جدول المحتويات
شكل قطاع الزراعة أحد أهم المحاور في خطاب معالي الوزير الأول أمام البرلمان، فقد اعتبر أن الحكومة أولت عناية كبيرة للزراعة تجسدت أساسا في زيادة المساحات المزروعة وتحسن الإنتاج الزراعي بشكل عام، حيث تم الاقتراب من الاكتفاء الذاتي من الأرز وتتواصل جهود إدخال زراعة القمح.
إنتاج الحبوب ولعبة الأرقام
سنتناول في هذه الحلقة بالتمحيص واقع إنتاج الحبوب نظرا لأهميته الإستراتيجية، فإنتاج الحبوب خارج الزراعة المروية لم يشهد أي تطور يذكر، ولا زالت أساليب الإنتاج المتبعة كما كانت تماما قبل قرون، وهذا الإنتاج يخضع لتذبذب شديد ولا توجد إحصاءات موثوقة عن حجمه، لكنه بالمقابل يُعد صمام أمان لممتهني التلاعب بأرقام الإنتاج، حيث يصعب تأكيد أو نفي أرقامه لكن تلك الزراعة لا تستخدم فيها الأسمدة وبالتالي فهي لا تفي بالغرض.
لا تملك الزراعة المروية نفس المرونة فيما يتعلق بالتلاعب بالأرقام فالمساحات المستصلحة معروفة، والمردودية لم يعد بالإمكان رفعها فقد وصلت في لعبة الأرقام لخمسة أطنان للهكتار، وهنا تفتقت قريحة ممتهني التلاعب بفكرة جهنمية ألا وهي إدخال محصول جديد يزرع في الشتاء ليأخذ محل الأرز، مما سيسمح بزيادة المساحة المزروعة بالتكثيف علما أن تلك العملية لا تحترم أدني الشروط الفنية، لكنها ستسمح بتبرير استيراد كميات كبيرة من الأسمدة والتي ستوزع مجانا في أغلب الحالات، كل ذلك تم بعد إقناع الجهات العليا بأن زراعة القمح واعدة وتستحق التشجيع ليتم صرف أموال الدعم وتوزيع الأسمدة علي زراعة وهمية لم تحقق أي نتائج تذكر وهي مجرد أداة في لعبة أرقام أدمن عليها بعض الفاشلين.
يمكننا بسهولة الآن فك شفرة فضيحة الأسمدة، حيث أن أرقام الإنتاج العالية المعلنة تقتضي زيادة المساحة المزروعة، وتلك بدورها تقتضي استيراد كميات من الأسمدة إضافية، فكل هكتار معلن لا بد من كمية أسمدة موافقة له، وهنا تكمن المشكلة فوزارة الزراعة تطلب ما لا تحتاج والفائض من السماد ينتهي به المطاف في السنغال وهي تجارة رابحة إذا علمنا أن الأسمدة مجانية في الغالب.
نقرأ في لعبة الأرقام أن البلاد أنتجت سنة 2015 كمية من القمح مقدارها 8930 طنا وطبعا سيكون هذا الرقم هو بداية المزاد وفي كل سنة سيتحسن حتما أنها مجرد لعبة أرقام!
لقد حذرت في مقال سابق من التلاعب بالأسمدة وبعبثية زراعة القمح، لكن الآذان لم تصغ حينها، وبعد فضيحة الأسمدة أرجو من صُناع القرار إجراء جرد حساب لتصحيح المسار وتجاوز تلك الأخطاء والاستفادة منها في المستقبل بعيدا عن التخندق والأحكام المسبقة.