تخطى الى المحتوى

البطالة في موريتانيا.. آليات الحل

جدول المحتويات

 

البطالة في موريتانيا لها أسباب وأوجه متعددة، حيث ترجع إلى هشاشة النظام الاقتصادي، ضعف المنظومة التربوية، غياب الرؤية الواضحة فيما يتعلق بسياسات التشغيل كضعف مكونة التكوين المهني وعدم ملاءمة التكوين مع سوق العمل.

 

تعتبر العقلية الراسخة لدى الكثير من الموريتانيين والمتمثلة في الاتكالية والعقلية البدوية والمتجذرة حتى لدى ساكنة المدن الكبرى بالإضافة الى التكافل الاجتماعي القائم في البلد – والذي ساعد في تماسك المجتمع وتعزيز وحدته الوطنية – من الأسباب التي أدت إلى تعزيز البطالة المقنعة داخل منظومة التشغيل في البلد وهو ما يعتبر خصوصية موريتانية دون أن يكون قاعدة اقتصادية.

 

لقد انطلقنا في هذه التصورات من مقاربة تعتمد حقيقة وطبيعة الحالة الاقتصادية للبلد ومقوماته، على أن نعتمد أيضا مبدأ الأمانة العلمية فى الدراسة.

 

يجب من وجهة نظر اقتصادية وسياسية إدماج سياسة التشغيل في الإطار الناظم للسياسات العامة للدولة. ويتم ذلك من خلال وضع سياسة التشغيل كأحد محاور هذا الاطار الذى يتم وضع تصوراته، على أن يراعى في ذلك المقومات الاقتصادية للبلد والطموحات المشروعة لأفراده.

 

كما يجب أن يكون مؤشر خلق فرص العمل وخلق الثروة مراعى فى كل الخطط الاقتصادية وفى جميع مجالات الحياة العامة، يضاف إلى ذلك دعم الفاعلين الاقتصاديين فى القطاعات الواعدة كالقطاع الفلاحي والصيد وفى مرتبة ثانية قطاع السياحة. كما يجب على المستوى الحكومى خلق قطاع وزارى مكلف بالصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعمل على وجود صناعات تحويلية فى البلد تعتمد أساسا على الشركات الصغيرة والمتوسطة تمكن فى أفق أبعد من الحصول على منتج يحمل ماركة صنع فى موريتانيا يمكن تصديره إلى بلدان شبه المنطقة على أن يكون له قدرة تنافسية من حيث الجودة والسعر.

 

الآليات التنظيمية:

نرى من خلال تحليلينا للحالة المؤسسية لقطاع التشغيل فى البلد غياب الرؤية وعدم انسجام الهيكلة الحكومية مع إشكالية التشغيل، حيث نعرض في ما يلى بعض الإجراءات التى ستساعد لا محالة فى وضع حلول لمشكل البطالة فى البلد والتى نراها موجهة وليست ملزمة للقائمين على الشأن العام:

–         يجب إجراء مسح لمستوى البطالة يعتمد الأسس العلمية المتعارف عليها وبإشراف فني من المكتب الدولي للشغل على أن يصاحب ذلك بحملة تحسيسية حول قيمة المسح فى وضع السياسات الاقتصادية للبلد، وتوفير الإمكانية اللازمة للقيام فيه بأحسن الظروف.

–         إنشاء قطاع وزاري مكلف بالصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعمل على وجود صناعات تحويلية في البلد، على أن تمكن فى أفق أبعد من الحصول على منتج يحمل ماركة صنع فى موريتانيا يمكن تصديره إلى بلدان شبه المنطقة، وأن يكون له قدرة تنافسية من حيث الجودة والسعر.

–         إضافة كتابة دولة تعمل على ترقية وتطوير القطاع الخاص للهيكلة الحكومية على أن تعمل من بين أمور أخرى على إزالة العوائق أمام دمج القطاع غير المصنف في القطاع المصنف، وأن يعمل على الجوانب التنظيمية التى تمكن من أن يكون الاكتتاب فيه حسب النظم المتعارف عليها.

