جدول المحتويات
فقد أفنى عمره، إمُا ساجدا فى الحرم النبوى أو قارئا أو مقرئا أوقار للضيوف (درسه مكتظ وداره عامرة … ) يسابق الى الخيرات فى كل موقف من هذه المواقف ،وما بقى من وقته وقف على إصلاح الثأي بين الناس ، لا يفرق فى ذلك بين أفراد عشيرته الأقربين –حيث كان نقيبهم – وغيرهم من أبناء وطنه فى المدينة المنورة ، فعشيرته الأقربون رغم تنافسهم فى العلياء ، ومن فرط ذلك ، لا يكاد أحدهم يضع يديه كلتيهما وراء ظهره ليسلّم بعز أخيه ، وكأن لسان حالهم يقول إنهم لم يمتثلوا للقول المأثور ( إذا عزّ اخوك فهن )، رغم ذلك فقد كان إجماعهم منعقد على سمو مكانة الشيخ محمد الامين ولد الحسين رحمه الله ،وعلو شأوه :
فلم نزل نحو الشّأو نمضى قدما ليس يثنينا لغوب أو نصب
على رأي العالم الجليل محمد سالم ولد عدود رحمه الله ، فقدّموه اعتبارا لذلك واحتكموا إلى رأيه الراجح الذى يفرق بين الماء واللبن ، على رأى المتنبى وقد صدق رأى القائل :
ولا غرو أن اعنو له بعد عزّة
فقدرى فى عزّ الحبيب يهون
فى كل مرة نسمع أنه زار موريتانيا ، وحدث ذلك مرات عديدة ، معناه أن خطبا فادحا ،وشرخا عظيما ،كاد يفتك بالوئام ،ويذهب بالسكينة والانسجام، بين وسطه الاجتماعى بمعناه العام ،فيأتى هو ليصلح بين الكافة ، ويتنادى الجميع فى يوم مشهود ويرضى حكومة الحكم …ويعود مسرعا الى المدينة المنورة ليسابق الى الخيرات كما كان ديدنه ودأبه دائما … والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصر، يعرفها من له دراية بالشأن العام بلعصابه . فمن منا لا يذكر أول انتخابات ببلدية كرو ؟ فقد أجمع العموم على مرشح واحد وهو الاستثناء الوحيد الذى حدث بالمقاطعة بفضل مصالحة قادها –رحمه الله – بنجاح منقطع النظير ،وقبل بها الجميع وربح مغانم كثيرة ، من حقن للخلاف ،وإحلال للوئام محل الخصام والتنافس الايجابى محل التدافع السلبى .
فكسر الأوانى بالدفاع مروءة
يباين فضلا كسرها بالتجاذب .
هذه ملامح أولية من سيرته عسى أن نفصل فيها فى مناسبة أرحب فى المستقبل …
رحم الله الشيخ محمد الامين ولد الحسين ، وجزاه عنا خيرا باحسن الجزاء وبارك فى خلفه وألهم ذويه الصبر الجميل وعظم أجرهم وإنا لله وإنا إليه راجعون .