جدول المحتويات
شكل الافرمكتين نقلة نوعية في مجال الصحة الحيوانية على مستوي العالم، لقدرة تلك المادة على طرد الطفيليات الداخلية والخارجية، وبتراكيز قلية، فعبوة صغيرة 50 مل تستطيع علاج مائة شاة، والأهم أنها بسعر منافس، وهذا كل ما يحتاجه المنمي في بلادنا نظرا لانتشار الطفيليات العائد أساسا لقلة نظافة الحيوان واعتماده على مياه البرك والمستنقعات في عدة أشهر من السنة.
بدأ الدواء يلقي إقبالا منقطع النظير، حيث تم أولا تسويق علامات تجارية ذات مصداقية، ليتم استبدالها بسرعة بأخرى مغمورة لتتناسخ أسماؤها بسرعة، حيث تم جلبها من معظم دول العالم وبأسعار زهيدة لا يمكن تصديقها، فقد وصل ثمن العبوة 50 مل لمبلغ 150 أوقية فقط لا غير، إلا أن فعاليتها لم تعد كما كانت ليضطر المنمي لمضاعفة الجرعة خمس مرات دون نتيجة تُذكر!
نشرة دوائية تحت الطلب
يُعد الافرمكتين دواء مستخدما في مجال الصحة العامة أيضا، حيث يوجد تحت أسماء عديدة وقد مكن استخدامه ضد عمى البحيرات من الحصول علي جائزة نوبل برسم السنة 2015، إلا أن استخدامه البيطري يقتضي عدم أكل لحم الحيوان المعامل بالدواء قبل 28 يوما، ولا مجال للحديث عن فترة للحليب، لأنه وببساطة غير مرخص بتاتا للإناث المنتجة للحليب، وحتى إنه لا يسمح باستخدامه لبقية القطيع إذا كان يصعب عزله عن الإناث المنتجة خوفا من انتقاله إليها ويتم ذلك بطرق معروفة وفي الأدبيات العلمية تسود العبارة المشهورة (Ivermectin is not approved for female dairy cattle of breeding age).
استهتار غير مقبول
إن مشكلة الافرمكتين في بلادنا شائكة وخطيرة، وتعكس استهتارا غير مسبوق بالصحة العامة، فالدواء مستخدم بكثرة ونشراته تحمل بوضوح أن فترة شرب الحليب مماثلة لفترة السماح بالتغذية على اللحم أي 28 يوما!، لكن ذلك يقتصر على نشرات الأدوية المباعة في موريتانيا والتي صممت عبواتها خصوصا لبلادنا ويجري الحديث أن تراكيزها خاصة بنا أيضا، فشروط استخدام الدواء عندنا ليست هي نفس الشروط عبر العالم!.
لا يحتاج المرء لفطنة كبيرة، لاستنتاج أن الدواء يصنع لنا بمواصفات حسب الطلب، خصوصا أن المخابر ذات السمعة مثل Merial دواؤها غال (عبوته تشتري 70 عبوة من النوع الزهيد) ومواصفاته مطابقة للعبوة المباعة في كل مكان، ونشرته تؤكد عدم جواز استخدام الدواء في حال الإناث المنتجة للحليب وباختصار فعبوته غير مصنعة حسب الطلب.
سبق لي قبل عقد من الزمن إثارة هذا الموضوع في صحيفة ورقية، إلا أن وجود وزارة للبيطرة اليوم، يجعلني أتساءل كيف يمكن السكوت على التلاعب بنشرات الأدوية بهذا الشكل الواضح، مما يضلل المستهلك، وقد يسبب في انعكاسات صحية خطيرة، فقد نتفهم عجز الوزارة عن اكتشاف التزوير والتلاعب بالتراكيز، لكن ماذا عن تزوير النشرات الدوائية!؟.
ستحتاج الوزارة للشجاعة والحكمة لإدارة هذه المعضلة، بعيدا عن تأثير اللوبيات، بما يضمن صحة الحليب، ودون أن تسبب إرباكا للمنتج المحلي في ظل تنافس محموم مع ألبان الخارج، وفي انتظار تلك القرارات تبقي صحة المواطن في خطر.