تخطى الى المحتوى

قِمًةُ العَرَبِ بِنْوَاكْشُوطْ.. الدًلاَلاَتُ والتًوَقُعَاتُ

جدول المحتويات

 

وسأحاول توضيح دلالات انعقاد مؤتمر القمة العربي مكانيا وزمانيا قبل أن أستشرف بعض التوقعات بخصوص حجم ونوع الحضور المنتظر والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها أعمال مؤتمر القمة العربية المرتقب.

 

فبخصوص دلالات انعقاد هذا المؤتمر فلعل من أبرزها:

أولا: حاجة مؤسسة الجامعة العربية إلي التحيين والمراجعة: ذلك أن تَعثر انعقاد أهم هيئات الجامعة العربية (مؤتمر الرئاسة) واعتذار بعض الدول عن استضافتها مؤشر واضح على أن العمل العربي المشترك فقد ألقه وجاذبيته وأنه بحاجة إلى مراجعة تحقق المزيد من النجاعة والمقروئية والإقناعية بالنسبة للرأي العام الذي لم يعد مقتنعا بالاجتماعات "عالية الروتينية" للرؤساء والملوك العرب التي لا تتوج إلا ببيانات مكررة، "باردة" بل "مُثَلًجَةٍ" لا تعبر مثلا اتجاه مذلة مواصلة اغتصاب فلسطين الغالية إلا بالشعور بالقلق و الحزن فقط منذ قرابة سبعين عاما.!!

 

ثانيا: استعادة موريتانيا لزمام القدرة على الفعل الدبلوماسي: فمن ما لا مراء فيه أن انعقاد مؤتمر القمة العربي بنواكشوط سيشكل نصرا دبلوماسيا للدولة الموريتانية عموما وسبقا سياسيا للنظام السياسي الحالي خصوصا ما سبق إليه أحد من الحكام السابقين. وستشكل فضيلة إخراج البلد من "مجموعة الدول العربية القليلة التي لا تستضيف مؤتمرات القمة العربية" إضافة إلى الرصيد السياسي والدبلوماسي للنظام السياسي الحاكم.!!

 

ثالثا: تحصين انتظام دورية وسنوية انعقاد مؤتمر القمة العربي: سيعزز انعقاد المؤتمر احترام الميثاق المعدل للجامعة العربية الذي يسد منافذ تأجيل مؤتمرات القمة العربية بذريعة "ملاءمة الظروف" ويشدد على ضرورة احترام الدورية السنوية لمؤتمرات القمة العربية وعلى انعقادها في دولة مقر الجامعة العربية كلما تعذر تنظيمها من طرف الدولة التي يقع عليها العبء الدوري للتنظيم ذلك أنه في الحد الأدنى يعتبر اللقاء أفضل من "اللا لقاء" مصداقا للأثرين القائلين بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله وأن "شيئا" خير من "لا شيء".!!

 

رابعا: بيان قدرة الجسم العربي على الحركة رغم الجراح الغائرة: سيكون انعقاد مؤتمر القمة العربي ردا عمليا مؤكدا بعض عافية الجسم العربي وقدرته على الحركة رغم جراح الحروب الأهلية والاحتقان السياسي شديد قابلية الاشتعال وفي ذلك رسالة إزعاج و "لا طمأنة" إلى عدو العرب في المنطقة (الكيان الصهيوني) وإشارة تنبيه وتوجيه إلى بعض الخلطاء من القوى الإقليمية "المنافسة" على كسب أكبر نفوذ في المشهد السياسي بمنطقة الشرق الأوسط عالية التجاذب والاستقطاب السياسي (ولا يحسبن قارئ أن المقارنة ممكنة بين الإزعاج واللاطمئنان والتنبيه والتوجيه)!!.

 

أما في ما يتعلق بتوقعات سير ونتائج الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر القمة العربي فيمكن إجمالها في ما يلي:

1-   احترام الأجل المحدد للمؤتمر: تؤكد كل المؤشرات على أن مؤتمر القمة العربي سيلتئم في التاريخ المحدد له نهاية يوليو المقبل وما يشاع عن إمكانية تأجيله غير وارد بالنظر إلى عاملين اثنين أولهما اعتبار الحكومة الموريتانية تنظيمه في الأجل المحدد وفي أحسن الظروف تحديا استراتجيا وثانيهما تمسك الأمانة العامة للجامعة العربية بعدم تأجيل مؤتمرات القمة واحترام دوريتها السنوية؛

 

2-   تمثيل متوسطٌ عددا مقبولٌ نوعا لوفود الدول العربية: من المحتمل أن تمثل أغلب الدول العربية في المؤتمر المقبل بَيْدَ أن حضور الملوك والأمراء والرؤساء ورؤساء الحكومات قد لا يكون بعيدا من خط المقبول لكن ذلك لا يعد حدثا غير طبيعي ذلك أن "سجلات حضور" العديد من مؤتمرات القمة العربية العادية والطارئة تبرز غياب غالبية المسؤولين السياسيين العرب من الدرجة الأولي لأسباب سياسية أو شخصية أو صحية أو "خارجة عن الإرادة"؛!!

 

3-   حضور بعض رؤساء دول الجوار الإفريقي: من الوارد أن توجه الحكومة الموريتانية الدعوة لبعض رؤساء الجوار والعمق الإفريقي كالرئيس التشادي "إدريس دبي"، الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي ورئيسي جمهوريتي السنغال ومالي المجاورتين لحضور الحفل الرسمي لافتتاح القمة العربي دليلا على مؤازرة الحكومة الموريتانية عبر تحية ضيوفها من الملوك والأمراء والرؤساء العرب؛

 

4-   مقاطعة بعض الدول وتمثيل دون المتوسط لدول أخرى: من غير المستبعد أن تقاطع بعض الدول العربية وأن "تُخَفِضَ" دول أخرى مستوى تمثيلها لأعمال مؤتمر القمة العربي المرتقب تضامنا مع النظام السوري أو حذرا من الاصطفاف داخل التحالفات العربية الجديدة التي اتضحت أكثر بعد الحربين الأهليتين بسوريا واليمن.

 

 

5-    تحقيق "مناصرة دبلوماسية" للاقتصاد الموريتاني: قد يشكل مؤتمر القمة العربي فرصة لمناصرة الملوك والرؤساء العرب للاقتصاد الموريتاني وذلك من خلال ملاحظاتهم الميدانية لحاجيات الاقتصاد الموريتاني الكبيرة واطلاعهم على ماضي "شبه تقصير" الدول العربية اتجاه هذا القطر العربي القصي الذي يحتاج إلى لفتة تضامن اقتصادي من طرف الأشقاء العرب!!

 

6-   توفير فرصة "للتسويق الإعلامي" والسياسي للبلد الموريتاني: يتمني العديد من الحادبين علي الوطن أن يتم و بإحكام وجودة وإتقان تنظيم بعض المناشط العلمية والثقافية الموازية يوما أو يومين قبل موعد القمة كتنظيم "مخيم للمحظرة الموريتانية" و"مخيم للشعر" و"مخيم للتنوع العرقي والثقافي" و"مخيم للحريات العامة والديمقراطية" وذلك ضمانا لتوفير مادة فكرية وثقافية وسياسية تنفع الضيوف الإعلاميين و"الاستراتجيين" وتحقق مزيد التعريف الإيجابي بالبلد عطاء علميا وتنوعا ثقافيا وتقدما سياسيا…

الأحدث