تخطى الى المحتوى

مُقْتَرَحٌ بِتَوْحِيدِ القَامُوسِ السِيًاسِيِ الوَطَنِيِ

جدول المحتويات

 

والحاجة ماسة في أيام الله هذه إلى توحيد القاموس السياسي الوطني حتى تتحدد الضوابط والشواهد المرجعية ويكون بالإمكان صقل وتنقية المصطلحات الحاملة لأمهات القضايا الوطنية من كل لبس وغموض و"تداخل" خصوصا في ظل ما يلاحظ من أجواء انتعاش الديمقراطية والحرية والتعددية الإعلامية وتنامي الجدل و"الصخب" و"المراء" و"الهرج" السياسي.!!

 

وإسهاما متواضعا في التأسيس لمجهود توحيد وتيسير مقروئية القاموس السياسي الوطني سأحاول إعطاء تعاريف مبسطة مانعة للبس والغموض والتنازع والتداخل لأربع مصطلحات هي اليوم من "الحمولات السياسية" الأكثر انتشارا واستخداما وتداخلا وضبابية في الفروق ألا وهي "الوحدة الوطنية"، "اللحمة الاجتماعية"، "الحوار الوطني" و"الحوار السياسي".

 

أولا: الوحدة الوطنية:

تعتبر الوحدة الوطنية الهدف الأسمى لكل المشاريع السياسية والمجتمعية وقد صاحب ميلاد الدولة الموريتانية دعوات "انفصالية" و"اندماجية" استدعت التأكيد والتشديد علي مسألة الوحدة الوطنية وجعلها لازمة كل المبادئ والإعلانات والأوراق والبيانات والتصريحات السياسية…

 

لكن مفهوم الوحدة الوطنية أضحى يحتاج إلى تحرير تمييزا له عن بعض الإشكالات والتجاذبات الاجتماعية والشرائحية متوسطة إلى عالية الالتهاب؛ وربما يحسن أن يتم تعريف الوحدة الوطنية بأنها "وحدة أعراق وأقاليم هذا البلد وفق قاعدة المواطنة الخالصة التي تضمن المساواة وتكافئ الفرص وتُعزز وتُوسع المشترك وتُنمي وتُطور خصوصية التنوع الثقافي..".

 

وتأسيسا على هذا التعريف يُصَنًفُ – حصرا – كل تفكير أو عمل يهدد وحدة التنوع العرقي والحوزة الترابية للوطن مساسا بالوحدة الوطنية تجب محاربته تماما كما يجب اتخاذ كل السياسات الضرورية لترسيخ قيم المواطنة العادلة التي هي أساس الوحدة الوطنية.

 

ثانيا: اللحمة الاجتماعية:

ويعتبر هذا المصطلح ترجمة للمصطلح الفرنسي "Cohésion Sociale" وهو اصطلاح حديث الاستخدام نسبيا بفضائنا الإعلامي مقارنة مع مصطلح الوحدة الوطنية وكثيرا ما يستخدمه بعض السياسيين والإعلاميين صِنْوًا ورديفا وبديلا له.

 

والواقع أن اللحمة الاجتماعية تختلف عن الوحدة الوطنية ويمكن تعريف الأولي بأنها "مجمل السياسات الهادفة إلى رأب الصدع الاجتماعي الذي سببه "التجاذب الشرائحي الخشن" خلال التاريخ الحديث للدولة الموريتانية بين الشرائح المكونة لكل عرق موريتاني على حدة و خصوصا "التجاذب الشرائحي الساخن" بين الشرائح الاجتماعية "مَحْسُوسَةِ" التفاوت الاقتصادي و"المعنوي" المكونة للعرق العربي".

 

ثالثا: الحوار الوطني:

كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة عن الحوار لكن الواضح أن ثلة من السياسيين وثلة من الإعلاميين يلتبس عليهم الفارق بين الحوار الوطني والحوار السياسي والحوار الاجتماعي…

 

ويمكن تعريف الحوار الوطني بأنه "الحوار السابقُ أو اللاحقُ لأزمة سياسية أو مجتمعية عميقة، الجامع لكافة صَنَعَةُ الرأي الوطني من الساسة ورجال الدين وفعاليات المجتمع المدني والنقابات، والذي يستدعي مراجعات كبيرة ومُؤَسِسَةٍ للعقد الاجتماعي الوطني تفاديا لانهيار الدولة وتفكك المجتمع أو سبيلا إلى استعادة الاستقرار ووحدة الدولة والمجتمع بعد فقدانهما وانهيارهما".

 

رابعا: الحوار السياسي:

ويختلف عن الحوار الوطني من حيث طبيعة المشاركين ومناط الحوار ويمكن تعريفه بأنه "الحوار الذي يجمع حصريا شركاء الهم السياسي دون غيرهم ابتغاء إدخال تحسينات أو تصحيح اختلالات تتعلق بالعملية السياسية ويهدف غالبا إلى التفاهم على كل ما من شأنه الاطمئنان على النظافة والطهارة الفنية و"المعنوية" للاقتراع الانتخابي". وغير خاف أن المطلوب المرغوب المقصود راهنا بخصوص الشأن الموريتاني هو الحوار السياسي لا الحوار الوطني.

 

الأحدث