تخطى الى المحتوى

بانجول :نهاية افتعال فصل وتأجيل آخر

جدول المحتويات

 

لقد تعمدت التسمية ببانجول: اللفظ المتداول عند الموريتانيين أيام كانت أسفارهم تقتصر على دكار وبانجول إذا استثنينا الحجاج إلى بيت الله الحرام وقليل ما هم وقتها.

 

لم الكلام عن الافتعال؟

المقصود بهذا الوزن عادة اختلاق الأمور وركوب أبسط الأشياء التي في الأصل إن تركت لوحدها لا تشكل بالضرورة خلقا آخر لكنها بالمبالغة يصلح استغلالها لحاجة في نفس المفتعل.

 

إن نحن أسقطنا الأمر على بانجول نجد الآتي: انتخابات وطعون وفيما يبدو فإن الطاعن وقد هنأ الخصم يحتمل أن لديه نية حسنة أو هو في القاموس السياسي بريء.

 

المسألة في الواقع لولا التضخيم ما كانت لتصل إلى هذه الدرجة ولتنذر بخلق بؤر توتر نمتلك منها ما يكفي بل ونزيد على النصاب.

 

لا شيء إذا يدعو إلى العجلة حيث لا يخشى على سلاح نووي من أيدي سفيهة ولا على ممر دولي للتجارة أن يغلق ومواد أولية أن تزداد غلاء.

 

لا ضرر إذا بالنسبة للمعنيين في استنفاد المساطر القانونية ومن بعد يصار إلى الحلول والتحاور والتشاور وإشراك الأصدقاء لوصول بر الأمان.

 

هذا فيما يعني أهل الدار أما الآخرون وما أدريك من هم؟ فلا يحق لهم التدخل إلا بطلب من السلطة الشرعية أو أن تصل الأمور إلى تهديد السلم الدولي، الأمر البعيد جدا .

 

دخول الديمقراطية على الخط:

الأسباب المنطقية للتأزم أو التأزيم وهو الأقرب إلى الواقع:

لا أريد الخوض الفلسفي فالأكيد من خلال استقراء الأحداث أن ثمة رسائل غير بريدية وغير بريئة يراد إيصالها على أن يكون الساعي الحلقة الأضعف وليتحامل عليه الجميع: أعداؤه التقليديون شماتة، والقوي الكبرى للتمثيل به.

 

ندرك كذلك أن المنطقة مقدمة على عديد الاستحقاقات وعما قريب ستنظم اقتراعات في بلدان عدة وفيما يبدو فقد أريد إعطاء الإشارة ومن الآن أن عهدا جديدا قد بدأ بالفعل.

 

ومن حسن طالع القوي الكبرى وقد عقدت العزم أن لا تقاتل بعد الآن نيابة عن أي أحد – ميلاد هيئات إقليمية تنوبها في بسط العدل بين قوسين ولتستفيد هي من سيادة مزعومة ينطبق عليها قول حافظ ابراهيم:

 

إن تنادوا بألقاب السيادة وهي رق…

 

التغطية على الأزمات الحقيقية بافتعال أخرى:

إن افتعال هذه الأزمة هو في الواقع تغطية وتمويه على المشاكل القائمة والتي لضعف أصحابها عن مواجهتها يصنعون أخري تلهي عن الأصل ظنا منهم أن عنصر الزمن وتداول الجديد يعمل على نسيان المشكلة الأم ولتختفي أو توضع في خانة أقل أهمية أنه احتراف المزايدة.

 

ينسي الأفارقة – الذين ندعم اعتمادهم على أنفسهم – أن الهيئة الأممية: عصبة كانت أم أمم متحدة تعتمد في تدخلاتها على الحلول بالطرق السلمية التي ترشد إليها النصوص.

 

ثم إن التلويح بالقوة قبل انتهاء المأمورية يعد عملا قذرا أدبيا وأخلاقيا وكان الأجدر الدفع بالتي هي أحسن حتى تنقضي الفترة القانونية بل ويزاد عليها.

