تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

–   إن عدم تلقي اترامب هذا التحذير في الوقت المناسب هو الذي جعله يعلن بعد وصوله البيت الأبيض بثمان وأربعين ساعة الشروع في تنفيذ نقل السفارة الأمريكية من تلابيب إلى القدس المحتلة عام 1967 دون اكتراث بأي رد فعل قد يؤلمه و يؤذيه ،لأنه يعلم علم اليقين أن الضمير مات ودفن مع أصحابه: الشيخ زايد بن سلطان آل انهيان الذي كان السباق في قطع البترول عن أمريكا عام 1973 والملك فيصل بن عبد العزيز الذي اتخذ الخطوة ذاتها وطورها، والرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس حسن أحمد البكر، والرئيس المختار ولد داداه الذي قطع العلاقة الدبلوماسية بين موريتانيا وأمريكا عام 1967 إثر العدوان الإسرائيلي على مصر ووقوف أمريكا خلفها، والرئيس الجزائري أبو مدين ، والعراقي الشهيد صدام حسين ، والشهيدان أبو عمار ياسر عرفات ، والشيخ احمد ياسين.

 

–   إن اترامب لم يستخف بنا إلا بعد أن إِسْتَخَفًّيْنَا بأنفسنا وتعلقنا بأذيال إسلافه وابتغينا العزة بقواعدهم وجنودهم وتشبعنا بقيمهم وعاداتهم وبدلناها بقيمنا وعاداتنا وديننا الحنيف,

 

–   إننا نمتلك كافة الأوراق التي تجبر اترامب وغيره من ساكنة البيت الأبيض على الإصغاء لنا والانصياع لمصالحنا ، فنحن نتحكم في  الممرات المائية الدولية الحيوية الكبرى، كقناة السويس، وباب المندب ، ومضيق جبل طارق ، ورأس الرجاء الصالح ، ومضيق هرمز ، ومضيق البوسفور ، كما أننا نتحكم في سبعين في المائة من مصادر الطاقة العالمية و 80% من المواد الأولية وأسواق ضخمة تمتد من إفريقيا إلى آسيا، وكلها أمور أساسية للصناعة الأمريكية بصفة عامة ولشركات اترامب بصفة خاصة، وهو كما يبدوا أكثر اهتماما بالمصالح الاقتصادية من اهتمامه بالمصالح السياسية. وكما أننا نمتلك هذه الأسلحة الاقتصادية ذات التأثير في أي قرار سياسي يُشهر في وجوهنا يمس بمصالحنا ويدوس كرامتنا وكبريائنا ويدنس مقدساتنا، فإننا بالإضافة إلى ذلك نمتلك بالمفهوم العسكري ترسانة ضخمة تضم جميع الأسلحة النووية وغيرها كالقنابل الذرية والصواريخ العابرة للقارات في كل من باكستان وإيران ، كما توجد لدينا ترسانة حديثة من الأسلحة التقليدية الفتاكة من طائرات ودبابات وبوارج حربية وملايين الجند والضباط بمختلف الرتب موزعة في أنحاء العالم الإسلامي.

 

–         إنما ينقصنا ليس هو المال أو العتاد أو الرجال، وإنما الذي ينقصنا هو الإرادة السياسية والإقدام على المبادرة السياسية الجريئة ذات البعد الاستراتيجي الذي يغلب مصلحة الأمة على المصالح الشخصية والتمسك بالكراسي التي لم تجلب لنا سوى الذل والعار وامتهان الكرامة والدوس على المقدسات والتطاول على المعتقدات والتسابق للموالاة والتعلق بأذيال ساكنة البيت الأبيض وتقديم كل قربان لنيل رضاهم ولو كان فيه سخط الخالق المولى جل وعلا. وهنا ننوه بالخطوة الجريئة والشجاعة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز بطرده للسفارة الإسرائيلية وقطع العلاقات المشينة التي كانت تربط بين موريتانيا والكيان العبري الصهيوني العنصري.

