تخطى الى المحتوى

كيف أنقذ البيظان مجموعة من المنكوبين إثر غرق الفرقاطة الفرنسية لا مديز La Méduse

جدول المحتويات

 

مؤلفة الكتاب هي السيدة دارد، التي كانت تحمل اسم شارلوت ـ آدلياد بيكار قبل زواجها، أحد أفراد أسرة مكونة من تسعة أشخاص، بدأت هذا السفر في مرحلتين: بدأت المرحلة الأولى من باريس، حيث كانت تقطن وحتى روش فور، أما المرحلة الثانية فتواصلت من روش فور وحتى جزيرة أيكس، التي منها بدأت هذه الرحلة المشؤومة في 17 يونيو 1816 على متن الفرقاطة المذكورة، كجزء من أسطول مكون من عدة سفن أخرى. بعد أسبوعين في البحر وتقلبات جوية متباينة، غرقت سفينة لا مديز يوم 2 يوليو 1816 نتيجة لأخطاء ملاحية. حاول قبطان السفينة وطاقم القيادة مواجهة هذه الكارثة، وذلك بواسطة الوسائل المتوفرة، سعيا إلى تقليص الخسائر البشرية. هكذا وفي 5 يوليو، وعلى وجه السرعة، تم الانتهاء من إنشاء ما يشبه جسرا عائما لنقل العدد الأكبر من المسافرين، أما البقية فقد نقلوا على متن قوارب كانت تحملها السفينة.

 

قدمت المؤلفة وصفا دقيقا لحالة الفوضى التي سادت خلال عملية الإنقاذ، والتي تم تصورها وتنفيذها في الوقت شبه الضائع، وعن الأنانية غير المسبوقة لبعض عناصر طاقم القيادة، لكنها أيضا أشادت بشجاعة بعض الضباط الذي أظهروا مستوى عاليا من المسؤولية والإنسانية حيال الركاب المنكوبين. لم يفت السيدة دارد أن تسرد المشاهد الوحشية التي حدثت على متن هذا الجسر العائم عندما تخلت القوارب عن جره، إلى حد أن ركابه "بدأ بعضهم يأكل لحم البعض الآخر" بحسب تعبيرها.

 

إنما لفت انتباهي عند قراءة هذا الكتاب، ليس المهمة العسكرية ـ الإدارية لهذه الفرقاطة، والتي لم تكن سوى استرجاع مستعمرة السنغال وعاصمتها سينلوي (اندر) والتي احتلها الإنجليز سنة 1809 إثر حروب نابليون في أوربا، بل ما يهمني أكثر هو البعد الإنساني لهذه الفاجعة حيث إن بعض البيظان، الذين من المحتمل أنهم كانوا يقطنون في حدود مقاطعة كرمسين الحالية، قد قاموا بدور فعال في نجدة مجموعة من هؤلاء المنكوبين.

 

فبحسب ما ذكرته السيدة دارد، فعندما تعرض المركب، لي كانو ماجور Le Canot-Major، الذي كان يقل أسرتها المكونة من تسعة أشخاص، إضافة إلى ثلاثة و ثلاثين شخصا آخر، لعاصفة قوية، تحتم على ركابه مغادرته، مفضلين التعرض لمخاطر الصحراء على الموت في عرض البحر. فابتداء من يوم 9 يوليو، تركوا هذا القارب ليشكلوا قافلة توجهت مشيا على الأقدام إلى السنغال.

 

بعد يوم من المسير على الرمال الحارقة، التقوا بمجموعة من الرعاة البيظان. شكل ذلك بصيص من الأمل بالنسبة لأعضاء المجموعة المفجوعة، ولو أن بعضهم ساوره شك في أن هؤلاء البيظان قد يكونون عنصر استطلاع لجيش من البيظان جاء لمهاجمتهم. بعد حديث مقتضب، تم بالأساس عبر الإشارات، تأكد الناجون أن زائريهم يبدون سلوكا سلميا وإنسانيا حيالهم. لقد توجه البيظان بعناصر المجموعة إلى مخيمهم حيث أحسنوا وفادتهم وعاملوهم معاملة جيدة. هكذا استعادت هذه المجموعة من الناجين الأمل وواصلت مسيرها على ظهور الأنعام وحتى سينلوي (اندر) بمساعدة سكان سواحلنا.

 

أرى أن هذا الجانب، الهام جدا، من حادث غرق الفرقاطة لا مديز يجب أن يشكل جزءا من تاريخ سواحلنا.

 

الأحدث