جدول المحتويات
وهي فوق ذلك قيم إنسانية جوهرية ينبغي أن يتحيز لها العقلاء المنصفون خيارا وسطا يتوسل الإنصاف سبيلا بين طغيان السلطة وإخسار المعارضة والنصح مسلكا بين بطرا لأولى وغمط الثانية والقسط منهجا بين شطط هذه ووكس تلك حتى نقيل عثار سفينة الديمقراطية الجانحة وندير بسلاسة حقنا كلنا في التنوع والاختلاف إثراء للرأي وإغناء للعطاء والتزاما راسخا بخيار تبناه الناس وأجمعوا عليه في أهم وثيقة قانونية أنتجوها ألا وهي الدستور حيث حسمت في آليات إدارة ذلك الاختلاف وجعلت من الاحتكام إلي رأي الناخب المعبر عنه بصورة ديمقراطية صحيحة عبر صندوق الاقتراع الفيصل عند الاختلاف السياسي بين كل تلك البرامج والرِؤى حتى لا يجور فصيل علي فصيل أو تستقوي جماعة على أخرى بما هو "ملك عام مشاع " جرى في الاستغلال مجرى الخاص فتحول إلى أدوات بيد من يمتلك السلطة القاهرة لتصفية خصومه وإزاحة من يشكلون منافسا أو حتى بديلا ديمقراطيا محتملا لمشروعه بوسائل غير ديمقراطية.
لقد راكم الشعب الموريتاني عبر نضالاته السياسية والمدنية المختلفة عددا من المكاسب المعتبرة في هذا الميدان – رغم نواقص كثيرة شابتها – وهو غير مستعد في نظري للمساومة عليها تحت إي ظرف كان أو التراجع عن أي منها مهما تكن المسوغات والذرائع المبررة لذلك وهي حقيقة كلية آن لأنظمة "العسكرتيريا" المتمدنة ونخبها الداجنة أن تعيها وتستشرف مآلاتها هنا وهناك بدل توريط الأخيرة لها في سيناريوهات يائسة منحوسة تغذيها من تحت أفكار خاطئة مشوشة صنعها الجهل وضخمها الوهم وزينتها الأطماع والتشوف للحظوة من تلك النخب المتهافتة التي اعتادت تسقط الحتامة وازدراد الثمالة على موائد أسيادها وأولياء نعمتها.
وهي سيناريوهات نمطية الحبكة لا تكاد تختلف من نظام شمولي لآخر إلا في بعض التفاصيل والتلوينات الجزئية التي تفرضها خصوصية الزمان والمكان لازمتها الأمنية لا الأدبية وقدس الأقداس من أسرارها التي تواطأ عليها الحكام واستوصي بها السلف منْ خَلف هي "تهديد المجتمع في سلمه الأهلي واستقراره السياسي وأمنه وسكينته العامة" حتى إذا شعرت أنها وطنت لتلك الأكذوبة طفقت في الصناعة الإعلامية لذلك "العدو الوهمي المفترض" عبر التهويل والتهويش ويبدو أن هذه البطانة الطفيلية التي إعتادت التسلق والاعتياش على (نسق) الأغصان الطرية وقد أنهت لتوها "الابروفة الأولي" من مشهد "سريالي" باهت قد وقع اختيارها على حزب تواصل للعب الدور المفترض فاتخذت منه غرضا لسهامها الموتورة في حملة إعلامية متلمظة يتطاير فحيحها في كل اتجاه انتدبت لها من نفسها جوقة بغاثية خضراء الدمن تحوم حولها السوام ظمئة فما ترد, لها في الإعلام جلبة وعجيج وفي السياسة خوار وضجيج .
بغاث الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مُقلات نزور
جُلُ سكناها العوالم الافتراضية ومنها تشن حروب "أبى زيد" الإلكترونية فإذا ترجلت منها تمسحت بعتبات القصور الرمادية أو منابر الميادين المزيفة التي سيق إليها الناس مراغبة ومراهبة صناعة هذه البطانة حرق البخور وحذاقتها في الترجيع على العود وبمجرد ما تلتقط الإشارة من "المايسترو الكبير".
تشرع في العزف والتطريب الببغائي لذات الأسطوانة المشروخة عبر كيل التهم تصريحا أو تلميحا في حملة تخطت كل حدود اللياقة والأدب المعتاد في نقدها وتشريحها للمواقف والاجتهادات إلى تجريحها للهيئات والأشخاص بأسمائهم وأوصافهم في مقامات لا تغني فيها دعوى بلا بينة أو اتهام من غير برهان.
