تخطى الى المحتوى

الفساد في قطاعات الدولة الموريتانية (النداء الأخير)

جدول المحتويات

 

فمن الرشاوى التى تدفع من أجل الحصول على الرخص والتصاريح والزبونية التى تطبع تعامل هذه القطاعات بعيد عن الأساليب الإدارية النظيفة والشفافة، إلى سياسات الفساد الممنهج والعميق التي تطبع الاتفاقات العامة للدولة خاصة في قطاع الصناعات الاستخراجية (الحديد، الذهب، الفوسفات…).

 

المشهد السياسي العام في موريتانيا مسيطر عليه من طرف لوبيات تشترك في المنافع الاقتصادية التى تجنيها هذه الطبقة السياسية الحاكمة، لذلك المحاباة والمحسوبية والزبونية هي السمات المسيطرة.

 

المناخ العام للاستثمار معاق بسبب ضعف الأساليب الإدارية وضعف المنظومة القضائية وعدم شفافيتها، هناك بعض القوانين الموريتانية المستنبطة من القانون الفرنسي التي تجرم بعض أوجه الفساد كالرشوة والزبونية، لكن تطبيقات هذه القوانين على أرض الواقع غائبة بشكل كامل. إضافة إلى أن السلطات الموريتانية متورطة بشكل كبير في سياسات الفساد. المكافآة المالية والأموال المدفوعة بطريقة غير رسمية تنتشر بشكل كبير في قطاعات الدولة.

 

خلال هذا التحقيق سنتطرق بالتفصيل للنقاط التالية التى تسهم بشكل مباشر في انتشار الفساد بشكل كبير ومنظم داخل قطاعات الدولة وأروقة الإدارة، سياسات فساد ينتهجها النظام ويحميها من خلال المؤسسة القضائية.

 

المنظومة القضائية:

من أكثر مؤسسات الدولة انتشارا للفساد فيها قطاع القضاء الموريتاني، حيث ذكر البنك الدولي من خلال استطلاع للرأي أجراه للمؤسسات والشركات العاملة بموريتانيا أن نصف هذه الشركات ترى أن المنظمومة القضائية تشكل تحد كبير وعقبة في وجه تطوير الأعمال في موريتانيا (ES2014).

 

إضافة لذلك تعتبر هذه الشركات أن القضاء غير مستقل، وأن الرشوة دائما تغير مسار التحقيق والأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم (GCR2015 – 2016)، القضايا المرفوعة للقضاء دائما تتأجل أو تلغى بسبب إنتشار الفساد في قطاع القضاء (HRR 2014). النظام القضائي غير كفئ بسبب عدم قدرته على فك النزاعات بعيدا عن التدخلات الحكومية (GCR2015 -2016) .

 

قطاع الشرطة:

من التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في موريتانيا التعامل مع الشرطة، حيث يتم طلب الرشوة بإستمرار خاصة داخل العاصمة وعلى نقاط العبور بينها وبين الولايات المجاورة (HRR 2014). الشرطة في موريتانيا غير قادرة على تأمين الشركات من الجرائم وتطبيق القانون (GCR 2015). غالبية الشركات العاملة في موريتانيا تلجأ إلى تأجير مؤسسات أمن خاص لحمايتها. الإفلات من العقوبة في وسط ضباط الشرطة يعتبر تحد كبير، والسلطات والقضاء نادرا ما يحقق في قضايا فساد ضباط الشرطة (HRR 2014).

 

الخدمات العامة:

قطاع الخدمات العامة هو أيضا يشهد فسادا كبير، حيث يتم طلب الرشوة بشكل مستمر من من يريدون الحصول على رخص أو تصريحات (GCR 2015- 2016). ثلث الشركات تقريبا تضطر لدفع رشاوى من أجل إنهاء الإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بها (ES 2014).   

 

قانون الترخيص الجديد يجبر المتعاملين على شراء الرخص من خلال ما يعرف بـ"Patronage Network  " وهو مصطلح يطلق على استخدام نفوذ السلطة لتحقيق مكاسب فردية خارج الإطار القانوني. حيث تضطر هذه الشركات للحصول على هذه الرخص بطريقة غير رسمية ولا قانونية (BTI2016 ).

 

يعتبر القطاع غير المصنف الركيزة الأساسية للاقتصاد الموريتاني، وهناك سياسة احتكار كبيرة للسوق من قبل رجال على علاقة وطيدة بالسلطة الحاكمة (BTI2016).

 

عدم كفاءة النظام البيرقراطي حيث تواجه الشركات صعوبات وسياسات معقدة للحصول على الرخص بطريقة قانونية سليمة (GCR2015 – 2016, ICS 2015) من النقاط الإيجابية كون الإجراءات تأخذ وقتا أقل مقارنة مع الدول المجاورة.

 

الموارد الطبيعية:

قطاع المعادن والصيد أكثر القطاعات تضررا من الفساد خاصة الزبونية والمحسوبية، الصيد البحري وتصدير الحديد أهم وأكبر مصدر للدولة الموريتانية. (HRR2014).

 

من مظاهر الفساد العميق في هذه القطاعات كون المقربين من السلطة الحاكمة والمتعاونين معها وأقرباء الرئيس هم من يحصلون على الرخص والعقود التجارية مع الشركات الأجنبية (Risk Advisory, May 2013).

 

إضافة لذلك كافة الوظائف الحساسة في قطاع المعادن يشغلها مقربون عائليا وقبليا من الجنرال الحاكم (BTI2016) السلطات الأمريكية أطلقت تحقيقا حول قضايا فساد في شركة كينروس الكندية فرع موريتانيا.

 

تقول التقارير أن شركة كينروس قدمت لشركة موريتانية تدعى Maurilog  تتعاون مع شركة Schenker الفرنسية مكافأة بقيمة 50 مليون دولار. وأظهرت الوثائق المسربة أن شركنة كينروس قدمت هذه المكافأة بناء على مكاسب سياسية للشركة الموريتانية المذكورة والمملوكة من طرف مسؤوول رفيع مقرب من الجنرال الحاكم.

 

تلكم قراءة في بعض ما جاء في تقرير حول الفسلد المستشري في قطاعات الدولة الموريتانية، تقرير مرفق بمصادر أغلبها مراكز بحث متخصصة ومؤسسات دولية مرموقة، هذا غيض من فيض توصلت إليه تلك التقارير لكن على أرض الواقع الأمر أدهى وأمر، إنها سياسة جشع ونهب لا مثيل لها في تاريخ الدولة الموريتانية، أبطالها يسيرون مراكز القرار ويرسمون السياسات التضليلية مستخدمين ثنائية المال والسلطة، يستغلون طوابير من الإعلاميين الجشعين، وطوابير من النفعيين وفقراء الضمير والأخلاق.

 

أما وقد وصل الفساد ذروته، وبسط الاستبداد سطوته، وطغى صوت النفاق والتملق، وسميت الأشياء بغير مسمياتها، وبيعت الأخلاق والقيم في سوق النخاسة السياسي، فالحذر، الحذر، الحذر..

 

الأحدث