 

–         إن السبب الذي جعل اترامب يفضل السفاح المجرم نتنياه ومنهم على شاكلته من المجرمين كاليبرمان وغيره – وهم الذين لا يحكمون سوى على ثلاثة ملايين من شتات مجرمي العالم – على زعماء العالم الإسلامي السالبين لإرادة أكثر من مليار من البشر هو أن نتنياه لديه مشروع استعماري توسعي استيطاني يؤمن به ويرتكب أبشع الجرائم لتحقيقه بينما زعماء العالم الإسلامي الذين تسيدوا البلاد والعباد قهرا وذلا وإذلالا إلا من رحم ربك لم يكن لديهم أي مشروع سوى تفتيت الأمة وإشعال نيران الحروب بين شعوبها مما تسبب في تدمير دول بكاملها وتشريد الملايين من أبنائها والزج بأخرى في مستنقعات قد لا تخرج منها، الأمر الذي جعل نتنياه يعلن متباهيا وفي أشد نشوة وفرح وسرور الشروع في بناء 2500 وحدة استطانية جديدة بالضفة الغربية والقدس الشرقية دون ما اعتبار لأي رئيس مسلم تربطه معه (اتفاقية ذل وعار وتكبيل واستسلام) أو رئيس مسلم يمتلك القنابل النووية أو الصواريخ العابرة للقارات حتى بلغ بالجميع الخوف والذل والمهادنة الحد الذي لم تصدر فيه أي دعوة لاجتماع قادة هذه الأمة أو وزرائها ومن باب أولى تنديد بخطوة اترامب أو نتنياه.

 

–         إننا بحاجة إلى زعيم إسلامي عربي أو عجمي يعيد لهذه الأمة أمجادها الضائعة كالمعتصم بالله الذي انجد أهل عمٌورية وداس بسنابك خيله ورَجله أهلها من المشركين عندما نادت امرأة مسلمة باسمه قائلة: (وا معتصماه) وكالسلطان صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد للمسلمين مقدساتهم بعد انتزاعها (القدس الشريف) من الصليبيين إثر هزائمهم المتلاحقة ، وكالأمير قطز عندما قالت له زوجه لا تقل وا زوجاه، وإنما قل : (وا أسلماه) يوم معركة (عين جالوت) في الشام بين المسلمين بقيادة الأمير قطز أحد أبرز أمراء الممالك في مصر والتتار بقيادة هولاكو الذي دمر العراق وأحرق وأغرق في البحر أنفس تراث عرفته البشرية حتى الآن، لكن المسلمين أدركوا ثأرهم من التتار يوم عين جالوت، ومن المؤكد أنهم سيدركون ثأرهم من الصهاينة يوم يتولى عليهم زعيم كالزعماء المتقدم ذكرهم أو زعيم يقدر دماءهم تقديرا حقيقيا كالشيخ زايد الذي قال كلمته المشهورة عام 1973 (إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي) وقطعه عن أمريكا وحلفائها الغربيين رغم حاجة بلده الناشئ آن ذاك لكل مداخله.

 

–   إنما يعيشه الجزء العربي من العالم الإسلامي ، وهو القلب النابض فيه ، حيث توجد المقدسات الإسلامية في كل من مكة و المدينة والقدس الشريف فضلا عن النجف الأشرف وكربلا ، هو ثمرة مخطط بدأت تُرسم  ملامحه منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بتاريخ 08/08/88 ، فقد بدا لزاما على المخططين الغربيين أن يدمروا هاتين القوتين أو على الأقل تدمير تلك الأكثر خطورة على أمن اسرائيل وحلفائها فشرعوا في نصب فِخَاخِهِمْ فوقع فيها صدام حسين رحمه الله وكان صيدا ثمينا لأن خطأه مكنهم أكثر مما كانوا يحلمون به فدمروا العراق واحتلوه وقتلوا قادته ، ودمروا ليبيا واحتلوها وقتلوا قيادتها… واقتادوا زعماء العرب (صاغرين أذلاّء) وأجلسوهم في مدريد وجها لوجه مع المجرم شامير رئيس وزراء الكيان الصهيوني العنصري الفاشي آنذاك ، وأطلقوا ما يسمونه بالمفاوضات العربية الإسرائيلية ، تلك المفاوضات العبثية التي أسفرت عن اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة المذلّتين ولم يكتفوا بذلك بل انقلبوا على رجالهم المخلصين لهم وتخلوا عنهم كحسن مبارك وزين العابدين بن علي كما تخلوا من قبل عن عملائهم السابقين : شاه إيران ، وموبوتو سيسيسيكو اللذين ماتا في المنفى بالمغرب ولم يحصلا على لجوء سياسي في الغرب ، وماركوس رئيس الفيليبين الذي مات هو الآخر في جزر هواي لا زائر يزوره، وسوهارتو رئيس اندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان، ولم يكتفوا بتخليهم عن ازلامهم وإنما قاموا بنشر الفوضى الخلاّقة كما أسموها في كل من العراق وسوريا ومصر وأعادوهم إلى العصور الوسطى ، وهذه الدول هي التي كانت تخشاها اسرائيل كما قاموا بخلق مشكل اليمن ليورطوا دول الخليج في مستنقعه ووحله وقد نجحوا في ذلك وأصبحت المملكة العربية السعودية التي كان يعول عليها دائما لإخماد الحرائق التي تشتعل في العالمين العربي والإسلامي تقود تحالفا ضد الحوثيين وعالي عبد الله صالح بدعوى دعمها لشرعية عبد رب منصور هادي الذي خرج من اليمن هاربا يترقب بينما تدعم المناوئين للرئيس السوري الذي وقف والده بجانبها في حرب الخليج الثانية 1991 في ازدواجية ملفتة للانتباه وتستحق التوقف عندها كثيرا ، والخشية أن تتطور حرب اليمن وتمتد شرارتها لتصل إيران وتقع حرب خليج رابعة تقضي على الأخضر واليابس وعلى آمال شعوب المنطقة العربية والإسلامية حينها يتحقق وعد بوش الابن بوجود شرق أوسط جديد تكون لإسرائيل فيه اليد الطولى تسرح وتمرح دونما رقيب أو عتيد.

