تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

فالمدينة التي مضى على تأسيسها ما يربو على ثمانية قرون من الزمن، لا تزال حاضرة وذكرها على كل لسان، وتم تصنيفها لدي اليونسكو إرثا حضاريا عالميا تنبغى المحافظة عليه، إضافة إلى باقي المدن التاريخية الأخرى، التي يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على التراث المادي وغير المادي لها وذلك عبر أنشطته وفقراته المختلفة.

 

سحر هذه المدينة لا حدود له، والذوبان في دفاتر تاريخها أمر مؤكد، فمنذ التأسيس ومرورا بمختلف المراحل الأخرى بوسع المرء رصد تاريخ من النبل والعطاء والصلاح…


بتخطيط تام تم تأسيس المدينة من قبل رجال بدوا مؤهلين فعلا لوضع الأساس لمجتمع واداني راق ومميز، مجتمع يشدك لدرجة تتمنى لو أنك عشت فيه وتشعر بكثير من الفخر لأنه صار جزءا من تاريخك، فالموقع الجغرافي وطابع المؤسسين الروحي والديني وإيمانهم بالفكرة كان المحرك الأساسي لبناء مجتمع دينامي يملك القدرة على التغير والتطور والانتظام… 
 

حط الأربعة – الحاج على الصنهاجي والحاج يعقوب القرشي والحاج عثمان الأنصاري ووالدنا الحاج عبد الرحمن الصائم المخزومي – أمتعتهم في تلك الرقعة التي اختاروها مسرحا لتشييد مكانتهم ورسم تاريخهم، انطلقوا من اللا شيء ليصلوا إلى كل شي ء، في صدر كل واحد منهم علم، اكتسبه بعد جهد ومشقة ومكابدة، وفي أعماقهم ذكريات عن رحلة حج استمدوا منها دروسا في الصبر والتحمل، ومعهم إيمان تام بفكرة وحدتهم وجعلت منهم رجالا حالمين ومبادرين في نفس الوقت. 
 

توالت رحلة عمران المدينة، والتي لا تزال الآثار شاهدة عليها، فكان المسجد بمثابة اللبنة الأولى ومنه دبت الحياة في أرجاء المدينة، لنقرأ عن شارع العلماء والذي يوجد به أربعون منزلا متجاورا في كل منزل عالم، وسور المدينة المحيط بها والذي كان حصنا منيعا ضد أي اعتداء أو تدخل خارجي وهو فكرة توحي بشمولية المجتمع الواداني في تعاطيه مع مختلف الجوانب بما فيها جانب الدفاع وما يوفره من أمن واستقرار ينعكس إيجابا على مختلف نواحي الحياة بالنسبة لساكنة المدينة.

 
شكلت المدينة حضنا لحراك معرفي عميق، حيث كانت مدينة علم بالمقام الأول، ومركز إشعاع حقيقي.

 

جعل منها وجودها في وسط الصحراء نقطة مرور لمختلف القوافل المتجهة إلى المشرق، فصارت بذلك محطة تجارية ومركزا اقتصاديا هاما.

 

نستطيع القول بأن المدينة علاوة على جهود مؤسسيها وأبنائهم حظيت ببركة وتيسير، فأمور شتى تجمعت لتجعل من وادان وديان من المعرفة والأمن والرخاء والعطاء…

 

أملي كبير في أن يكتب لمهرجان المدن القديمة كل النجاح، وأن يستمتع ضيوف وادان وأبنائها وهم يعانقون تراثا من الأصالة والجمال وسط عبق من تاريخ قوم نكن لهم كل التقدير والاحترام ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.

 

الأحدث