تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

لكل منهم آباء وأمهات وقبائل وجهات وألوان وألسن مختلفة؛ لكنهم يخدمون تحت إمرة قيادة موحدة ويرتدون زيا موحدا؛ ويدافعون عن أشياء موحدة.

 

منذ تأسيس الجيش الموريتاني حتى الآن لم ينتقص شبر واحد من أرض موريتانيا، ولم يفلح أي عدو خارجي في التوغل في موريتانيا إلا ليطرد؛ ولم يشارك في حرب أهلية.

 

فقد الجيش الموريتاني طيلة نصف قرن ونيف الذي عمره طوابير من الشهداء في سوح الوغى؛ والمهام القتالية؛ من رتب مختلفة وفي حقب مختلفة رحمهم الله جميعا.

 

يتمتع الجيش بألوية مشاة من أفضل نظيراتها في شبه المنطقة؛ ولديه بحرية وقوات جوية بدأت تضطلع بأدوار قتالية طلائعية؛ وقطاعات هندسية ومدفعية واستخباراتبة لايستهان بها؛ كما يشارك في عمليات السلام الأممية في أكثر من بقعة حول العالم مما جعل الجندي الموريتاني محل إشادة من المنتظم الدولي بمهنيته العالية وانضباطه.

 

استلم الجيش الموريتاني هيكلة إدارية وجغرافية وبشرية من الإستعمار الفرنسي بسلاسة وسلام قليلا ما نشير إليها في دواويننا؛ وهو ليس بدعا في ذلك من نظرائه في محيطه الجغرافي؛ كما كانت نواته الأولى من ضباط وجنود من بقايا الشباب الذين نشروا السلم في موريتانيا أيام كنا نخاف السلطة المركزية ونعتبر مجموعة خيام في سهل أخضر نهاية الرفاهية والاستقرار.

 

لم يكن للجيش الموريتاني كبير دور في السياسة قبل أن ينقلب عليها في نهاية السبعينات؛ ولم يتركها حتى الآن وإن ابتعد عنها ظاهريا، وقد كلفه التسييس رهقا وهي كلفة تتجه للتفاحش.

 

لايوجد سفير ولا وزير من الجيش في موريتانيا اليوم وقد لايكون الأمر إيجابيا بالضرورة؛ إذ يتمتع الجيش بمؤسساتية حقيقية وكفاءات عالية؛ لكن اختلاطه بمضمار السياسة، جعله طرفا حتى ولو لم يرد ذلك.

 

ظل الجيش في موريتانيا خلال الأربعين سنة الماضية محور تجاذبات ومواقف السياسيين مما شكل صورة نمطية لدى القارئ المحايد تتمثل في تصنيفه طرفا فاعلا في ميزان القوى -شاء ذلك قادته أم أبوا – فرؤساء البلاد من العسكر بلغوا سبعة ، أما المدنيون فثلاثة فقط أحدهم مؤقت؛ وهو ما يعني بلغة الأرقام أن المؤسسة العسكرية تحكم البلد منذ الاستقلال بنسبة 70% .

 

إذا انصبت جهود القادة في الجيش والساسة في الدولة على خلق أجواء مناسبة لشراكة حقيقية بين الأمن والسياسة عمادها التوازن والتنمية؛ وتشكيل جيش مهني قوي ومكون؛ فإن نعمة الاستقرار ستكون بادية الأثر على مفردات الحياة العامة، وسيكون لعيد الجيش طعما ولونا ورائحة.

 

أما أن يظل إثم المشاركة السياسية مشوبا برائحة البارود وانتظام الحركات فنحن أمام طلاء جمهوري غير مستدام.

 

الأحدث