تخطى الى المحتوى

التحول الاقتصادي... رؤية من خارج خندقي المولاة والمعارضة لمشاريع الزراعة والبيطرة

جدول المحتويات

 
يُصاب المواطن بالدوار وتضيع الحقيقة نتيجة للتراشق بين مُواليين همهم الوحيد إقناع الناس بأنهم في الجنة أو في أسوأ الأحوال على تخومها، ومعارضين يؤكدون لهم أنهم في جهنم منذ سنين أو أنهم سائرون إليها لا محالة…!
 
سيقتصر ردي على ما جاء في التدوينة على المشاريع التي تحمل الأرقام: 1 – 4 – 5 – 6 من لائحة 13 مشروعا، وتخص قناة كرمسين، ومشروع فم لكليته لإنتاج السُكر، ومصنعي ألبان النعمة وبوغي، لأنني كنت قد تناولتها في مقالات سابقة، حيث حذرت من الأخطاء المرتكبة أملا في تصحيحها بعيدا عن التجاذبات السياسية، لكن لا حياة لمن تنادي فالثنائية المقيتة تٌجهض كل سُبل الاصلاح، والتصنيف جاهز إما معارض حقود أم موال ناصح!
 
قناة كرمسين: تحمل الرقم واحد على لائحة التحول الاقتصادي وتذكر التدوينة أنها ستضيف ما بين 20 إلى 30 ألف هكتار للحملة المقبلة، وهذا إن تحقق سيكون إنجازا عظيما، فحاليا لا تتجاوز المساحة المزروعة فعليا 10 آلاف هكتار، في حين تذكر لعبة الأرقام أضعاف ذلك، لكن القناة المذكورة تعاني من انتكاسة كبيرة بسبب أخطاء في دراسات ما قبل التنفيذ وأخرى متعلقة بالإنجاز ومن السابق لأوانه الحديث عن انعكاساتها على الزراعة المروية وعلى العموم فلن تضيف رقما يذكر في الحملة القادمة اللهم كمية الاسماك التي قد تصطاد منها.
 
مشروع إنتاج السكر في "فم لكليتة": يحمل الرقم أربعة على لائحة التحول الاقتصادي  وكانت التقديرات الأولية تشير إلى اكتمال إنجازه سنة 2015 الفارطة وأنه سيحقق إنتاجية تصل 106000 طنا من السكر، بالإضافة لوحدات صناعية لإنتاج الأتانول والأعلاف، ومحطة لإنتاج الكهرباء وقد شخصت واقع ذلك المشروع في مقال بعنوان: سُكر موريتانيا بين إعادة تثمين السد وتكرار الخيبة بتاريخ: 2\01\ 2016 ،تعرضت فيه للأخطاء الفادحة التي ارتكبت ومن ضمنها موقع المشروع، فبحيرة لكليته لن تكفيه كما أن استبدال الشريك الفني الجاذب الاستثمار أي شركة كنانة بمكتب دراسات سنغالي مغمور واختيار رئيس الحزب الحاكم لرئاسة مجلس الإدارة، كلها مؤشرات سلبية تلقفها المستثمرون وعزفوا عن الاستثمار.
 
أما اليوم فالمشروع مجرد ثقب أسود يبتلع الأموال العمومية وآخر أخباره اشتعال مشتلته ولا داعي للأسف عليها لأنها  لا تنفع اليوم سوى كعلف للحيوانات.
 
مصنع ألبان النعمة: يحمل الرقم خمسة على لائحة التحول الاقتصادي وتذكر التدوينة أنه سيسلم في الأيام القادمة وأنه سيعزز بمصنعين آخرين للأعلاف، وما لم تقله التدوينة بأن المصنع اكتمل وجُهز منذ أمد طويل، لكنه لم يجد الألبان لينطلق، مما اضطر المخططين لإقناع الجهات العليا ببناء مصنعين جديدين لإنقاذه، وكنت تناولت هذا الموضوع بمقالين (مصنع ألبان النعمة عندما يخطط الهواة، ومصنع ألبان النعمة عندما يحاول الهواة تدارك الأخطاء) وتصادف المقال الأول مع زيارة فخامة رئيس الجمهورية والتي كان من المتوقع أن يُدشن فيها المصنع مما اعتبره البعض سباحة عكس التيار ونكرانا للحقائق لكن الوقائع تشير اليوم إلى أن المصنع تحول بسبب سوء التخطيط إلى مجرد وحدة حكومية باهتة تبتلع المال العام.
 
مصنع ألبان بوغي: يحمل الرقم ستة على لائحة التحول الاقتصادي وتذكر التدوينة أن دراسته الجدوائية انتهت، ونرجو أن لا يكون مصيره مشابها لمصنع ألبان النعمة، وعلى كل حال فمشاركة الشريك الأجنبي أمر يبعث على الاطمئنان لكن من السابق لأوانه الحكم عليه وذكره كإنجاز سيحقق تحولا اقتصاديا هاما.


مشاريع طموحة ولكن!

شهدت البلاد في السنوات الماضية طفرة مالية،بسبب ازدهار الحوض المنجمي، نتيجة لارتفاع أسعار المعادن، أمر استغلته الحكومة بحكمة – مدفوعة بانعكاسات أزمة الغذاء العالمي سنة 2007 – لإنجاز مشاريع هيكلية زراعية للحد من نزيف العملة الصعبة، عن طريق إنتاج سلع إستراتيجية مستدامة، مما قد يُحقق التوازن الهيكلي المطلوب ويزيد من قدرة الاقتصاد الوطني على تحمل تقلبات أسعار المواد الأولية، وقد وقع الاختيار على تلك المشاريع وغيرها كزراعة القمح، ولا يمكن هنا إلا تهنئة الحكومة على هذا المسار، لكن التنفيذ والتخطيط شابته أخطاء قاتلة ناتجة عن ضعف أداء منظومة التخطيط واعتماد معطيات وبيانات إحصائية خاطئة، مما شل هذا الجهد وحوله إلى عبء على الاقتصاد الوطني.
 
من الطبيعي أن تتعثر جهود التنمية وأن تحدث الأخطاء، لكن من غير المقبول عدم الاعتراف بتلك الأخطاء وتصحيحيها في الوقت المناسب، كما أن محاولة كتم كل الأصوات التي توجه المسار التنموي بدل الاستفادة منها لا يخدم جهود التنمية ويصب في النهاية في خانة الفشل الذريع.
 
سيحتاج معالي الوزير لقدرات فائقة لإعادة حتى لفظ أسماء هذه المشاريع الأربعة في السنين القادمة، هذا طبعا إن لم تبادر الحكومة لتصحيح الاعتلالات في الوقت المناسب، أما اليوم فيمكنه قول ما يشاء.

 

الأحدث