تخطى الى المحتوى

كرو أولا صرخة في واد الغبن والتهميش 2 - 3

جدول المحتويات

 

ففي مجال التعليم تطالعنا حقائق مرعبة لواقع كئيب أهم ملامحه أنه لا توجد في عموم مقاطعة كرو سوى ثانوية واحدة فقط، وثلاث إعداديات، واحدة في بلدية كامور أنشأت هذه السنة، والثانية في بلدية الغايرة، واثنين وأربعين مدرسة ابتدائية في جميع بلديات المقاطعة الأربع منها ستة متعطلة والبقية موزعة على النحو التالي:

–         كرو (15) خمسة عشر.

–         كامور (11) أحد عشرة.

–         اويد اجريد (10) عشرة.

–         الغايرة (6) ستة.

 

ويشرف على العملية التربوية في كل أنحاء المقاطعة طاقم تربوي لا يتجاوز 195 ما بين معلم وأستاذ!

 

وكم هي مؤلمة ومحزنة هذه المعطيات والأرقام التي تبين مدى الاستهتار والحيف الشديد الذي يمارس ضد سكان المقاطعة فماذا نستطيع أن نحدث من نهضة علمية وتقدم في ظل هذا العدد القليل من الطاقم التربوي والنقص الشديد في الفصول الدراسية الذي يشكوا منه المعنيون والعاملون في القطاع مع الاكتظاظ وانعدام بعض الأدوات، خاصة أدوات الهندسة وأدوات التوضيح هذا مع تهالك الأبنية التعليمية التي تسوء الناظرين ولا تشرف الدارسين ولا المدرسين؟

 

اللهم سامح الذين سرقوا أموالنا وتركونا في العراء والعناء وألهمهم السداد والرشاد أو أبدلنا خيرا منهم…

 

أما قطاع الصحة فإن الصورة قاتمة جدا فلا يوجد مستشفى واحد في جميع المقاطعة من مركزها إلى أطرافها، وإنما يوجد مركز صحي واحد فقط، وعشر نقاط صحية موزعة على البلديات الأربع على النحوي التالي: انتاكات، حي بغداد، ملتقى الطرق، كيفه، كامور، بامَّيره، إريجي، الغايرة، ويد اجريد، أم الدلي، (نقطة صحية معطلة).

 

كما لا يوجد طبيب واحد في جميع هذه النقاط رغم بعد كثير منها عن مركز المقاطعة، وإنما يوجد ممرضين اجتماعيين أو مُمرضي دولة في أحسن الأحوال.

 

أما المركز الصحي في عاصمة المقاطعة فحدث عن سوء خدماته ولا حرج، إذ لا يتوفر إلا على طبيب واحد، هو مدير الدائرة الصحية وجراح أسنان وفني مخبري وفني أشعة، وثلاثة ممرضين أحدهم مراقب عام، ومساعد تغذية وسائق لسيارة إسعاف واحدة، وعاملان للنظافة مع قابلتين وممرضتين وأربع مولدات (بلا شهادات) فماذا يغني هذا عنا؟ أغنانا الله تعالى عنه؟.

 

وتلاحق هذا المركز الصحي الفقير مشاكل لا تنتهي منها ضرورة تجهيز قسم الأمومة والطفولة، وتوفير الأدوية الاستعجالية، مع ما يعاني من ضعف شبكة الكهرباء وانعدام التكيف تقريبا وكثير من الأدوات ومعدات مثل الأكسجين والميلايات والمخدات ونقص الأسرة… كما يفتقر إلى جهاز شفط كهربائي حديث، بدل الجهاز البدائي المستخدم حاليا الذي لا يغني في بعض الحالات عن استخدام طريقة التدليك باليد من أجل الحفاظ على سلامة الأطفال حديثي الولادة.

 

والحقيقة الدقيقة أن الأنظمة السياسية والسلطات الإدارية المتعاقبة على المقاطعة وحدها تتحمل أوزار كل الأوضاع المزرية التي يعيشها السكان.

 

ومع ذلك لا مناص من الاعتراف أن الناس هنا مقصرون جدا في مسألة النهوض بمقاطعتهم، والتخفيف من أوضاعها المأساوية ولكن خيبة الأمل والإحباط من الوعود الكاذبة وصلت غاية المدى حتى أصبح الكل مستكينا، لا يقدم مطلبا أو يرفع شكوى، وكأن هذا الوضع قدر محتوم لا مفر منه، باستثناء حالات نادرة منها الحراك الشبابي المستقل من أجل الماء والكهرباء في المدينة المركز عام 2013 الذي انتزع قدرا من مطالبه المشروعة في زمن قياسي بفضل تلاحم الأهالي ووسائل الضغط السلمية التي اتبعها الشباب المتحمسون.

 

إن هذا الواقع المتردي في كل المجالات هو ما دفع الأغنياء والأطر إلى الهجرة نحو العاصمة نواكشوط لضمان تعليم أبنائهم وتوفر الفرص والاستفادة من خدمات أفضل في الوقت الذي ننتظر من هؤلاء مواجهة الواقع معنا وأن يتحملوا مسؤولياتهم، وهو أمر رائع لو قدر له أن يتم.

 

ولكن من أعظم المصائب التي ابتلي الناس بها في كرو وجود نخبة من الأطر مشبعة بالأنانية همها الوحيد التناحر على فتات المكاسب التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وهم مستعدون دوما للوصول إلى آخر حدود التزلف المتخلف في سبيل ذلك.

 

وكلما جاءت مناسبة ظهروا فجأة وتصدروا المشهد بالخطب الرنانة والكلمات الجوفاء مخلفين وراءهم في كل مرة مزيدا من الانقسامات والخلافات والتبذير العبثي لأموالنا يصدق فيهم المثل "أسمع جعجعة ولا أرى طحينا".

 

ولا يساورني شك أن رجال أعمالنا قادرون على القيام بتعويض ما في هذا الفراغ الكبير إذا حسنت النيات وتوفرت الإرادة الصادقة لذلك، فلو خصص كل واحد منهم جزءا بسيطا من ثروته في إقامة مشروع صناعي أو خدمي لكانت المقاطعة في وضع أفضل، وهذا ما سوف نتناوله بالتفصيل والتحليل في إطلالة قادمة إن شاء الله تعالى مع تبيان فرص الاستثمار ومجالاته في المقاطعة…

 

الأحدث