جدول المحتويات
وأرى ذلك واجبا وطنيا علي وعلى غيري ممن يمتلك مؤهلات القيام به، دون منة أو رياء ولا ينتظر منه جزاء ولا شكورا من أي كان، ويحز في نفسي كثيرا أن أرى بعضا من أبناء وطني ممن كان بإمكانهم المشاركة في هذا الواجب ولو يشاركوا لمبررات لم تقنعني كثيرا وإن شاركوا فإنما للتشويه والتشويش على أهم حدث تعرفه بلادنا منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.
ومن غريب ما سمعت عند آخرين أن سبب عزوفهم عن المشاركة فى إنجاح القمة راجع لعدم إشراكهم فى لجان التحضير ولعدم تقدير خبرا تهم وقدراتهم وغير ذلك من مبررات ،لقد قلت لبعضهم إني مثلكم تماما لم أدع ولم أشرك في أي شيء لكن الواجب الوطني يستدعى مشاركتي من غير إذن من أي كان.
لم تكن بلادي موريتانيا تأخذ المساحة الكافية من الاهتمام عبر وسائل الإعلام العربية ، ولم تكن لتشكل مثار متابعة إلا في حالات محدودة يغلب عليها طابع الحدث السياسي والمثير في أكثر حالاته ، ولم تكن المواضيع المرتبطة بها مهما بلغت أهميتها تتصدر الشاشات ولامانشات الصحف العربية وفي أغلب الأحيان إذا ما تم تناولها فيكون بمعلومات ضئيلة ومبتورة وغير دقيقة ،رغم ما تختزنه الذاكرة الجمعية للشعب الموريتاني من إسهامات حضارية وثقافية تركت بصماتها في المشرق والمغرب وفى أصقاع كثيرة.
ورغم ما تحفظه سجلات التاريخ من مواقف ثابتة حول كل القضايا العربية وفى مقدمتها القضية المركزية فلسطين و ما تلاها من قضايا تخص لبنان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها وحتى ولو كانت المواقف متضاربة و متباينة حولها لكنها تعبر عن اهتمام كبير بالشأن العربي ، فلازال عطاء الشعب العربي الموريتاني مستمرا وسيبقى كذلك، رغم ظروف الجغرافيا التى شغلت بال الكثيرين من ابناء أمتنا المكلومة وهم يفكرون فى مستلزمات السكن و الراحة ليوم واحد أكثر من تفكيرهم في عدة سنوات من القهر والموت والدماء التي تسيل هنا وهناك في أكثر من بلد عربي وقبل ذلك في فلسطين المنسية.
مهلا يا كتبة العرب.. فإن كانت الجغرافيا قد أحاطتكم برونقها وجمالها فقد أحاطتنا بصحرائها.. ببداوتها.. بخيامها.. بقيمها وبكرمها..
إن فعل التاريخ أبلغ وأجدى من فعل الجغرافيا، وكما كان لنا في التاريخ الماضي حضور ودور فلنا في التاريخ الحديث أيضا حضور ودور ساهمت موريتانيا الجديدة في صنعه ولعل المثال الأبرز والقريب هو جرف مقر سفارة الكيان الصهيونى بنواكشوط وهو المقر الموبوء الذي يوجد سرا وعلانية فى أكثر من دولة عربية ..فقليلا من الإنصاف…. ياكتبة العرب..قليلا من الموضوعية وأنتم تتناولون عبر كتاباتكم مخرجات قمة الأمل…تتناولونها تلبية لرغبات معروفة ومفهومة سلفا.. فإن كان ذلك ديدنكم فليس ديدننا ..قمة انواكشوط الناجحة بكل المعايير والمقاييس هي قمة استثنائية في زمن استثنائي ولا شك ستعطى الأمل للمواطن العربي وهو يراقب حالة التردي العربي المتدهور.. لقد حضر قمتنا الرؤساء و الأمراء ورؤساء مجالس الوزراء ورؤساء الوفود ،لم تغب عنها دولة عربية واحدة والتمثيل في أي قمة أو مؤتمر دولي معياره الرئيسي هو حضور الدولة لا من سيمثلها أما المستوى فتحدده ظروف الدولة نفسها وللعلاقات البينية للمشاركين في القمة دور بارز فى ذلك.
