مردفا أنه “إذا كان التفاهم، والتعاون، والتقارب الإسلامي الصيني مفتاحا لإعادة إحياء طريق الحرير الجديد، فإن التعاون الموريتاني الصيني مفتاحا لدخول قاطرات طريق الحرير إلى عمق الساحل الإفريقي، وإفريقيا جنوب الصحراء، مما يؤهل موريتانيا أن تلعب دورا محوريا في مبادرة الحزام والطريق، عن طريق إعادة إحياء دورها التاريخي الاقتصادي والتجاري كهمزة وصل بين شمال إفريقيا وغربها، وبالتالي تحويلها إلى جسر اقتصادي من جسور طريق الحرير”.
وشدد الدكتور يربان الحسين على أنه “من أجل تحقيق هذا الدور في عالم ما بعد نهاية الأحادية القطبية فلا بد من السعي إلى تحقيق التوزان بين الخطط والمبادرات المتنافسة، وفتح الطريق أمام شراكات اقتصادية دولية متعددة الأطراف، وبناء موريتانيا جديدة بوابة قطارات طريق الحرير، ومفاهيم التجارة الحرة وقيم الديمقراطية، ومنهج المذهب المالكي في الوسطية والاعتدال”.
واعتبر الباحث الموريتاني بأن مشاركة موريتانيا في بناء الحزام والطريق يعد الطريق إلى الربط الإقليمي، وتغيير الخريطة التجارية للمنطقة بإحياء التجارة عبر الصحراء وتحقيق الازدهار الإقليمي المشترك عبر الموانئ، والطرق العابرة للصحراء، مما قد يخلق ظروفا جيوسياسية جديدة تفضي إلى المساهمة في خلق الظروف الملائمة لإحلال السلام في المنطقة خاصة قضية الصحراء، فقد يصلح الاقتصاد ما أفسد التاريخ، وعجزت السياسية والحرب عن إصلاحه.
ورشح الباحث بمنطقة نواذيبو الحرة بموقعها الاستراتيجي لربطها بالمبادرة عن طريق إنشاء ميناء في المياه العميقة متعدد الأغراض، وبطاقة منافسة إقليميا لتحويل المنطقة إلى ممر اقتصادي، ومنطقة تصنيعية أولا، ومحطة عبور (ترانزيت) تخزينية تصديرية ثانيا تستهدف بشكل رئيسي الأسواق الإقليمية ثم العالمية، مما يمهد الطريق أمام قطب الشمال للعب دور اقتصادي أكبر بالوصول إلى عمق الساحل الإفريقي، عبر ربط الميناء بسكة حديد اسنيم إلى منطقة شوم ثم تمبكتو شمال مالي، وحتى جنوب النيجر، مما يسمح بتحويل مدينة نواذيبو إلى منطقة جذب استثماري عالمي، ومصدر تموين إقليمي، وعاصمة اقتصادية ليس فقط لموريتانيا بل لمنطقة الساحل كلها.
وذكر الباحث بأن موريتانيا تعاني من عجز كبير في البنية التحتية، وخاصة في الطرق، والموانئ، وسكك الحديد، معتبرا أن اعتماد الصين لمنهج فريد لتعزيز الولوج إلى التمويل الميسر الذي توفره المبادرة، ومؤسساتها المالية، وكذلك تسهيل إقامة شراكات اقتصادية جديدة مثمرة وفق المفاهيم، والخيارات جديدة للتنمية قد يستجيب لحاجيات موريتانيا، ويمكنها من خلق بيئة جاذبة، وحاضنة، وضامنة لاستمرارية الاستثمارات الصينية، كما أن تفعيل موريتانيا لدورها في المبادرة قد يمكنها من استغلال الموقع الاستراتيجي.
ونوه الباحث الموريتاني بمبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الـ21 المعروفة اختصارا بمبادرة “الحزام والطريق”، والتي وقعها الرئيسان الموريتاني محمد ولد الغزواني، والصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن هذه المبادرة التي أعلنها الرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ سبتمبر 2013 من جامعة نزارباييف الدولية بكازاخستان سبتمبر2013، وتتلخص فكرتها في إحياء طريق الحرير القديم البري والبحري عبر ربط آسيا، وأوروبا، وإفريقيا بريا عن طريق شبكات السكك الحديدية فائقة السرعة، والطرق السريعة، وبحريا عن طريق إنشاء الموانئ على طول سواحل الدول الواقعة على الممرات البحرية القديمة والحديثة، وجويا عن طريق إنشاء المطارات، وطاقويا عن طريق شبكات الطاقة الكهربائية، وخطوط أنابيب نقل البترول والغاز العابرة للقارات، ومعلوماتيا عن طريق ربط شبكات الاتصالات.
وأكد أن هذه المبادرة تمثل نسخة الصين بثقافتها، وحضارتها، وتاريخها للعولمة، وقد انضمت إليها حتى الآن حوالي 152 دولة من بينها 52 دولة إفريقية، و21 دولة عربية، بالإضافة إلى حوالي 32 منظمة دولية، وقد أصبحت بذلك أكبر منصة للتعاون، والتنمية والسلام العالمي وخلال العشر سنوات الماضية تجاوز حجم استثماراتها التريليون دولار وأكثر من 3000 مشروع حول العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
– لقراءة نص المقال اضغطوا هنا، أو زوروا ركن آراء