تخطى الى المحتوى

الديمقراطية في الساحل وتجارة الوهم

جدول المحتويات

 

الديمقراطية في أبسط تعريفاتها هي التعبير الحر عن إرادة الشعب في اختيار حكامه؛ وفي منطقة الساحل الإفريقي أي الدول التي تقع في الصحراء الكبرى أو بينها وبين المحيط الأطلسي تتلمس بتثاقل؛ أبسط تلك المظاهر. فقليلا ما يتجاوز الاهتمام بالديمقراطية أبجدياتها مثل العملية الانتخابية والتعددية الحزبية والاعلامية. ويتناسى الحكام أدوارهم كرعاة للتنمية ومنمين للرعية.

 

حتى تكاد الدولة تبارح مكانها وتكاد المؤشرات تضمحل في وجه الخلود الذي ينكتب جماعيا وإراديا ولا إراديا لألئك الحكام وتلك النخب غير الأصيلة. الحوار المتناقض البناء والدائم معدوم في شبه المنطقة، والبرلمانات معطلة لا تكاد تبين.

 

أما المعارضات فهي مرتدة مستباحة تجرها الأغلبيات جرا للشرود والتيه. وبمجرد إلقاء نظرة على أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، نرى الديمقراطية تعمل بشكل جيد رغم الإفلاس ، حكومات تتجدد ومظاهرات تترى والطبقة السياسية تشكو كل شيء إلا تزوير الانتخابات والتنمية المحلية.

 

كل شيء في المشهد السياسي في أوروبا يشي بالاستقرار والتنمية واحترام القانون، حكام قادمون وآخرون راحلون وتستمر الدول في الوقوف. أما في دولنا فالعصمة مكتوبة للحاكم حين يتربع على العرش ، وعليه اللعنة حين يرحل أو يرتحل من القصر.

 

لاشك أن الدكتاتوريات المستنيرة في بعض جوانبها أبلغ أفعالا من السلطات المنتخبة أحيانا وهنا تكمن المشكلة.

 

قد يكون من النشاز مقارنة شبه المنطقة بالديمقراطية في القارة العجوز؛ لكن من غير المنصف أيضا اعتبار ما يدور في اتشاد والغابون ومالي وغامبيا وموريتانيا قدرا فقط. لا ذنب للنخبة ولا ذنب للشعوب ولا ذنب للحكام.

 

هو إذا واقع ونتاج طبيعي لوضع غير طبيعي يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل عن قابليتنا للدمقرطة أصلا. وعن النسخة الساحلية من الديمقراطية والدمقرطة. فعلى النخبة أن تعكف على نماذج الحكم "الصالحة" لنا ونماذج الدمقرطة "الأنسب" لنا.

 

لا ينبغي أن نتوقع من الحكام خارطة طريق لأن لا أحد منهم أصلا درى ولا يدري متى حكم ومتى سيخرج من الحكم. حتى البلدان التي جددت نخبها الحاكمة في المنطقة مرارا مثل السنغال وجزر الرأس الأخضر وغانا وبنين؛ وصل منها اثنان فقط لأهداف الألفية للتنمية.

 

ما دام السياسي في دول الساحل يحكم ليعيش ويعيش ليحكم فإن الديمقراطية ستظل ضعيفة. فقد آن الوقت للنخبة أن تنتج سياسيين مزدوجي النظرة؛ يملكون كاريزما الحصول على الحكم بإرادة شعبية ويعيشون دون أن يحكموا، ويعتبرون الحكم رحلة لخدمة الشعب وتأدية الواجب ؛ محدودة في الزمان والمكان ومعرضة للتقويم. يمارسون عملا خارج السياسة ولهم من السياسة نصيب. وينوون مراجعة عملهم بعد الحكم. ومالم يحكم هؤلاء فسنتمر نشتري وهما ونبتاع خللا ونمارس ديمقراطية لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

 

الأحدث