جدول المحتويات
ومن أبرز تلك الإشارات المُوجَبَةِ: تأخر انطلاق الحوار عن الموعد المحدد له أصلا وهبوط "درجة حرارة" الخطاب السياسي لبعض رموز المعارضة وارتفاع حماس بعض القامات السياسية الراسخة في العمل السياسي المعارض لتوسيع قاعدة المشاركين في الحوار وتسرب "دخان" لقاءات سرية وغير رسمية بين الموالاة والمعارضة التي لَمًا تلتحق "بقطار الحوار"…
والواجب على جميع المهتمين والمتأثرين بالشِأن السياسي الوطني هو "المناصرة" المعنوية النشطة لتلك "المبشرات" فينفق كل مما عنده، وما هو مُيَسًرٌ له تستوي في ذلك النخب الوطنية العليا "المهاجرة" و"المُرَابِطَةُ" والشخصيات الدينية والعلمية الوازنة "الراجحة".
كما لا تعفى من تلك المناصرة وتحريض الحوار السياسي الإجماعي "مستودعات الحكمة والتجربة" من رجال السياسة والثقافة والإدارة ورموز "السلطة الخامسة" من جيلي الرواد والشباب وكذا الشركاء الإستراتجيون الإقليميون من العرب والأفارقة والمجتمع الدولي وأصدقاء البلد…
وفي تقديري أن أول ما يجب على "المكلفين" بالحوار هو إعطاء تعريف جامع مانع للحوار السياسي المطلوب حتى لا يظن بعض الغلاة والمتطرفين أنه مناسبة "للمراء السياسي" وفرصة لزَلْزَلَةِ وزعزعة بعض "الثوابت الراسيات" "كالوحدة الوطنية" و"اللحمة الاجتماعية"…
وما دفعني إلى هذا التنبيه هو ما يُسمع صريحا ويُفهم تلميحا لدى بعض "المِنَصًاتِ" والواجهات الحزبية وغير الحزبية "المكشوفة" و"المُقَنًعَةِ" لبعض الحركات المتطرفة من كل أعراق وشرائح البلد – بلا استثناء- من استعدادٍ لاستغلال الحوار المرتقب لتقديم "أوراق إستراتجية" تحوي أفكارا "صِدَامِيًةً" تطالب بتغيير التركيبة العرقية والتشكلة الأقاليمية للبلد إضافةً وزيادة حينا ونقصًا و خَصْمًا حينا آخر.!!
وضمانا لترشيد وتحصين الحوار المرتقب من الانحراف والانقلاب والحَوَرِ مِرَاءً وفتنة بعد أن أريد له أن يكون حلا وعلاجا فإنه يتعين على الجهة البادئة بفضل الدعوة للحوار اتخاذُ كافة الاحتياطات الضرورية والإجراءات اللازمة من أجل إعداد ضوابط وشواهد مرجعية "Termes de Reference" للحوار تُبين أسبابه وتُحدد أطرافه وتبرز النتائج العملية المرجوة منه.
وتوصيتي بخصوص إعداد الشواهد المرجعية المذكورة هي ضرورة إخراج الحوار المرغوب من دائرتي "التهوين" و"التهويل" فلا هو بالأمر الهين السائغ ولا هو بالعصا السحرية المعجزة ولا هو بالأمر التجميلي الذي يستغني عنه ولا هو بالحدث الذي إذا لم يلتئم عاجلا و"مفتوحا" بلا ضوابط ولا روابط حصل التفريط في المصالح الإستراتجية للبلد!!.
والأسلم القَوَامُ بين التهوين والتهويل هو أن يتم التأكيد على الطابع السياسي الصرف للحوار بحيث تُحصر أطرافه في الشركاء السياسيين المنتظمين في شكل أحزاب فقط وأن تعقل وتقيد مواضيع الحوار في الإجراءات الضامنة للنظافة والطهارة الفنية للاقتراع الانتخابي إذ من المُجَرًبِ الأكيد أنه كلما صَلُحَتْ وصَحًتْ العملية الانتخابية تداعى لها سائر الجسم السياسي والوطني بالعافية والحيوية والنشاط.!!.