تخطى الى المحتوى

الدروس والعبر من كارثة التدافع على توزيع الزكاة

جدول المحتويات

 

كما لا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر للمحسن الكريم الذي كان سيوزع على المصابين زكاة أمواله لوجه الله حيث تحمل مسؤوليته الإنسانية وساهم في مواساة المصابين بماله ودواء الجرحى, وللسلطات الإدارية والأمنية والصحية التي هبت لمواجهة الكارثة,

 

ولكافة أطياف المجتمع على اختلاف مشاربهم الذين هبوا للتضامن مع المصابين.

 

ولا بد بعد هذه الحادثة من الوقوف وقفة تأمل وتدبر في المستقبل لكي لا تتكرر هذه الحادثة لأن العاقل لا ينبغي له أن يلدغ في جحر مرتين, والعاقل من اتعظ بغيره, ورب ضارة نافعة, فنحن أصبحنا مجتمعا متحضرا يعيش في دولة ومدن حديثة ولم نعد نعيش في البادية وبالتالي لا بد من التأقلم مع هذه الوضعية الجديدة واتخاذ التدابير اللازمة عند زكاة أمولنا وعند تقديم المساعدات التي أوجب الله علينا للسائل والمحروم, وعلينا أن نستفيد من تجارب الأمم الإسلامية في هذه الناحية, خصوصا أن الشريعة الإسلامية تفضل في باب الزكوة والصدقة أن تتم بصفة بعيدة من المن مثل توكيل الثقاة على تولي توزيع الزكاة وأن لا يباشر توزيعها المزكي بنفسه فهذا حق أوجبه الله ولا مكرمة فيه لأحد على أحد, أقترح على الأغنياء والمحسنين في المستقبل اتباع الطرق الآمنة في توزيع الزكاة والصدقة مع التأكد من وصولها للمستحقين وذلك باتباع ما يلي:

 

1 – اختيار جمعية خيرية معترف بها ولها تجارب ميدانية في الموضوع ومشهود للقائمين عليها بالصدق والورع بعد استشارة العلماء في الموضوع وتولى هذه الجمعية عن الأغنياء مسؤولية إيصال أمولهم وصدقاتهم إلى المستحقين لها وحسب شروط المزكي والمحسن,

 

2 – إنشاء مؤسسة رسمية مكلفة بجمع وتوزيع الزكاة بعيدا عن التجارب الماضية الفاشلة: (إفطار الصائم – الأوقاف) وتكون هذه المؤسسة مدارة من طرف الأمناء الورعين المشهود لهم بالاستقامة,

 

3 – أن يختار المزكي لجنة من العلماء يعرفهم ومشهود لهم بالورع ويوكلهم على توزيع     زكواته حسب الشروط المقبولة شرعا التي سيضعها.

 

وفي النهاية لا بد من العناية بالفقراء والمحتاجين خصوصا أولئك المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافا وكما قال القرءان (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف..).

 

ولا بد من التعاون على ذلك ومساعدة المحسنين – جزاهم الله خيرا – على إيصال صدقاتهم إلى المستحقين لها, ولا بد لأصحاب الرأي والكتاب والأئمة من القيام بحملة شرح وتوعية للجميع حتى يحصل كل ذي حق على حقه بطرق سليمة.

 

الأحدث