تخطى الى المحتوى

إضاءات حول جذور الطائفية في الفكر الإسلامي وتوجيه فقهي لما يحدث بسوريا

جدول المحتويات

 

فهي مجرد آراء وصياغات فقهية لبعض الفروع المتعلقة بتحديد الأولويات بشأن الصحابة فى منزلتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وأحقيتهم بميراثه الديني والدنيوي مع أن فيهم من تطرف فى المسألة حتى خالف اجماع الأمة ونسب له ما يخرجه من الملة

 

فعلينا أن نتحكم ونقتصد في الأوصاف التى تصدر منا والتى يجترها السواد الأعظم دون وعي فأوصاف مثل الكفر واللعن هذه عند أهل السنة التى تتمثلون مدرستها لا تطلق إلا على الذى يختلف معنا فى لوازم الدين العملية والأصلية لا يصلى صلاتنا ولا يتوجه لقبلتنا و ينكر أركان الإسلام الخمسة بما فيها توحيد الألوهية يقول ناظم رسالة ابن أبى زيد القيرواني ولا يكفر أحد بذنب من أهل الإيمان بذاك أنبى

 

وتعرفون ما جاء فى الأحاديث النبوية من التحذير من اللعن ولو لغير الكافر ففى الحديث الذى أخرجه مسلم عن أبى الدرداء " لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وأيكم لا يريد أن يكون شهيدا ولا شفيعا يوم القيامة

 

 سيقول لى معلقون ناقلون دون أن يقفوا على حقيقة ما نقل إليهم هؤلاء روافض يلعنون الصحابة وأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها أقول لهم هذا منكر من القول لا نتفق معهم فيه ونبرأ إلى الله منه وإن نطق أحدهم به أمامنا حاججناه بالتي هي أحسن ورددنا عليه قوله دون مجاملة لكن أغلبهم يعتمد التقية ولا يصرح بهذا أمام من لا يشاركه الرأي فما داموا أسروا به فما لكم والتفتيش عن سرائرهم ثم إن الخلاف بين الفرق الإسلامية ناقشه العلماء قديما وهم أرسخ قدما فى الشريعة وأشد غيرة عليها وكان يتجنبون ما أمكن إخراج أصحاب هذه المقولات من الإسلام  خوارج -وهم أكثر الفرق عنفا فى الإسلام-  ومعتزلة بفرقها المتعددة وشيعة بما تولد منها فقط يستطردون آراءهم ويبينون انحرافاتهم وشذوذهم والبدع التى تخرج بعضهم من الملة ومصدرها من الديانات السابقة والفلسفات

 

ومن شاء فليراجع كتاب الإمام الأشعري مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين وكتاب البغدادي الفرق بين الفرق و الشهرستاني الملل والنحل وابن حزم الفصل فى الملل والأهواء والنحل وغيرهم كثر . فما وسع هؤلاء يسعنا حدثان الأسنان سفهاء الأحلام . على الأقل من أراد أن يتكلم فى الشيعة كما يقول والروافض والنواصب عليه أن يعود إلى المصادر ليقف على جذور الخلاف فيتكلم ويدون عن علم

 

 ولا أظن أن المسألة اليوم تخلصت من طابعها السياسي وإن تلبست لبوسها الديني القديم وبخصوص ما يحدث فى سوريا على علماء الشريعة أن يعودوا إلى القواعد الأصولية والفقهية ليبينوا للعامة ما يدور بعيدا عن التعصب السياسي والمذهبي فقد وصل حد الفتنة ومعروف موقف السلف من كل ما يجر لسفك الدماء واستباحة الأعراض والأموال

 

 حتى أن الإمام أحمد رحمه الله وهو يعيش معاناة القول بعدم خلق القرآن أيام العباسيين لم يأذن لقومه بالخروج عليهم حفاظا على دماء المسلمين واستقرارهم ولو سلمنا جدلا أن ما جرى فى سوريا كان من أجل تحقيق العدالة فهو وسيلة والوسيلة عند الفقهاء إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع و الوقائع ينظر فيها بمآلاتها وعواقبها ومستقراتها وأي مستقر للثورة السورية غير تشريد الأطفال والحرائر وسفك الدماء وغياب العدالة التى كانت مطلوبة بمنازعة صاحب اليد بشار ومن قواعد الفقه السلطاني لمن يريده الأمر لمن ملك لا لمن استحق استرواحا من حديث وألا ننازع الأمر أهله وبعد فهذه بعض الإضاءات فقط لموضوع أثار ويثير الكثير من الجدل ويحتاج نخبة فقهية واعية تناقشه اليوم نقاشا موضوعيا

 

الأحدث