جدول المحتويات
في قضية فضيحة الأسمدة في سونمكس يطارد الدرك العشرات من التجار والموظفين والإداريين والمواطنين العاديين في مدينة روصو ممن شاركوا في شراء أو بيع أسمدة بقيمة مليار أوقية مملوكة لعامة الشعب، وهو ما يعيد طرح السؤال هل نحن فعلا فاسدون شعبا وقيادة؟
لم نسمع يوما بقبيلة تبرأت من مفسد أو مختلس للمال العام، لم نسمع أبدا أن عائلة شهرت بأحد أبنائها، أو قدمته للعدالة لأنه دخل عليها بمال حرام، لم يسبق أن رأينا زوجة ترفض التسوق بمال زوجها الحرام حتى وهي تعرف أنه سرقه من قوت الشعب كذلك لم نجد إبنا رفض منحة والده السخية لقناعته بأنها حرام.
على العكس من ذلك رأينا قبائل تعلي من شأن أبنائها اللصوص وتحط من قدر الشرفاء لأنهم لا ينثرون المال في مجالس العشيرة.
شاهدنا بأم أعيننا عائلات لم تكن شيئا مذكورا، وأصبحت كريمة المقام مهيبة الجناح،فقط لأن أحد أبنائها تسبب في إفلاس مؤسسة عامة أو سرق المليارات من قوت الشعب، وبدل أن يتوارى خجلا من فعلته بات يتفاخر بها في العلن، لأن المهم ليس فقط أن تسرق من مال الشعب إنما أيضا أن يعلم هذا الشعب أنك سرقته ليجدد لك الاحترام.
في فسحة النفاق المجتمعية هذه، لن ترفض عائلة أن تزوج ابنتها لأحد اللصوص اللذين سرقوا المليارات من مال الشعب، لكنها بالمقابل لن تقبل بزواج ابنتها من لص صغير دخل السجن في قضية تافهة، لأنه عار وتمريغ لشرف عائلة لا تقبل بغير "اللصوص المحترمين"
لاشيء أكثر عندنا من قصص الثراء السريع تحيط بِنَا من كل جانب الفيلات الفاخرة والسيارات الفارهة، وأنماط عيش مترفة لايعيشها أثرى أثرياء العالم،ومع ذلك نخفض الجناح احتراما لهؤلاء اللصوص الكبار، حتى ونحن نعلم أنهم يسرقوننا جهارا نهارا.
نحن والحال هذه بحاجة لمعالجة مجتمعية تجرد المفسد وتعاقبه في محيطه الاجتماعي قبل أن تصل إليه يد العدالة.
في النهاية العدالة يطبقها قضاة ومشرعون وأجهزة تنفيذية تتكون من أفراد ينتمون جميعا إلى مجتمع لا يرى في هذا الفساد نشازا أو قبحا ولا يحاسب المفسدين، فكيف سيوقع العقاب عليهم.
لا جدال في أن هذه السلطة غارقة في الفساد حتى أذنيها، لكننا أيضا وللأسف الشديد غارقون قبلها في هذا الفساد، ونحتاج أولا إلى الإقرار بذلك ثم محاولة تصحيح المفاهيم الشاذة في مجتمعنا الذي كان حتى بداية الثمانينات بسيطا نقيا بدويا في تعففه شهما في رفضه للفساد، قبل أن يتحول" وأقولها بكل أسف" إلى مجتمع مادي يعلي من قيمة المفسدين ويقف سدا منيعا ضد محاسبتهم.
عبد الله ولد سيديا