تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

كانت الحربائية والقدرة العجيبة على تغيير اللون واستبدال المواقف السياسية، السمة الغالبة على هذه الفئة التي اتسعت وزادت يوما بعد آخر.

 

مع بداية التسعينيات ودخول البلاد مرحلة " الديمقراطية الطائعية" المنقوصة طبعا، كان الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي المظلة التي احتضنت خليطا عجيبا من " المرتزقة " جمع رجال العهود السابقة مع رجال القبائل وبعض النساء المخمليات عدى عن صغار المنتفعين من أمثال الصحفيين النزقين وعديمي الضمير من الفنانين ، كانت الفسيفساء المكونة لهذا الحزب هجينة ومتشابكة لدرجة تستعصي على الفهم حيث جمع في نفس الوقت بين رجل الدين الذي  يدعي الورع مع المخنث الذي يقارع الكأس، والمفكر الجامعي الذي جمع الكثير من الشهادات مع شيخ القبيلة الأمي الذي يعتبر العلم مضيعة الوقت.

 

كان الولاء للسلطة والعيش على فتاتها هو الحبل السحري الذي يبقي هذه الفسيفساء مترابطة وهو أيضا " الحبل السري" الذي يغذي كل هذه الطفيليات المتنافرة على الطبيعة.

 

بعد سقوط نظام ولد الطائع عام ٢٠٠٥ ، انفرط عقد هذا الحزب العتيد في ظرف بضع ساعات انتهى من الوجود دون أن يجد من أعضائه الذين كانو يعدون بالآلاف غير سيدة واحدة هي الوزيرة السابقة منتاته بنت حديد التي أصبحت الجمهورية الوحيدة في العهد الجديد ولابد أن نحييها على هذه الشجاعة النادرة، حيث تنصل كل رجال  ونساء الحزب منه وأنكرو أي صلة به.

 

كانت فترة حكم المجلس العسكري المنقلب على ولد الطائع من أحلك الفترات  وأكثرها صعوبة على جيش المرتزقة  الذي وجد نفسه مجبرا بقوة السلاح على عدم التطبيل للسلطة الجديدة التي ترفض " في العلن على الأقل" أن تكون طرفا في المعادلة السياسية وتدعي الوقوف على الحياد، هذه المتغيرات أجبرت الكثير من المنتفعين والحربائين السابقين على الدخول في صفوف المعارضة فوضعو أيديهم في أيدي أعدائهم السابقين لكنه كان موقفا صعبا ومعقدا، فالانتظام في المعارضة بدون مقابل وبدون أفق للانتفاع كان مناقضا للتكوين والفلسفة التي تربت عليها جيوش المرتزقة هذه التي  اعتبرت  هذه الفترة محنة وسماها بعضهم " سنوات الضياع".

 

كان انتخاب سيدي ولد الشيخ عبدالله في ١٩ ابريل ٢٠٠٧ رئيسا للجمهورية بمثابة طوق النجات لكل طفيليات السياسة الموريتانية التي أنهت سنتين من التيه والمحن وبات بإمكانها الآن الالتفاف حول السلطة الجديدة فلم تضيع الكثير من الوقت وانتظمت جميعا في حزب جديد داعم للرئيس هو حزب " عادل" الذي يشبه الحزب الجمهوري في كل شي ، لكن ولسوء الحظ بدى أن الرئيس الجديد يواجه مشكلة مع قادة المؤسسة العسكرية التي جائت به إلى السلطة ولا ترضى إلا أن تحكم من ورائه وقد وظفت لذلك جيش المرتزقة الذي كان لتوه داعما للرئيس فانقلب الكثير من نواب البرلمان على الرئيس مكونين " الكتيبة البرلمانية" وهي سابقة في التاريخ السياسي الحديث حيث دعم نواب البرلمان الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب في الثامن يونيو ٢٠٠٨ وانفرط عقد حزب " عادل" تماما كما انتهى سلفه الجمهوري في بضع ساعات ، وتحولت كل جيوش المرتزقة بعتادها ورصيدها التاريخي من النفاق والارتزاق إلى دعم السلطة الجديدة ممثلة في شخص الجنرال محمد ولد عبد العزيز وكانت سنده في كل مراحل حكمه العسكرية منها والمدنية،

 

لأن ذاكرتنا الجمعية ضعيفة ولأننانعيش نفاقا مجتمعيا منذ عقود توسع جيش المرتزقة هذا وانتشر وتعددت أساليبه واستخدم كل الفضاءات لعبادة الحاكم وإغداق الأوصاف وإيصاله إلى مرحلة السلطنة" الدعوات الأخيرة لتنصيب ولد عبد العزيز ملكا".

 

الآن نفس المرتزقة الذين عرفناهم عبر السنين يتجندون الآن لدعم المأمورية الثالثة ويسخرون كل قواهم في هذا الاتجاه متسلحين بذاكرتنا " السمكية " التي ستجعل العقل الجمعي ينسى لهم هذه المواقف.

 

لكل الغيورين على مصلحة هذه البلاد أعتقد أن عليهم إنشاء قاعدة بيانات لكل لصوص السياسة وتجار المواقف الذين باعو هذه البلاد  منذ استقلالها إلى اليوم، عليناإحصائهم بالأسماء والمناصب والقبائل والمدن لنقول للأجيال اللاحقة هؤولاء هم جيوش المرتزقة الذين باعو وطنكم حتى قبل أن ترو النور.

 

لننسى أن من بينهم أهل وأقارب وأصحاب ومشايخ وأناس عزيزون علينا ولنتذكر مواقفهم البائسة التي أوصلت البلاد إلى شفير الانهيار ، للتاريخ والمستقبل لنودن الأسماء والصور والمواقف ليعلم الموريتانيون صغيرا وكبيرا أن هؤولاء هم " جيوش المرتزقة"

الأحدث