 

لا شك أن العجلة في التهديد تحمل علي عدم الاستجابة وعلى العناد إذا لم يكن ذلك هو الهدف أصلا والذي من اجله عمل – بضم الأول – على إفشال الوساطة الموريتانية الوجيهة.

 

أسئلة مشروعة:

– من المستفيد من إفشال الوساطة في غامبيا؟

– ما الذي يمنع السلطة الجديدة من أخذ زمام الأمور في مناخ طبيعي داخل البلد بحضور الجميع بما فيهم الوسطاء؟

– لم لا نوجه ونعد ما استطعنا من قوة لا ننقص منه شيئا لإرهاب العدو الحقيقي: بوكوحرام وغيرهم؟

– لم الخوف على الحكام الجدد وقد غادر يحيي جامي البلاد وكانوا من قبل ينعمون بالأمن؟

 

وحتى تتوفر الأجوبة فلا يبدو أن الرئيس الجديد بيده مقاليد الأمور وعليه انتظار إصدار الأوامر إليه على أن يصل العاصمة على طريقة – جان برستيد – هايتي أو المالكي.

 

تلك ملامح الأزمة المفتعلة والمدروسة في آن واحد والتي لا يعلم ما بقي من فصولها.

 

جهود الرئيس الموريتاني:

 إن المهام بل الوظائف التي بيد الرئيس: رئاسة لاتحاد الافريقي – سابقا -رئاسة الجامعة العربية، إجماع الأفارقة والعرب عليه في قمة "مالابو" تجعل منه المؤهل لتذليل الوضع حيث لا يعقل منه مطلقا الحياد السلبي وكان على كل الجهات التماس تدخله واستغلال علاقاته مع جامي لحل الأزمة.

 

زد عليه أن الجالية الموريتانية في بانجول كبيرة ومصالحها يلزم العمل على صيانتها والدفاع عنها في شبه منطقة أمية جدا من السهل جر الأمور فيها الي ما لا تحمد عقباه ولنتجنب أحداثا آلمتنا في الماضي ولا نريد تكرارها.

 

وبالفعل بذل ولد عبد العزيز جهدا جهيدا ومعه الرئيس الغيني وقاما بعمل جليل قمة في الدقة والمسؤولية والوعي بالمصالح العليا.

 

لقد أدرك الرئيسان أن أطرافا معينة تنتقم من عهد جامي وجادة في خلق وضع سياسي جديد قد لا تسلم معه جغرافيا البلدان وفيما يبدو فضلا أخف الأضرار والتريث.

 

إن هذا الوضع في حال حدوثه ينبئ بدخول مرحلة جديدة من الصراع في شبه المنطقة لا أحد يعلم كيف ومتي ستنتهي.

 

الواضح إذا أن الأمر مع كونه سيء الإخراج وبعيد من الصدفة فيه فصول عدة بعضها بدأ والبض مؤجل.

 

المستخلص:

إن القارة السمراء سعيا إلى محو عقدة الدونية والتبعية في القرار تطمح أن تلعب دورا طلائعيا في سبيله تلاقي عديد المصاعب الطبيعية لكن أهلها بدلا من التعامل اللين والعمل على تراكم التجارب يفضلون فيما يبدو أسلوب القفز وحرق المراحل.

 

ولئن كانوا من الناحية التنظيمية أقاموا هياكل فعليهم إدراك أن الارتجال في عالم السياسة والاجتماع والحضارة يجلب من الخسارة والضرر ما لا تنفع معه تنمية وأن المحاكاة في الحلول السياسية لقضايا الديمقراطية غير ممكنة.

 

أما موريتانيا التي قطعت أشواطا مهمة وأصبحت لاعبا سياسيا بامتياز في كامل المنطقة فعلى أهلها رص الصفوف وأخذ العبر والتعامل مع كل حدث بما يكفل مصالحها ومساعدة حلفائها قدر المستطاع.

 

مع رجاء الخير للجميع…

 

الأحدث