جدول المحتويات
حيث كانت انتفاضة الزملة 17 يونيو 1970 بداية الحراك الجماهيري المؤطر والواعي ضد الاسبان , كان الشعب الصحراوي حينها قليل العدد تزيد نسبة الامية فيه علي 90% والحاصلين على شهادات جامعية يعدون علي رؤوس الأصابع, وضع مزري بكل المقاييس في الظروف العادية ولكنه صعب جدا في تلك الظروف وذلك ما شجع المغرب على مجازفته باحتلال الاقليم معتبرا انها رحلة اسبوع لجيوشه الكثيرة العدد والمسلحة والتي تصنف حينها من اقوى الجيوش في افريقيا , ولكن ذلك الاسبوع امتد حتى وصل الى محاصرة تلك الجيوش اليوم بوحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي من المحبس الى الكركرات متمترسة خلف احزمة تحميها من الهجوم.
ان محاولة البحث عن سر عظمة الثورة الصحراوية التي انتقلت في ظرف قياسي في حياة الامم بالشعب الصحراوي من الوضعية السالفة الى دولة عصرية يفخر الصحراويون بها في كل مكان, فهم من صنعوها ورفعوا علمها في الميدان بقوافل الشهداء وفي اللجوء بالصبر متمثلين بقول الشاعر : ولقد ابيت على الطوى.
وكما اكسبهم عطاؤهم في الحرب احترام الجميع فانهم في البحث عن السلام اعطوا مثالا لا نظير له في الصبر وهم الذين قبلوا اتفاقيات السلام من موقع قوة حيث ادت المعارك الاخيرة خاصة معركة ام الدكن 1989 الى اسر الجنرال لعبيدي عبد السلام وهو ما جعل الحسن الثاني بدهائه يتأكد من استحالة ربح المعركة عسكريا فطالب بوقف اطلاق النار وقبل بالاستفتاء ووقع مع الصحراويين وقف اطلاق النار وبدا استقبال مئات الاسري المغاربة, وبدا مسلسل التسوية الاممي بداية 1991 على ان الاستفتاء سيتم تنظيمه خلال سنة او سنتين ومرت السنوات طوالا ثقالا والصحروايون صابرون صامدون محتسبون وبدات لعبة المغرب في منعرجات اخرى ربحا للوقت ظانا انه مع السنين سينتهي المشكل وانهم بترغبيهم سيبيع الجميع القضية ولكنهم بهذا التصور يؤكدون مرة اخرى مقولة ان الاستعمار فعلا تلميذ غبي فسوء التقدير الذي وقعوا فيه 1975 هو نفسه الذي مازلوا يعيشون فيه حاليا , فهم يحاولون حاليا محاولات مثيرة للشفقة الرجوع الى الاتحاد الافريقي وعندما فشلوا في ذلك صار اعلامهم يبحث عن من يلقي عليه اللوم في فشلهم الذريع , فالدولة الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد الافريقي والعقبة الكبيرة امامهم ان ملفهم لطلب العضوية يجب عليهم فيه كما اكد الرئيس الصحراوي السيد ابراهيم غالي يجب ان يوضحوا حدودهم الجغرافية والجميع يعرف ان المغرب عنده عقدة من الحدود فلديه مشاكل الحدود في كل الاتجاهات , ان سر انتصارات الصحراويين وتزايد الدعم للقضية الصحراوية هو الحق الثابت لهم في ملكية الارض وتقرير المصير حيث بدا ربح المعركة القانونية في محكمة العدل الدولية وفتواها الشهيرة سنة 1975 وكذلك في الامم المتحدة من خلال اللجنة الرابعة الخاصة بتصفية الاستعمار والمحاكم الاوربية وغيرها.
لا يمكننا ونحن نحوال نتلمس بعض خصوصيات الثورة الصحراوية وعطائها الا ان نقف وقفة تقدير امام النضال السلمي المتنامي في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية التي فتحت جبهة واسعة من التضامن الدولي لم تكن في تقدير المغرب حيث بدا الشعب هناك يتململ تحت الاحتلال رغم السجون والتنكيل التي تحدثت عنه تقارير دولية لمنظمات وشخصيات وازنة مثل مقرر الامم المتحدة الخاص بالتعذيب وغيره كما ان غلق تلك المناطق امام الصحافة الدولية والطرد وسوء المعاملة الذي يقابلون به هو الآخر مؤشر على سوء الوضع هناك وقد ثارت ضجة كبيرة مؤخر حول فيلم تم تسريبه لاجتماع بمدينة الداخلة المحتلة تكلمت فيه شخصيات موالية للمخزن عن اغراق المدينة بالمخدرات وجعلها ممرا لتصديرها لكل العالم.
ان الوضع الحالي في الصحراء الغربية يمتاز بكثير من التعقيد ففي الوقت الذي يتمتع فيه الصحراويين بقوة الحق والصبر من اجل نيل حقوقهم بدون اراقة الدماء ودعم المنتظم الدولي الذي يطالب جميعا عن طريق الامم المتحدة بتمكينهم من حقهم في تقرير المصير , يحاول الطرف الآخر التنصل من التزاماته التي كان قد وقع عليها ومنها عدم المساس باتفاقيات وقف اطلاق مما ادى بالقيادة الصحراوية الى ايقافه بالقوة موضحة للعالم اجمع ان للصبر حدود وكما يقول المثل الانكليزي : تكلم بلطف واحمل عصا غليظة .