جدول المحتويات
سياق المشروع
حصلت الحكومة الموريتانية عام 1997 علي قرض من مجموعة البنك الدولي لإنجاز دراسة لاستصلاح أراضي في منطقة غرب لبراكنة على تخوم بوغي، بمساحة تقدر بـ430 كيلومتر مربع تمخض عن الدراسة تحديد لمناطق متعددة كانت الأولوية فيها لإعادة تأهيل 3400 هكتار من السهول الفيضية، إثر ذلك قدمت الحكومة الموريتانية مشروعا للممولين عُرف بمشروع الاستصلاح المائي لأغراض الزراعة لمنطقة غرب لبراكنة (PAHABO) وقد وافق على التمويل كل من البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي وصندوق نيجريا الخاص بغلاف مالي يناهز خمسة مليارات أوقية.
أهداف وإنجازات المشروع
يهدف المشروع لتحسين الأمن الغذائي الوطني عن طريق الزيادة المستدامة لمحاصيل الزراعة الفيضية والزراعة المروية والرفع من دخل المنتجين الريفيين وقد انطلق المشروع سنة 2005 ليستمر لمدة ثمان سنوات حيث تحقق ما يلي:
· انجاز حاجز حماية فاك للعزلة بطول 68 كم وقنطرتين بطول 19.3 كم مما سمح بفك العزلة عن قرى عديدة محاذية للنهر ويضم هذا الحاجز عدة جسور وقناطر؛
· توسيع مجرى "نجرول" على مسافة 24 كم مما مكن من استغلال 2400 هكتار في الزراعة الفيضية حيث أن هذا المجرى كان قد تعرض للردم خلال العقدين الماضين؛
· توسيع مجرى "ديو" على مسافة 2.6 كم بغرض صرف الماء لاستغلال عدة مزارع مروية؛
· شمل المشروع مكونات أخرى كتكوين وتنظيم المزارعين وحفر الآبار واستصلاح مزارع خضار .
دروس وعبر
بعد انتهاء المشروع يحق لنا أن نلقي نظرة فاحصة على أنشطته، خصوصا أنه يُعد من المشاريع الناجحة لاستلهام العبر لغرض الاستفادة منها عند التخطيط لمشاريع جديدة:
· لقد جاء المشروع استجابة لمشكل حقيقي فإعادة إحياء سهول فيضية جفت لعقود أمر بالغ الأهمية نظرا للخبرة المتراكمة لدى المزارعين دون نسيان البعد الثقافي للزراعة الفيضية لساكنة الضفة؛
· لقد تميز المشروع بأنه يتكون أساسا من استصلاحات كبرى لا زالت قائمة بعد انتهائه فاغلب الموارد خُصصت لها، عكس العديد من المشاريع الأخرى التي لا تترك وراءها غير الحسرة؛
· تميز المشروع بأنه ركز جهوده على منطقة محددة، في حين نجد أن مشاريع أخرى غطت كل ولايات الوطن وقضى العاملون فيها جل وقتهم في التنقل بين الولايات دون أثر يذكر؛
تميز المشروع بأنه متصالح مع بيئته الثقافية والاجتماعية، فحلوله مستدامة ومقبولة اجتماعيا وتستجيب لتطلعات الساكنة، فلا أجهزة ستتعطل ولا قطع غيار مفقودة ولا حلول لم تُتبنى أصلا وفرضت فرضا، ولا أموال هدرت في أنشطة وهمية.
لقد ترك المشروع وراءه إنجازات ملموسة لكن الأهم هي تلك الدروس والعبر التي نرجو أن تكون نبراسا ينير ظلمة مخططي المشاريع في بلادنا.