تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

أعلم أن أمثالي في ولاته وبير ام اغرين والمذرذره وسيلبابي كثر؛ وأعلم أن انواكشوط حبلى بزفرات اليأس والحنق على ماصدر من الورثة الطبيعيين لحزب الشعب وهياكل تهذيب الجماهير والحزب الجمهوري وعادل؛ الذين استقر بهم الترحال في الاتحاد من أجل الجمهورية UPR.

 

وأعلم أكثر من ذلك أن الصفحات الخمس والعشرين التي تقدم بها الحزب المحكوم به UPR إلى الحوار الوطني المبرمج منذ ثلاث سنوات والمنظم على عجل من جانب واحد، في أيام معدودات؛ تضمنت إشارات فادحة قادحة في عمل الحكومة المنبثقة عنه؛ وكأن صائغي تلك الورقة يضربون عرض الحائط بكل ماقيم به حتى الآن ؛ ولقد تضمنت -والحق يقال – نقاطا تلامس الإشكال التنموي مثل السكن الاجتماعي.

 

ظهر بعد الورقات التي تقدم بها ال UPR أن ذر الرماد في العيون بلغ أوجه حين تزايدت بيعات المشاكسين ورجعات المارقين وخفتت صيحات المغاضبين؛ وتفتقت الوطنية لدى أقوام يكرهون موريتانيا إسما ووسما وجسما.

 

الخروج المتسارع لرئاسة للأستاذ سيدي محمد ولد محم من بين فرث رئاسة ودم أخرى كان بشرى للعمل الحزبي-السلطاني؛ لما للرجل من مواهب وبرودة أعصاب وخضرمية في الجغرافيا السياسية الوطنية حيث ولد في الگبله وناب عن أطار وتأطر في انواكشوط؛ لكن ورقات الحوار المفخخة أجهضت البشرى.

 

أجزم أن الذين عكفوا على تلك القصاصات لايحفظون النشيد الوطني ولا يعرفون اللون الحقيقي لخضرة العلم؛ ولا يعلمون هل الفنان سيداتي ولد آبه الذي طالبوا بالإبقاء على معزوفته راض عنها أم حانق عليها؛ تماما كما يحدث لكبار الشعراء مع مقطوعات في بواكير الشباب.

 

هي إذن إملاءات يوحى بها إلى الاتحاد من أجل الجمهورية؛ وكان عليهم أن يرفضوها أو يستقيلوا إن استطاعوا ؛ فنحن في موريتانيا منذ فترة نعيش شططا من انبعاث العقائق المثيرة ونبش القبور وعدم الترحم عليها؛ فتحناها بأيد ولسنا لها موصدين فيما يبدو قريبا.

 

قد أتفهم تغيير لحن النشيد من مقام  "لكحال" إلى "لبتيت" مع تطعيمه ببعض التسريع في الإيقاع نظرا لاستئثار فئة الشباب التي تميل إلى الرقص سرا وجهرا؛ دون سن الثلاثين ب65% من تعداد السكان؛ خصوصا وأن فرقة الموسيقى العسكرية تحظى بقيادة سليل أسرة فنية عريقة؛ وأنها ملئت طبولا وسكسفونات وطنابير وأطباقا للإيقاع وضبط الإيقاع ويمكن أن تتهم بكل شيء سوى انعدام وسائل "ادگنگيش"

 

في بداية عهد معاوية المدني بدا النشيد والعلم الوطنيان محل اهتمام مفاجئ؛ وأصبحا يظهران في الصفحة الأولى للكتاب المدرسي ويلحن النشيد في الدقائق الأخيرة من الدوام في الأقسام الابتدائية النائية؛ ويرفع العلم في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الدراسية في المدارس التي يزورها حاكم المقاطعة بانتظام أو يمر أمامها الوالي في الصباح؛ قبل أن تبليه الرامسات فيسلمه المدير إلى الأرشيف.

 

أما في الاعداديات والثانويات والجامعات الجمهورية؛ فلا ترى ولا تسمع علما ولا نشيدا.

 

وقبيل معاوية كان لكل قوم نشيد ولا يرفع العلم خارج الثكنات إلا لماما؛ للحركات السياسية السرية والجهرية أناشيدها وأدبياتها؛ فنحن جمهورية بعض جمهورها لم يؤمن يوما بها .

 

أما الذين كتبوا ورقات الحوار فلئن سألتهم ماهو النشيد النشيد الوطني ليقولن لك لا محالة؛ إن كلماته هي:

ول داداه گاس اندر

جاب ازگيبه من لبعر

 

وكان عليهم أن يقترحوا قانونا لتجريم الحكومات على عدم تقوية المواطنة التي هي الميثاق بين الوطن والمواطن لكل منهما فيه ماله وما عليه؛ وآخر لتجريم المساس بالثوابت؛ أو يختصروا الورقات ويكتبوا لنا بيت القصيد أو يذكروا المقترح المغزل عليه.

 

الأحدث