–         تحويل الوكالة الوطنية لدعم ترقية تشغيل الشباب إلى المكتب الوطني للتشغيل ليكون الذراع الفعلى للوزارة الوصية فيما يتعلق بوضع وتنفيذ السياسة العامة للدولة فى هذا المجال، ويتمكن من متابعة سياسات القطاع والإحصاءات المتعلقة بالتشغيل وأن يكون الاكتتاب في القطاع الخاص يمر عن طريقها مع الشفافية المطلوبة.

–         ترقية آليات القروض الصغيرة مع مراعاة ظروف طالبي العمل ومصاحبتهم إذا لزم الأمر للوصول بمشاريعهم إلى الأهداف المرسومة لها مسبقا، مع إلزامية تسديد القروض في وقتها حتى يمكن تمويل مشاريع لآخرين.

 

القطاع المالى والمصرفى:

يجب على القطاع المصرفى أن يلعب دوره الأساسى كممول للاقتصاد الوطنى ورافعة تنمية وذلك عن طريق اعتماد دراسات الجدوائية في المشاريع المقدمة للحصول على التمويلات مع مراعاة البعد التشغيلي لهذه المشاريع وأن يكون للبنك المركزى آليات تمكنه من متابعة ومراقبة وتقييم ما يتم في هذا المجال.

 

ولكي تقوم هذه المؤسسات بدورها فى تمويل النشاط الاقتصادي وخلق الثروة وهو ما سينتج عنه لا محالة فرص عمل جديدة وزيادة ودفعا للاستهلاك ينتج عنها هي الأخرى فرص عمل أخرى، فلا بد من أخذ الإجراءات التالية:

–          وضع آليات فعلية تمكن المقترض من الحصول على قروض يمكن من خلالها تمويل النشاط الاقتصاد وأن يتمكن المقترض كذلك من التسديد، حيث يجب وضع قانون جديد لتأطير المعاملة البنكية يحفظ حقوق الدائن والمدين ويحافظ على الصالح العام.

–         إلزام البنوك بأن يكون الاكتتاب فيها يمر بالمكتب الوطنى للتشغيل الذى نراه أكثر فاعلية من الوكالة الوطنية لدعم ترقية تشغيل الشباب.

–         التنسيق بين الوزارة الوصية على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومكتب التشغيل بحيث يتم فى مرحلة أولى تمويل مؤسسات صغيرة ومتوسطة تكون الوزارة الوصية ضامنة وموجهة للاستثمار فيها ويكون المكتب مصاحب للتسيير والتسديد حتى تصل المؤسسة بر الأمان.

 

وفى إطار حل إشكالية البطالة في البلاد، يمكن أن يلعب صندوق الإيداع والتنمية دورا مهما فيما يتعلق بخلق الثروة وفرص العمل على مستوى القطاعات الواعدة (الزراعة، الصيد، السياحة) حيث يمكن للصندوق أن يعمل على تمويل مشاريع صناعية فى مجال الصناعات الغذائية على أن تعتمد تلك الصناعات على المنتج الوطنى من خلال مشاريع زراعية يتم تمويلها أيضا من خلال الصندوق مع مصاحبة تلك المشاريع من مرحلة الدراسة حتى مرحلة التنفيذ، كما يمكن أيضا تمويل أخرى في مجال قطاع الصيد حيث تمتلك البلاد ثروة سمكية هائلة على مستوى الأعماق وأكثر على المستوى السطحي ويشغل القطاع اليوم حدود خمسين  ألف عامل في حين في دول الجوار يشغل القطاع عشرات الأضعاف مع ثروة أقل.

 

أما في مجال السياحة فيجب تمويل مشاريع تعتمد على السياحة المحلية من خلال تسويق المنتج السياحي المحلى الصحرائي والخلجان على مستوى نواذيبو وكذا السياحة في فصل الخريف على مستوى المناطق الشرقية من البلاد.

