تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

في البداية أرغموا على ترك سكن الشركة ومطعمها، ليقاسوا الجوع والعطش تحت شمس إينشيري اللافحة تهمتهم كانت ولا تزال "محاولة العيش بكرامة".

 

لم يكن عمال تازيازت معارضون أو موالون ليسو إسلاميين ولا ماركسيين، هم فقط موريتانيون شرفاء عانوا الأمرين من جور شركة نزقة شرهة تنهب ثروات بلادهم وتحرمهم أبسط الحقوق وتستأسد عليهم، في ظل صمت مطبق لسلطة متمالئة، تدعي الوقوف على الحياد في العلن وتنحاز للشركة في السر في معركة غير متكافئة

 

كان الأولى فيها لهذه السلطة أن تنحاز إلى العمال الشرفاء من أبناء الوطن، الذين يروي عرقهم الأرض الجافة، لا يطالب عمال تازيازت المضربون بالمستحيل، لا يريدون نصيبا أكثر من النزر اليسير الذي تجود به الشركة الكولونيالية، يطالبون بعلاوات بسيطة وحقوق مشروعة لن تكلف الشركة التي تدير ثاني أكبر منجم في العالم في بلادهم غير فتات موائد موظفيها الأجانب المتخمين بذهبنا ودولاراتنا.

 

 تعرف هذه الشركة الاستعمارية أنها محمية من نافذين في أعلى دوائر السلطة، تخرق القانون كما تشاء محتمية بالرشاوى والإكراميات التي تقدمها لرجال السلطة، اللذين خرقوا كل القوانين عندما سمحوا اليوم للشركة بجلب عمال من خارجها لتشغيل مصنعها رغم احتجاج العمال الذين قدموا شكوى لمفتش الشغل الجديد الذي عين خصيصا بعد الإضراب بطلب من الشركة ليكون شريكا في المؤامرة على العمال.

مفتش الشغل الجديد في تازيازت متخصص بحسب العمال في تحطيم نفسياتهم ولا يتردد في تهديدهم" بأنكم ستواجهون رمضان في الصيف ببطون خاوية وسيقتلكم العطش إن واصلتم الإضراب " هذا هو الحياد والعدالة في تطبيق القانون بحسب مقاييس وزارة الشغل الغارقة حتى أذنيها في بحر فساد كينروس تازيازت.

 

 يسطر عمال تازيازت المضربون أروع الملاحم وهم يذودون عن كرامتهم وحقهم في العيش الكريم في وطنهم، ويدفعون ثمن المجاهرة بصوت الرفض ولا يجب أن يتركوا لمواجهة مصيرهم في معركة على جبهتين إحداهما ضد شركة تنهب قوتهم والأخرى مع سلطة تقف منهم موقف المتفرج.

 

يجب علينا جميعا كصحفيين ومثقفين ومدونين سواء كنا معارضين أو موالين أن نقف للتاريخ مع هؤلاء العمال المناكفين عن حقهم في الخبز والحريّة، لا تحتمل مثل هذه الملاحم التاريخية التي تسطر بدماء الشرفاء وعرقهم أن نقف فيها على الحياد مصداقا للمقولة الشهيرة للزعيم اليساري تشي غيفارا "

 

 هناك مكان خاص في الجحيم لمن يقفون على الحياد في المعارك الكبرى المجد لعمال تازيازت المضربين

 

عبد الله محمد سيديا

الأحدث