 

–   إن هذه الفوضى الخلاّقة هي التي أطلقت يد اسرائيل في المنطقة وجعلتها تستفرد بالفلسطينيين وتطلق العنان للاستيطان في كل مكان من فلسطين المحتلة حتى وصلت الوقاحة بقادتها إلى حد مصادرة أراضي بعض قرى ثمانية وأربعين التي يعتبرونها داخلة ضمن حدود الدولة العبرية العنصرية المغتصبة.

 

–         إن عدم وجود مشروع عربي إسلامي يقف بالمرصاد للمشروع الصهيوني هو الذي جعل اترامب يستهزئ بالعرب والمسلمين ويفضل عليهم التعامل مع شرذمة مارقة خارجة على القانون ويلبي تطلعاتها على حساب أكثر من مليار من البشر حكم قادته في يوم من الأيام أكبر إمبراطورية قامت على العدل والإنصاف والإيمان فقهرت اعداءها وأذلتهم شرقا وغربا بفضل وحدتها وتماسكها وتمسكها بعقيدتها.

 

–   إن هؤلاء القادة الذين سِيقَ معظم أسلافهم في الحكم إلى مدريد ، هم – ومن سبقوهم – الذين أباحوا لأمريكا وحلفائها الغربيين الذين لا يقلون عنها نفاقا ولا غطرسة ولا خيانة أجواءنا وموانئنا وسمحوا لهم بإقامة قواعد دائمة في منطقتنا برا وبحرا وجوا وسمحوا لأساطيلهم البحرية أن تمخر مياهنا كيف ومتى شاءت ظنا منهم أن أمريكا ستحميهم من غضب شعوبهم إذا ثارت عليهم ، والحقيقة التي لا يعول على غيرها هي أنها ستخذلهم تماما مثل ما خذلت من كانوا قبلهم ممن أسلفنا ذكرهم.

 

–   إننا إذا تأملنا هذه الأمة لوجدنا أنها أمة عظيمة لا ينقصها الرجال ولا المال ولا العتاد وإنما ينقص ساستها الإرادة السياسية والحكمة والشجاعة والإقدام والتضحية. وما دامت مشتتة بين قادة شغلهم الشاغل هو التناحر فيما بينهم ورمي فشل بعضهم على البعض الآخر والاستقواء بالأجنبي أيا كان على بعضهم فلن تقوم لها قائمة إلا إذا تداركوا الأمر وأصلحوا من حالهم واكتشفوا نوايا أولائك الذين يتربصون بهم الدوائر عليهم دائرة السوء، وأدركوا كذلك الحقيقة التي تؤكد أن ما يجمعهم بالفعل أكثر مما يفرقهم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، واتبعوا قوله تعالي: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) عندها سيحسب لهم اترامب ونتنياه ومجرمي العالم ألف ألف حساب.

 

–   ومهما يكن من ضعف قادتنا الآن وانشغال كل واحد منهم بمشاكل حبلى تئن بها الجبال وزرع الفوضى الخلاّقة كما أسماها كيري في دولنا إلا أن النصر آت إن شاء الله لا محالة وسينصرنا الله في جميع قضايانا وعلى رأسها قضيتنا المركزية القضية الفلسطينية التي يحاول الغرب أن ينسينا إياها ما دمنا نعتقد هذا النصر وَنُصِرُ على تحقيقه مصداقا لقوله تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) (وما النصر إلا من عند الله).

 

فصبرا أهلنا في فلسطين وسوريا و العراق وليبيا واليمن فمشاكلم هي مشاكلنا ومعاناتكم هي معاناتنا وقضاياكم هي قضايانا وسننتصر بإذن الله ولن يضيع حق وراءه مطالب فكيف بمليار من المطالبين؟

 

الأحدث