تخطى الى المحتوى

نُذُرُ انْهِيًارِ "الطًبَقَةِ الوُسْطَي" من الموظفين العموميين!!

جدول المحتويات

 

ولم تَشُذً الوظيفة العمومية الموريتانية كثيرا عن التوصيف السابق رغم اختراقها خلال العقدين الأخيرين من طرف بعض "المستوطنين" الذين تسللوا إليها لِوَاذًا عبر منافذ "السياسوية" و"الانتخابوية" و"المحسوبية"؛ منهم من مثل انتسابه خَصْمًا كبيرا من "رأس المال المعنوي" للوظيفة العمومية ومنهم من شكل انتماؤه إضافة نوعية وعصرنة وتحديثا لأداء المرفق العمومي.

 

وتُعاني الوظيفة العمومية الموريتانية من العديد من معوقات النهوض من أبرزها "الرواتب تحت الكَفَافِيًةِ" المخصصة للموظفين و"تَثْلِيجُ" (la mise au frigo ( معايير الاستقامة والأَلْمَعِيًةِ والأقدمية في الترقية والحظوة الإدارية مقابل تغول "المفاجآت المهنية" و"خَوَارِقِ العَادَةِ" و"الرَافِعَاتِ" السياسوية والكليانية.. ضف إلى ذلك خطر انهيار "الطبقة الوسطي" من الموظفين التي هي بمثابة العمود الفقري لجسم الوظيفة العمومية الذي يبدو اليوم كشبح برأس ضخم كبير وأطراف صغيرة من صَلْصَالٍ.!!

 

وتحريرا للمناط وتفسيرا للمصطلح وإحاطة بالمقصود فإنه يمكن تعريف الطبقة الوسطي من الموظفين بأنها "الموظفون العموميون المنتمون إلي سلكي (ب) ((Cycle B و (أ قصيرة) (Cycle A court) مهما كانت تجربتهم والموظفون من سلك (أ طويلة) (Along) والأسلاك الأخرى المعادلة أو الأرفع من متوسطي التجربة المهنية  الذين يزيد عمرهم المهني على عشر سنوات ويقل عن ست وعشرين سنة".

 

ويمكن قياس أُفُولِ وانهيار الطبقة الوسطي من الموظفين من خلال مساءلة المعيارين التاليين:

 

أولا: الاختلال الكبير في البناء الهرمي للوظيفة العمومية: من البداهي أن البناء الهرمي للوظيفة العمومية يقضي بأن يكون عدد منتسبي الأسلاك الدنيا أكبر بأضعاف من منخرطي الأسلاك العليا بينما الملاحظ الآن وفي كل القطاعات أن عدد المنتسبين لسلكي (ب) و(أ قصيرة) المشكلين للطبقة الوسطي من الموظفين، يقل بكثير عن عدد المنخرطين في سلك (أ طويلة) والأسلاك المعادلة أو الأرفع.!!

 

آية ذلك أن عدد الإداريين الماليين مثلا أرفع من عدد المراقبين الماليين وعدد الأطباء الأخصائيين أعلى من عدد الأطباء العامين وعدد الإداريين المدنيين أكبر من عدد الإداريين المساعدين وعدد المستشارين الدبلوماسيين يفوق عدد الملحقين بالسلك الدبلوماسي وعدد مفتشي الضرائب والخزينة ليس بأصغر من عدد المراقبين ولا الوكلاء من السلكين…!!

 

ولقد أصاب أحد قدامى "الزمن الجميل" للإدارة العمومية حين لاحظ بأن الإدارة بُدِلَتْ غير الإدارة وأن الأنظمة الاستثنائية التي جَاسَتْ خلال الديار الموريتانية عقودا من "الزمن الطويل" خَفًضَتْ كثيرا قيمة المرفق العمومي كما تُخَفِضُ قيمة العملة الوطنية مشبها المرافق العمومية اليوم بالجيش المكسيكي "Armée Mexicaine/Mexican Army" الذي يفوق عدد جنرالاته وآمِرِيهِ عدد جنوده ومأموريه.!!

 

ثانيا: الهامشية العددية لمتوسطي التجربة المهنية من الموظفين: من المتواتر الآن أن الخارطة المهنية لمنتسبي الوظيفة العمومية تظهر توزيع الموظفين في كثير من القطاعات والأسلاك المهنية بين جيل جديد تقل تجربته عن عشر سنوات يمثل 40% من مجموع المنتسبين وجيل قديم يفصل بينه وبين التقاعد أقل من عشر سنوات يمثل قرابة 50% من عموم أفراد الوظيفة العمومية بينما لا يمثل الجيل الأوسط أو الطبقة الوسطي إلا أقل من 10%.!!

 

وحيث أنه من المعلوم أن انهيار الطبقة الوسطي من الموظفين أَذَانٌ باختلال كبير سيؤدي في عاجل الآجال إلى شلل جسم الوظيفة العمومية وعجزه فالرأي عندي أن تعهد الحكومة إلى القطاع المكلف بالوظيفة العمومية – ومن حسن الطالع أن فيه الآن أقواما منهم من هو متقد إرادة وحزما وعزما ومن هو ممتلئ تجربة وتُؤَدَةً وفهما – بإجراء تدقيق للمنتسبين والكفاءات بالوظيفة العمومية (Audit des Effectifs et des Compétences) يكاد يجمع كل العارفين بانه سيدق كامل أجراس الإنذار من أجل إنقاذ الطبقة الوسطى من الموظفين التي هي عِمَادُ المرافق والأعمال الإدارية.

 

الأحدث