تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

رفع فني الصوت المايكروفون ليناسب قامتي التي زاد ارتفاعُها بهذا الشرف العظيم، ثم قرأت واثقا من نفسي وقادتي:

 

نحن ملوك ورؤساء وأمراء وسلطان الشعوب العربية المجتمعين في أرض المنارة والرباط، نرفع إلى علم الجميع ما يلي:

 

1. الاعتذار لشعوبنا وسائر شعوب المنطقة، وطلب الصفح – لنا وللذين سبقونا بالحكم – والندم على ما فرطنا في جنبها، وما خيبنا من آمالها، ونهبنا من أموالها، وانتهكنا من حرماتها.. ونلتزم للجميع السير في الاتجاه الصحيح ابتداء من الآن، وأن نكون خداما مخلصين لهذه الشعوب المنكوبة.

 

2. اعتبار العرب شعبا واحدا فرقه الأعداء لمآربهم، والعمل على توحيده في سبيل توحيد الأمة الإسلامية جمعاء وإحلالها مكانتها الحضارية اللائقة، وربط حاضرها بماضيها المجيد، استعدادا لغدها المشرق.

 

3. أن يُحْكَم الشعب العربي – ابتداء من الآن – انطلاقا من هويته وموروثه التراكمي، ومن قبل العارفين بشخصيته الحضارية، الساعين لصون مقدساته، العاملين على تبوئته المكان المناسب في صدارة الأمم.

 

4. منح الأولوية في التعامل والتبادل والفرص للأشقاء، ومواساة فقرائهم دون من ولا أذى.

 

5. إخماد كل الحروب والفتن، والقضاء على أسبابها، وقطع السبل الموصلة إليها.

 

6. إنهاء الخنوع والتبعية العمياء، والتعامل مع الغير على أساس الندية. وفي هذا الإطار نعاهد شعوبنا على الذود بكل السبل عن ثوابتها الروحية وحقوقها المادية والمعنوية، وربط أي تعاون أو تعامل مع الآخر بمدى احترامه لذلك.

 

7. إعلان النفير حتى تطهير الأرض – وخاصة فلسطين السليبة – من الغزاة الغاصبين، وفتح باب التجنيد والتطوع والتبرع بموازاة ذلك، وتسخير كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف العظيم.

 

8. تظل قمة الجامعة العربية في حال انعقاد حتى تحقيق كافة الأهداف المعلنة. ثم تبحث الاندماج في وحدة لا انفصام لها بإذن الله.

 

تخللت قراءتي لفقرات الإعلان رعود مدوية من تصفيق اكتسب في ذهني معنى جديدا، وبينما أنا في أقصى نشوتي وعيون القوم شاخصة نحوي باهتمام وبعضهم يمسح ما قد يكون دمعا أو عرقا.. تردد فجأة نداء مشعر بأن السحاب قد أقلع وحان الخروج إلى العمل، ففتحت عيني وأخذت حقيبتي وخرجت أجتر خيبة الأمل التي لم يغسلها الرذاذ.

 

الأحدث