تخطى الى المحتوى

غرف التجارة والصناعة والزراعة... الدور المنشود

جدول المحتويات

 

وامتدت هذه الكيانات حتى القرون الوسطى لتكون أساسا لظهور الغرف بشكل منظم بداية من الدول الأوربية، حيث أنشئت أول غرفة تجارية عام 1599م في مدينة مرسيليا التي تعتبر من أهم موانئ فرنسا، ثم توالى إنشاء الغرف بعد ذلك في كافة قارات العالم.

 

وقد تطور دور الغرف التجارية وواكب التغيرات الاقتصادية التي حدثت في العالم كما تزايدت أهميتها في هيكل الاقتصاديات الوطنية، ومن ثم جاء التوسع في دورها من مجرد الدفاع عن مصالح قطاعات الأعمال إلى الإسهام في دعمها وتطويرها ومعاونتها بسبل متعددة لتحقيق أهدافها وتوسيع علاقاتها.

 

وقد أنشأت غرفة التجارة والصناعة والزراعة الموريتانية سنة 1958، أي في نهاية حقبة الاستعمار، تحت مسمي غرفة التجارة والزراعة والتنمية الحيوانية والصناعة والمعادن، كما ظهر في بعض الوثائق التي ترجع إلى تلك الحقبة، وعلى امتداد ما يقارب الستين عاما الماضية وهو عمر هذه الهيئة العريقة كانت هناك العديد من الانجازات التي تحققت خاصة في السنوات الاخيرة والتي تميزت بعصرنة مباني الغرفة ومقار هيئاتها وبناء علاقات دولية مع أهم الغرف العربية والعالمية توجت بترأس الغرفة للاتحاد العام للغرف العربية على مدلا السنتين الماضيتين ومساهمتها الفعالة إلى جانب الهيئات الرسمية في وضع العديد من الإستراتيجيات التنموية التي أصبحت اليوم أساسا لجذب الاستثمار وتطوير الرؤية الإستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد بالاضافة إلى تنظيم العديد من الملتقيات والمنتديات الاقتصادية التي جاءت بالنفع العام.

 

وعلى الرغم من ما حققته غرفة التجارة والصناعة والزراعة على مدى العقود الماضية، فإنها لا زالت تواجه العديد من الانتقادات وتعاني من بعض الاختلالات نتيجة عوامل بنيوية أدت بدورها إلى ضعف الثقة فيها خاصة لدى الشركات المحلية وإفراز علاقة مترهلة بين الغرفة ومحيطها، حيث لا يزال دور الغرفة يتسم بالضبابية لدى فئات كبيرة من مجتمع الأعمال وتتهم بالتقصير في أداء هذا الدور في بعض من الأحيان ويرجع تردي هذه العلاقة في جزء منه إلى ضعف "ثقافة الغرف ودورها" لدى المجتمع وحتى لدى بعض مكونات أجهزة الغرفة نفسها وعدم توفر رؤية مستقبلية واضحة المعالم لآليات عمل الغرفة.

 

ولا يختلف أكثر الواقعيين من الاقتصاديين والمتابعين للشأن الاقتصادي الوطني على ما يشهده البلد من نهضة اقتصادية كبرى في شتي المجلات خاصة فيما يتعلق بتحديث وتحيين الهيئات الاقتصادية والمنظومة القانونية التي تنظم التعاملات الاقتصادية ما يتطلب عصرنة هذه الهيئة من أجل مواكبة هذه التحولات الكبيرة لتلعب دورها الأساسي والحيوي وبوصفها ممثلا رئيسيا للقطاع الخاص ودورها الفاعل كبوابة تواصل وتنسيق من أجل بناء علاقة شراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة.

 

وقد شكل قرار فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز قبول واستضافة موريتانيا للقمة العربية والظروف المشرفة التي صاحبتها إضافة نوعية وفرصة حقيقية للترويج لموريتانيا كدولة ناجحة تنعم بالامن والاستقرار بالاضافة إلى الثروات الطبيعية الهائلة والحوافز الاستثمارية الكبيرة، ما سيساهم بشكل كبير في جذب الاستثمار العربي وخاصة الاستثمار الخصوصي وتعزيز الثقة في مستقبل السوق الموريتانية كوجهة آمنة ومربحة للمستثمرين العرب وهو ما سيفتح فرصا جديدة أمام الغرفة للعب دورها في الترويج والتعريف بالفرص الاستثمارية المحلية ولمنتسبيها من رجال الأعمال الوطنيين لتطوير علاقاتهم التجارية مع أشقائهم العرب وصولا لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي الذي يعد أحد أهم أهداف الجامعة العربية وأبرز أهداف الاتحاد العام للغرف العربية الذي كانت غرفتنا تتولي رئاسته خلال المأمورية المنصرمة.

 

ويتطلع مجتمع الأعمال إلى الانتخابات التي ستجري في الغرفة نهاية سنة 2016 الجارية والتي سيتم خلالها انتخاب مكتب جديد أو التجديد للمكتب الحالي للغرفة؟ ودون الخوض في الموضوع فالمهم هو أن تنتج هذه الانتخابات هيئات من رحم مجتمع الأعمال تمتلك رؤية وطنية اقتصادية واجتماعية طموحة ومتناسقة من أجل أن تلعب هذه الؤسسة دورها الكبير خدمة للبلاد والعباد، ومن خلال العمل على بعض النقاط الهامة التي ستساهم في تطوير هيكلة الغرفة من أجل تحسين أدائها المستقبلي والتي من بينها:

– العمل على إعادة النظر في النظام الأساسي المنظم لهذه المؤسسة، أو بالأحرى كتابة نظام أساسي لهذه المؤسسة لأنه غير موجود أصلا لإبراز دورها في تأطير وتنظيم المنتسبين لها، وفي تمثيلها لقطاعات التجارة والصناعة والزراعة والخدمات والدفاع عن مصالحهم.

– إعادة صياغة دور الغرفة وترتيب أوضاعها الداخلية والخارجية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المحلية منها والخارجية.

– إشراك رجال الأعمال الشباب في كافة هيئات الغرفة وبنسب ومناصب مؤثرة.

– مراعات الكفاءة في اختيار أعضاء المكتب التنفيذي والهيئات التنفيذية للغرفة بشكل عام وإغنائها بحملة أفكار جدد وطنيين بعيدا عن تدخل أي حسابات أخرى.

– تفعيل أوار اللجان القطاعية المتخصصة المنبثقة من الجمعية العمومية.

– إنشاء غرف أو ممثيليات للغرفة في بعض المدن الداخلية الكبري لمواكبة السياسات الرسمية الرامية إلى إنشاء أقطاب اقتصادية وتنموية متعددة.

– تحيين اللوائح الانتخابية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ستشهدها هذه المؤسسة نهاية 2016، بهدف ضمان الحصول على تمثيل حقيقي للنسيج الاقتصادي الوطني ودعم الحضور الأمثل لرجال الأعمال الشباب وسيدات الأعمال.

 

الأحدث