تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

هيكلة ساعي البريد

يمكن تسمية الهيكلة الحالية للجهاز الحكومي بهيكلة ساعي البريد، وهي تعتمد علي وضع عناوين بارزة وواضحة في انتظار مساعدات التنمية، فالموارد المتاحة لا تتناسب مع مهام التكليف وتكتفي الحكومة برصد ميزانيات شكلية لدفع الأجور في انتظار ما قد يجود به الشركاء، بينما يفترض أن تكون الهيكلة معتمدة على الموارد الذاتية مما سيعني حتما تقليل نفقات التشغيل بما يسمح برصد موارد لتنفيذ المهام.

 

هيكلة قطاع الزراعة بمفهومه الشامل

سنتناول قطاع الزراعة بمفهومه الشامل (الشق النباتي والشق الحيواني والصيد البحري)، والذي يضم مجالات إنتاجية حيوية متشابهة إلى حد كبير في بنيتها الاقتصادية، وغالبا ما نجدها حقيبة وزارية أو جزء من حقيبة في دول عديدة إقليمية أو خارج الإقليم، إلا أنها منفصلة عندنا في تشكلننا الحالية وهي: الزراعة والبيطرة والصيد.

 

تتميز المجالات الثلاثة بكونها قطاعات حيوية مستدامة وحساسة وهشة، كما أنها ذات بنية اقتصادية متشابهة من حيث درجة تثمين منتجاتها، ومستوى حرفية العاملين فيها، وأثرها وإسهامها في الاقتصاد الوطني، كما تتشارك أيضا في الترسانة القانونية الناظمة لها.

 

تعد المجالات الثلاثة قطاعا حيويا، حيث تساهم بـ21% من الناتج الوطني الداخلي، وتلعب دورا هاما في محاربة الفقر، وتمكين الشرائح الهشة، مما يجعلها الرافعة الرئيسية في الجهد الحكومي، لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة وعادلة ومنصفة، كما تعد قطاعا ضامنا لاستمرارية النمو الاقتصادي، باعتبار أنها تتميز باستقرار نسبي إذا ما قورنت مثلا بقطاع الصناعات الاستخراجية لأن منتجاتها لا تعرف الكساد.

 

إن وجود ثلاث وزارات لإدارة قطاع واحد هو هدر للمال العام وتبديد للطاقات، مما قلل من تنافسية القطاع وحُسن تدبيره، فترهلَ جسمهُ وقلت فعاليته، وتحول إلى قطاع اجتماعي، تُرصد له موارد لدفع أجور موظفين يقضون جلّ وقتهم في تصفح المواقع الإخبارية، لأنهم وببساطة لا يملكون وسائل ولا موارد تمكنهم من أداء مهامهم، فوزارة البيطرة مثلا لها طاقم يشبه سائر الوزارات بينما لا تحوي سوى إدارتين فنيتين تضمان أربعة أقسام..!.

 

في الوزارات الثلاثة ثلاثة مراكز بحوث تتفاوت كثيرا في مستوياتها إلا أنها تعاني من ضعف الموارد وقلة الباحثين، ولو أنها دمجت في مركز واحد لكان ذلك أفضل، وعلى كل حال فهذا الدمج مطبق في العديد من الدول المشابهة لنا، وينطبق نفس الأمر على مهمة التكوين والإرشاد نظرا لتشابه مستوى وحرفية العاملين في المجالات الثلاثة.

 

يعد تطوير الصناعات الغذائية وسيلة ناجعة لتثمين منتجات هذا القطاع فهي تتشابه كثيرا ويمكن الاستفادة من التجارب المستقاة، فبناء مصنع لدقيق السمك، أو مصنع للألبان، أو مركب لفقس البيض يمكن أن يخطط له من إدارة واحدة، كما أن تصدير الأسماك يشبه تصدير اللحوم ويمكن الاستفادة من التجارب في هذا المضمار.

 

إن إعادة هيكلة هذا القطاع ستوفر موارد بشرية هامة يمكن استغلالها في مهام أخرى، كما سيقلل من نفقات التشغيل ويزيد من كفاءة التخطيط، ويحسن استغلال المرافق الحكومية، وتدعيم التوازنات الاقتصادية كما أنه سيسهل تنفيذ التعهدات المعلنة في البرنامج الحكومي.  

 

الأحدث