أنها دعاوي وتلفيقات متهافتة وأحكام متعسفة تمت فبركتها لتشكل السرير السياسي الملائم لتلك الهجمة المفتلعة وهي مؤشر دال من جملة دلالات أخرى على تزايد نفوذ واستحكامات "الحرس الاستئصالي القديم" داخل السلطة وسعيه لإحياء تقاليد أمنية وإعلامية متوارثة حسبناها أصبحت من تركة الماضي تقاليد لا تستطيع الخروج من شرنقة إعلام الأزمات، إعلام متملق يخطب صباحا في الأشياع بـ"عاش الملك" ويعزف في المساء لحن الرحيل مع الشامتين "مات الملك" إعلام لا يزال أسير ثقافة الرواية والخطابة والعقلية الأمنية المريضة التي جبلت على محاكمة النيات والتشكيك في المقاصد – وتوسل عكازة التهويل والتأويل المفتوح حتى في قطعيات الأمور من الأخبار كلما تعلق الأمر برهط الإسلاميين عامة وتواصل خاصة عبر النفخ المغرض في أوداج الدعاية الكوبلزية " –" السوداء تحذيرا من" الفوبيا الإسلامية" القادمة والإيحاء بأن تواصل إن هو إلا مجرد ذراع آلي في جسم إخطبوطي أكبر يتحرك وفق مخطط مرحلي مدروس يمد أذرعه في كل الاتجاهات ويملأ كل الفراغات تمويلا وتعليما وصحة وتجارة وصناعة ونجارة .
وكأن التواصليين علي افتراض أنهم فعلوا كل ذلك شعب آخر مسلوب الحقوق مصادر الإرادة والمبادرة، خلُق ليقاد ويساد.
حرام على بلابله الدوح *** حلال للطير من كل جنس
إن الحديث عن الحضور القوي للمعطي الخارجي في حسابات تواصل وارتهانه أو ارتباطه بأجندات أجنبية مهما تكن طبيعتها أو خلفياتها السياسية أو الإيديولوجية لا يوجد إلا في الذهنية التحليلية لتلك القوى المسكونة بنظرية المؤامرة كلما تعلق الأمر بالإسلاميين وهي ذهنية عصبوية متحجرة أشربت في قلبها الربيع العربي صيفا كالحا، فراحت تستدعي كلما جرى الحديث عن "القوم" ذات القوالب الجاهزة والتي أضحت بحكم الواقع جزءا من الأدبيات السياسية والفكرية – لحظة تاريخية متجاوزة خطابا وممارسة فلماذا الإصرار المستمر على طمس الحقائق وحرفها عن مسارها بغية تكريس صورة نمطية شوهاء، عن القوى ذات المرجعية الإسلامية -صورة عدو – تقاتل فيه تخلفها في التنمية وفشلها في محاربة الفساد وعجزها عن جسر الهوة الاجتماعية…
إن التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ليس في حاجة للتأكيد على استقلال الإرادة والقرار السياسيين ورفضه المبدئي لأية إملاءات أو ضغوط سياسيه داخلية كانت أم خارجية مهما يكن مصدرها أو مبررها حيث جسدت مواقفه وتصريحاته تلك الحقيقة في تسيدها على وجوب احترام الخصوصية المحلية وأولوية المصالح الوطنية وتمحض الولاء لها بعد ولاء العقيدة حيث شكل الانتساب الوطني إحدى أهم منطلقات الحزب إلى جانب المرجعية الإسلامية الحاكمة والخيار الديمقراطي والتنمية المتوازنة وفي المقابل نظر الحزب إلى الأمة الإسلامية وفي القلب منها – الإخوان المسلمون حركة إصلاحية راشدة – كعمق إستراتيجي لا يجوز تجاهله أو التفريط فيه ولم ير تناقضا في الجمع بين احترام خصوصية الخاص والتساوق مع عمومية العام كما أنه ليس في حاجة كذلك للتأكيد على مسعاه الإصلاحي والتجمع خلف بيرقه وجعله عنوانا كاشفا لكل تحركاته ومساعيه، إصلاح ينظر إلى الكأس بعينين و يبصر كلتا جانبيها ويفرد صواريه للحوار البناء على أرضية وثيقة الممهدات التي عرضها المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وليس أي حوار كما هو صنيع المهرولين.
إن تواصل ليس عدوًا لأي أحد من أبناء هذا الوطن الغالي حتى أولئك الذين تجنَّوْا عليه وحاولوا أن يخلقوا منه ذلك العدو الوهمي، لا يزال يعتبرهم إخوة في الدين والوطن ولن يزيده مكرهم بالليل والنهار إلا إيمانا بصواب الطريق الذي اختاره وسلامة النهج الذي تبناه في قيامه على الحق ونبوه عن الباطل وتشوفه للعدل وتحاميه عن الظلم وهي منارات يهتدي بها في طريق الإصلاح اللاحب.