لكن لم تعلن دولة عربية مقاطعتها لقمة نواكشوط بالرغم من وقوع ذلك في قمم سابقة حضرتها شخصيا، سوريا وحدها كانت الغائب الحاضر في قمتنا وقد حفظنا لها مقعدها حتى يتصالح أبناؤها بإرادتهم لابإرادات الآخرين …فلا تذهبوا بعيد ا يا كتبة العرب.. قمم العرب فى المرحلة الراهنة فيها أخذ ورد وفيها ما يقال بفعل تقاتلهم و تشرذمهم ومآسيهم ، والقمم العربية منذ اندلاع دخان الصيف العربي وهي كرة نار تتدحرج يخاف الجميع من أن يطاله حريقها.. لقد تلقفناها لنطفئ نارها وقد أطفأناها بالفعل.. فلا احتجاج ولا مخاصمة.. لقد جعلنا نارها هادئة وذلك بفعل نوايا الصادقة وبفعل سياستنا الحكيمة عندما حرصنا على أخذ العصا من الوسط، ففي قمة الأمل لم يعلن أي ضيف معارضته لموقف من المواقف رغم تناقضات المشاركين وتشعبهم وقوة الاصطفاف فيهم، عكس ما عرفته كل القمم الماضية التي شهدت احتجاجات وانسحابات، قمم المغاضبة والاصطفاف .. فى قمتنا لم نسعى لإرضاء زيد على حساب عمرو…لكننا بالمقابل أرضيناهما معا..لم نقبل أن نكون فيها أداة لأي كان كما توقع الكثيرون ، لكننا كنا فيها أصحاب رأي ورؤية .. وتحملنا بكل شجاعة كل ما قد يترتب على التوقيت من استعداد ومتطلبات . كان الجميع عند الموعد قادة وشعبا.. ضرب فيها شعبنا أروع الأمثلة فى التضامن لقد وضع جانبا كل تجاذباته السياسية والاجتماعية و عرفنا فيها شبابنا فى الوقت المناسب عندما دشن حملات تنظيف شوارعنا ، عرفنا فيها وطنية كل طبقات شعبنا لم يتظاهر فيها متظاهر ، ولم توزع فيها منشورات ولم ترفع فيها لافتات رغم قوة تبايننا و اختلافنا فيما بيننا من مواقف وإشكالات تحدث هنا وهناك ، حتى إعلامنا وإعلاميونا كانوا فى أغلبهم على مستوى الحدث فى السلوك والمهنية ، إنها مظاهر جميلة برهنت على تميزنا ، وقدرتنا على رفع التحدي في الأوقات الصعبة التى تسابق فيها الأقارب والأباعد للنهش منا والتقليل من شأننا.
لقد طوينا صفحة الصورة النمطية عن بلادنا و هي الصورة التى كنا فيها على طرف، لقد دخلنا من تاريخ الخامس والعشرين من يوليو 2016 عصر القمة و القمم ومن الباب الواسع، دخلنا فى صناعة التاريخ السياسي والدبلوماسي المعاصر، لم تعد موريتانيا كما كانت فى السابق إن حضرت فلا يعنى حضورها الشيء الكثير وإن غابت فلا يذكرها ذاكر، من اليوم سيذكرنا العرب إن جد جدهم وسيعلمون بعد أن أظلمت ليا ليهم أن ليالي انواكشوط كانت مقمرة وأن صباحاتها كانت ممطرة.. وأن خيامها تسع الجميع وفيها من الكرم الحاتمي الكثير، فهنيئا لموريتانيا قيادة وشعبا هنيئا لكل قواها الأمنية .. هنيئا لكل قواها الوطنية الحية …هنيئا لكم سيدى الرئيس على شجاعة الدعوة… هنيئا للجنة الوطنية المشرفة على التنظيم.. فقد كان دقيقا وفى ظرف قياسي ..هنيئا لكل موريتانيا على الأمن والسكينة وكرم الضيافة الذى شعر به كل الضيوف.. .. هنيئا على نصاعة ورونق وجه مدينتنا .. وعلى نجاح قمة الأمل فقد بعثت فينا الأمل …مزيدا من التألق يا موريتانيا.. لقد رفعنا التحدي…. فطوبى لنا