 

من أجل القيام بدوره فيما يتعلق بالتنمية وفى محورها المتعلق بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يجب أن يصاحب الصندوق المشاريع المقدمة للتمويل من بداية مرحلة دراسة الجدوائية إلى أن يتمكن المشروع من تسويق مخرجاته مع مصاحبة القائمين عليه من خلال آليات التقويم والمتابعة الكفيلة بعدم انحرافه عن النتائج المرسومة له مسبقا وأن يسدد القرض المقدم له أصلا ليمكن الصندوق من تمويل مشاريع أخرى. كما يمكن للصندوق من خلال خبرائه تقديم مشاريع تتماشى مع متطلبات السوق الوطنى حيث يتم جمع الشركاء فيها من خلال عقد شراكة يكون الصندوق فيه ضامنا، على أن تتم تلك الشراكة حسب علاقة اختصاصاتهم بالمشروع مع دمج كذلك شركاء من غير حملة الشهادات على أن يعتمد الصندوق نفس الآلية في التسيير.

 

تحفيز وجذب الاستثمارات:

في إطار جذب الاستثمارات يجب العمل وبشكل جدي على:

–         استقلالية فعلية للعدالة وسرعة تطبيق أحكامها مما يعطى ثقة للمستثمرين الأجانب.

–         إقرار فترة إعفاء للمستثمرين الأجانب لفترة يراعى فيها فترة الإعفاء فى الدول الواقعة على ضفة النهر ودول المغرب العربي.

–         تمكين المستثمرين وبإقرار مكتوب من إمكانية تحويل نسبة من أرباحهم من المشاريع إلى دول الأصل مع مراعاة النسبة التي يجب إعادة استثمارها في البلد.

–         مراجعة النظام الضريبي وبطريقة لا يمكن فيها إلى الرجوع إلى فترة سابقة إلا فى حالات يتم تحديدها، على أن يتم وضع آليات كفيلة بأن تتم الجباية بشكل شامل وفعال.

–         التطبيق الفعلى للإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة والفساد.

–         الإسراع بإكمال إنجاز مشروع إنتاج الطاقة من الغاز ووضع مشاريع أخرى للطاقات المتجددة لوفرتها، ولتمكين المستثمرين من الطاقة اللازمة لمشاريعهم وبأسعار تنافسية مقارنة بدول المنطقة.

–         العمل على تمكين القوات المسلحة وقوات الأمن من مواصلة عملها المتميز فى تأمين المواطنين وممتلكاتهم وحدود البلاد وبمقاربة أمنية متميزة.

 

التكوين والتعليم

ولما لقطاع التكوين والتعليم من دور فى خلق الثروة وفرص العلم فإننا نرى بأن التصور التالي سيعطى لا محالة نتائج واعدة للاقتصاد الوطني، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

–         الرفع من انتاجية الفرد الموريتانى من خلال دعم التكوين الفني والثانويات المهنية، تعدد المسارات في الباكلوريا، تدعيم نظام اللصانص، والماستر والدكتوراه وتغيير المسارات حسب حاجة السوق.

–         دعم للتعليم ما قبل المدرسي بشقيه النظامي وشقه المحظري والذي يعتبر خصوصية موريتانية أثبتت فى الماضى جدوائيتها.

–         على مستوى التعليم الأساسي والثانوي يجب إعادة النظر في الخريطة المدرسية من خلال فتح مدارس متميزة ومجهزة بشكل مكتمل من حيث التجهيزات والكتاب المدرسي والطواقم التربوية.

–         على مستوى التعليم العالي: فيجب ضبط مسارات التكوين مع السوق الوطنية من خلال اعتماد برامج تعتمد على نظام الفصول التحضيرية فى مدارس المهندسين وفى الفترة الثانية من التكوين يراعى طلب السوق المحلى ومع تكوين جيد يمكن المنافسة على المستوى العالمي، على أن يتم النظر في هيكلة المدارس التي تم فتحها والتي نرى بانعدام سوق لها نتيجة التخصص المثبتة على جدولة تكوينها.

 

كما يجب فتح معاهد لتكوين فنيين سامين فى الاختصاصات التى يظهر النقص فيها على أن يتم اتباع إستراتجية في التكوين تراعى متطلبات السوق، كما يجب الربط بين مسارات الباكالوريا المهنية والمعاهد العليا.

 

الأحدث