تخطى الى المحتوى

تركيا وإعادة النظر في علاقاتها الدولية

جدول المحتويات

 

الشيء الثابت أن أردوغان و حكومة الإسلاميين التي فازت بثقة الشعب التركي على اختلاف أعراقه ومعتقداته وانتماءاته الفكرية… (وهذا مالم يحظ به العالم العربي المهان بعد) أن هذه الحكومة وهذه الدولة ساندت وما تزال كل القضايا العربية والإسلامية وحاولت – بعد سقوط العراق بيد التحالف "الإيرانومركي" – أن تقيم توازن قوةٍ، داعمٍ للمنطقة في وجه إسرائيل ومَن وراءها وإيران ومَن وراءَها، وهما الدولتان الدينيتان، اللتان سعتا عبر عقود، تمتد مدّ قيام الدول الوطنية العربية، للاستيلاء جغرافيا وثقافيا على المنطقة، وقد بدأت تركيا تدفع ثمنا باهظا، لقاء وقفتها مع الشعوب العربية المغلوبة والمخذولة.

 

واليوم وجد أوردوغان نفسه وحيدا، في مواجهة تبعات ورِدات الثورات التي قامت في الجوار العربي، بعد تقاعس كل من تظاهر بدعم حق "بعض" الشعوب العربية، سواء من الدول العربية المترددة، (باستثناء الدور القطري الذي يتعرض للكثير من الضغوط الإقليمية والدولية) أو الغرب المرائي.

 

في حين أظهر الإيرانيون والروس مساندتهم اللامحدودة للطغيان والخراب في العالم العربي، وبثوا الرجال والسلاح بشكل رسمي ومعلن، في كل من سوريا والعراق، فهما تداران الآن بشكل مباشر من طهران وموسكو، ما جعل أنقرة محاصرة ومخنوقة، بشكل مباشر من أعدائها الميدانيين. دون أن يظهر السائرون "تلميحا وتصريحا" في فلك الرؤية التركية، أي دعم لها خاصة بعد الاحتكاك الأخير مع الروس، فحتى على المستوى السياحي، لم تعمل هذه الدول على التخفيف من حدة مقاطعة السائحين الروس لمناخ تركيا المعتدل، وأنهارها الدافئة.

 

ولأن أنقرة فهمت ولو بشكل متأخر، أن لا أحد يقف معها في مساندة الشعوب التي تحرقها الآلة الروسية والإيرانية والغربية والميلشياوية والإرهابية… وأن لا أحد من حلفاءها المهادنين سيقف معها حال استهدافها، "وقد بدأ هذا الاستهداف"، هنا جنح الأتراك، وأعادوا النظر في تحالفاتهم المعلنة من طرف واحد، وأعادوا النظر في علاقاتهم وعداواتهم و أراضي معاركهم…

 

فهل سينكفئ العثمانيون على ذواتهم، ويعيدوا ترميم مؤسساتهم بعد الخدوش الأخيرة؟ وهل سيعيدون سياسة الصفر مشاكل، ما يعني انفراد إيران بالدول العربية الجريحة، واختلال التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط؟ أم أن الموقع الجغرافي للدولة والبعد الإسلامي لحكامها لا يسمح  بالابتعاد ولو قليلا عن الخوض في الواقع العربي المعاصر؟.

الأحدث