جدول المحتويات
دولة غنية بمواردها شعبها فقير ليس لديها ما يقري ضيفها تتسول من الضيوف ما تستضيفهم به وفي النهاية يعزف الضيوف عن الحضور لأن أموالهم لم تصرف في أماكن مناسبة لإيوائهم ولا قاعة لانعقاد اجتماعاتهم ولم تقنعهم إجراءات الأمن أيضا ما جعلها قمة تضرب الرقم القياسي في غياب الزعماء وتضرب الرقم القياسي في اختصار الوقت كأن ضيوف القمة يريدون الهروب بأرواحهم من مجهول نواكشوط الذي يعتبر نزول الغيث فيه مهددا لسلامة الضيوف وتنظيم اجتماعهم فكيف يكون الأمر بالنسبة للمنغصات الأخرى.
كان الجوهر الذي تجتمع عليه أمة العرب غائبا فالتنافر والانقسام والتناحر هو السمة الغالبة اليوم لذلك جاء بيان القمة إنشاء رديئا لا قرار فيه ولا موقف.
تغيبت الأكثرية وكان لغياب مصر وفلسطين أبلغ الأثر حيث إن فلسطين لم تتغيب عن قمة قبل قمة نواكشوط وغياب مصر كان سابقة لأن الرئاسة يجب أن يتسلمها الرئيس الجديد للجامعة من الرئيس المنصرم خاصة أنهما إخوة في العسكرية والانقلابات.
قبل قمة نواكشوط كان العرب يجتمعون ليختلفوا واليوم عجز العرب عن الاجتماع.
تقرر في القمة أن يكون الاجتماع المقبل في اليمن عند الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي لا يستطيع دخول اليمن ولكم أن تتصوروا مستقبل القمة في المنحدر الذي بدأ في نواكشوط.
كشفت القمة أزمة النخبة عندنا فقد سجل الكثير من كتابنا ارتياحه لنجاح القمة حيث اعتبروا نفاد الضيوف بجلودهم نجاحا واعتبروا انحباس المطر يوم القمة نجاحا وتناسوا أن القمة لو امتدت ليومها الثاني لكان نزول المطر أفشلها. كما أن الحساسية المفرطة اتجاه النقد أو تبيين الواقع أدخلت هذه النخبة في مهاترات تشي بالضعف وضيق الأفق فلم تسلم لبنان وشعبها الكريم من هجوم أقلامنا رغم الاعتذارات وتقريع النخبة الإعلامية في لبنان للحكومة والوزير أبي فاعور. ولم يسلم الإعلامي المتميز فيصل القاسم من سهام طيشنا عندما امتدحنا بالفصاحة وقوة اللغة واستنكر أن يكون رئيسنا بهذا الضعف اللغوي الفاضح. كان على النخبة بدل هذا التهافت أن تخلص إلى ضرورة التخلص من هذا النظام الفاضح والسعي لتغيير حال البلد.
غابت جميع دول المغرب العربي مما يعني أن تنسيقنا الإقليمي ضعيف وعلاقاتنا بالجوار مأزومة ويعني أن قمة نواكشوط لم تكن مقبرة للجامعة العربية فقط بل كانت مقبرة لاتحاد المغرب العربي أيضا.
كشفت القمة أيضا زيف الديمقراطية عندنا وأظهرت تقييدنا لحريات الأفراد والصحافة فاختطف النظام شباب المعارضة وزج بِه في المعتقلات كما حرمت أكبر صحيفتين موريتانيين وأكثرهما مصداقية من تغطية القمة.
كشفت القمة أيضا مدى فساد النظام وجشع رأسه الذي أخفى أموالها والتهم النزر القليل الذي أخرج لتنظيمها في صفقات فاسدة لمقربيه وسماسرته وحرم جميع الفاعلين الاقتصاديين من كل صفقاتها.
أظهرت القمة أن للشعب الموريتاني إخوة يحبونه ويقدرونه رغم حاله التعس مثل أمير الكويت الذي تجشم عناء الحضور والمبيت بين إخوته في موريتانيا رغم السن والمرض ومثل الأمير تميم الذي مر من هنا مرور الكرام فجاء في أسطول من الطائرات والصحفيين والمسؤولين ورجال الأعمال ليبدي لموريتانيا حبه ومساندته لها.