تخطى الى المحتوى

قمة الأمل العربية: نجاح لموريتانيا قبل الانعقاد

جدول المحتويات

دور يبدو جليا في المساهمة الفعالة في الجهود الرامية إلى تحقيق السلم والأمن والتنمية من أجل رفاهية شعوب المعمورة.

 

ويشكل ترأس بلادنا للاتحاد الإفريقي مؤخرا أبرز الخطوات التي تحققت في هذا الاتجاه بالإضافة إلى مشاركة قواتنا العسكرية والأمنية في جهود إقليمية ودولية لإحلال السلام وإلى مبادرة مجموعة دول الساحل الخمسة التي لاقت دعم جميع دول العالم وهيئاته بما فيها الأمم المتحدة التي أشاد أمينها العام السيد بان كي مون بهذه المبادرة في مناسبات عدة.

 

ويعد أيضا انتصارا لدبلوماسيتنا العصرية ودليلا على ريادتها انتخاب بلادنا في منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة و فوزها بعدة مقاعد في لجان أممية متخصصة نافسنا فيها دول أعرق وأكبر نفوذا وأكثر حضورا في المحافل الدولية.

 

وبعد هذا وذاك هاهي موريتانيا اليوم تتحمل طواعية أمانة عرضت على دول قبلها وأبتها ألا وهي استضافة الدورة السابعة والعشرين للقمة العربية والتي أطلق عليها اسم "قمة الأمل" وذلك لأول مرة بعد عقود من الزمن؛ وعلى المشككين في قدرة بلدنا الذاتية على تأدية تلك الأمانة وفي الظروف الراهنة الصعبة لأمتنا العربية عموما سارع رئيس الجمهورية قائلا "إننا في موريتانيا عازمون على تنظيم القمة العربية المقبلة ولو تحت خيمة"؛ والخيمة الموريتانية لمن لا يعرفها هي ذلك بيت الشعر الذي آوى تاريخيا شعراء جلب لها تألقهم لقب "دولة المليون شاعر" وعلماء تعلموا على نار الحطب  وظهور العيس ومكنتهم عزيمتهم وإحساسهم بجسامة الأمانة المعرفية والدينية من إيصال ما في صدورهم وبطون كتب مكتباتهم إلى العديد من أصقاع العالم دعوة وتعليما وإفتاء.

 

وقولنا إن موريتانيا قد نجحت في تحملها مسؤولية تنظيم القمة العربية قبل أن يلتئم شمل  المشاركين فيها يستند على اعتبارنا وجود نجاح بالنسبة لموريتانيا وله مبرراته وآخر يعد أساسا للعرب عموما ولهيأتهم الموقرة والجامعة لأهدافهم وأحلامهم وعملهم المشركة.


إن المعيار الأول لنجاح موريتانيا يشكله قبول العرب تنظيم قمتهم في هذا البلد الذي يقع في أقصى حدود الوطن العربي غربيا والذي ظل ردحا من الزمن يعاني من انفصام تمثل تارة في صده عن الالتحاق بالوطن الأم وتارة في منعه من تبوئ مكانة بين أشقائه وداخل هيئاتهم تمكنه من دور ظل على قناعة من قدرته على لعبه بشكل كامل. ويعد إسناد تنظيم هذه المهمة لموريتانيا  شهادة على أمنها من جهة وعلى قدرتها على تأمين ضيوفها من جهة أخرى وذلك على الرغم من العدد المرتقب للمشاركين ولأهميتهم وأهمية الدول والهيئات التي يمثلونها. 

 

والمعيار الثاني يشكله حصول موريتانيا على مساعدات مكنتها من تحسين وجه عاصمتها انوكشوط ومن تطوير أسيستها وتوفير التجهيزات اللوجستية المطلوبة لانعقاد القمة وضمان راحة الوفود المشاركة (ممثلو الدول والهيئات المدعوة، جهاز اﻷمانة العامة للجامعة العربية والإعلاميون من العرب والأجانب).

 

والنجاح الآخر الذي لا مراء فيه يجسده ـ بعد الموافقة الأولى ـ بدء استعدادات الجامعة العربية رسميا لهذا الحدث العظيم من خلال تحديد تاريخ انعقاد كل من القمة (25 و26 يوليو2016) واللجان التحضيرية لها (20ـ23 يوليو 2016)؛ إنها قرارات تؤكد ثقة الجامعة العربية في القيادة الوطنية والسلطات الموريتانية عموما وتعبر في نفس الوقت عن رضاها بخصوص مستوى تقدم التحضيرات والاستعدادات التي تقوم بها بلادنا منذ تحملت الأمانة بإشراف مباشر وتوجيه دائم من طرف رئيس الجمهورية.

 

والمعيار الآخر لنجاح موريتانيا والذي لا يقل أهمية عن سابقيه يشكله كون الإعلام في كل مكان ـ ومنذ إقدام القيادة الوطنية على هذا القرار الشعاع ـ بدأ يتناول بلد المليون شاعر من حيث موقعه الجغرافي وتركبته السكانية ومقدراته الاقتصادية وطبيعة نظامه السياسي والجهود التي بذلتها وتبذلها السلطات من أجل دمقرطة الحياة الاقتصادية والسياسية؛ إنها مناسبة سيتعرف فيها العالم على بلد جهل عنه الكثير وكان مواطنو بلاد كثيرة حتى الأمس القريب لا يفرقون بينه وبريطانيا وماورتيوس.

 

ولا يفوتني في هذا المقام أن أطلب من أعلامنا الوطني الرسمي منه وغير الرسمي بأن يقوم بحملة واسعة تبرز أهمية قرار موريتانيا باستضافة هذا الحدث الكبير والمجالات التي ميزت موريتانيا منذ نشأتها مع المرابطين ثم عملها اليوم بحزم وعزم من أجل للالتحاق بالركب الأممي والاندماج في هيئاته لاتخاذ القرار.

 

أما بخصوص النجاح الذي يحسب في المقام الأول للجامعة العربية كهيأة منظمة ومسؤولة عن هذا النوع من العمل والمعايير التي يقاس بها هذا النجاح فهناك (أ) التئام الاجتماعات التحضيرية في مواعيدها و(ب) الانعقاد الفعلي للقمة يومي 25 و26 من الشهر القادم و(ج) عدد الدول والهيئات التي ستحضر إلى موريتانيا للمشاركة و(د) مستوى التمثيل عموما وأخيرا(ه) أهمية القرارات التي ستتخذ مقارنة مع الأوضاع الراهنة لوطننا العربي بصفة عامة. ولا شك أن أي نجاح سيحصل في بعض هذه النقاط أو عمومها سيكون بالطبع لموريتانيا فيه نصيب أعتبره شخصيا  بمثابة "بونيس" أو نجاح على نجاح.

 

وغير بعيد عن عملية تقييم النجاحات ستكون قمة الأمل هذه مناسبة تظهر لنا في موريتانيا عبر الدعم والمؤازرة ومستوى التمثيل من هو الصديق الصدوق من الدول والهيئات ونتعرف أيضا من خلالها على المواطن الحقيقي الذي لا تؤثر على مواطنته ووطنيته انتماءاته العرقية أو الإيديولوجية أو السياسية.

 

وأخيرا أطلب من دبلوماسيتنا الجديدة أن تعمل على استضافة مؤتمر منظمة الدول الإسلامية بعد أن أكدنا أمس هويتنا الإفريقية بترؤسنا الاتحاد الإفريقي وأكدنا الهوية العربية اليوم باستضافة قمة الأمل العربية المرتقبة. والله الموفق.

 

الأحدث