تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

دون ترخيص الحزب الذي أتاحه فيما بعد نظام الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، تحت اسم (تواصل) التجمع الوطني للإصلاح والتنمية.

 

وهو ما أدى إلى تقارب حزب تواصل مع نظامه برهة من الزمن ما لبث أن قطها البيان رقم واحد لانقلاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز، لتعود العلاقة إلى الدفء بين تواصل والسلطة الجديدة بعد انتهاء الأزمة التي أحدثها ذلك الانقلاب عقب الاقتراق الناتج عن اتفاق داكار والذي كان حزب تواصل من أوائل المعترفين بنتائجه.

 

وتجلى التفاهم الجديد في جانبي الخطاب السياسي فوصف الحزب بالمعارضة الناصحة، وفي العمل الدعوي المشترك حيث ظهر الشيخان الجليلان الشيخ محمد الحسن ولد الددو والشيخ الوزير آنذاك أحمد ولد النين إلى جنب في مؤتمر الوسطية في مارس2010  الذي دعيت إليه وفود من دول إسلامية عديدة، وشارك شيخنا الددو في حوار سجناء السلفية كذلك.

 

لكن حبل الود هذا انصرم و وقع التباعد كأكبر ما يمكن أن يكون لما امتشق تواصل وبعض أحزاب المعارضة التقليدية نسيم الربيع العربي، فكُفي النظام بذلك مؤونة التقارب وتخفف من تبعاتها، وحاول سحب البساط من تحت أقدام القوم، فزاحمهم  لما اعتقد اكتشاف الأوراق التي يلعبون بها.

 

فظهر النظام بعد قطعه العلاقات المشينة مع الكيان الغاصب وقد أطلق إذاعة للقرآن الكريم  وقناة مرئية لها، وطبع المصحف الموريتاني، ووعد ببناء أكبر مسجد في العاصمة وموريتانيا في منطقة المطار القديم، وأجرى رواتب لمجموعة من الأئمة وتوج ذلك بإعلان الرئيس أن موريتانيا دولة إسلامية لا علمانية لما استقبل الجموع الغاضبة بعد المحرقة وكذا بعد الإساءة، وهو بالفعل ما أثمر بجلب بعض رموز العمل الإسلامي، وحتى جذب بعض من كانوا قد انتخبوا باسم: (الإصلاحيون الوسطيون؛-عمدة بلدية توجنين السابق، و كذا أحد نائبي الطينطان؛ الذي لم يعد انتخابه منهما-).

 

ومع ذلك ظل حزب تواصل من أكثر الأحزاب الموريتانية تأثيرا وأدقها تنظيما وأوسعها انتشارا وحركية. -على النظام أن يعلم ذلك-.

 

مع غالبية مناضلين هم من الشباب الواعي الذي آمن بالفكرة واستعد لتبعات ذلك (والعمل الطلابي في الداخل وعلى مستوى طلاب المنح في الخارج يشهد لذلك).

 

فلا يسع الجميع اليوم – وسط هذا العالم الضيق ومع وجود الإعلام البديل الذي تستحيل السيطرة عليه والتحكم فيه- إلا حرية الرأي والفكر، وأن يكون الرقيب الوحيد على الكل هو القانون والضمير.

 

فعلى الرئيس أن يلتزم بما قال في خطاب النعمة: من أن الرجوع عن الحريات لم يعد بالإمكان و لا يتأتى اليوم إلا تعزيزها والمحافظة عليها.

 

ولا يجره بعض المستشارين القوميين إلى حرب اديولوجيا بينهم وبين الإسلاميين (تواصل)، فحالة مصر اليوم مع الفارق تسر العدو ولا ترضي الصديق؛ فالاقتصاد في تدهور مستمر والحريات في مهب الريح وجهد الجيش والأمن متجه إلى كل مناوئ للنظام ولو بالكلمة، حتى أطفال الشوارع (فرقة غنائية ساخرة) لم يسلموا من الملاحقة و الاعتقال.

 

والواقع أن  تواصل حزب كباقي الأحزاب الموريتانية يلعب كما تلعب فيرشح بالاعتبارات المعروفة بينها خصوصا في الداخل، مع حظه بالفعل من انواكشوط التي تحكمها ضوابط أخرى، وهو لا يشكل خطرا انتخابيا كبيرا على النظام في المدى القريب على الأقل.

 

وعلى حزب تواصل وقد وضع قدما في البرلمان الحالي مع مقاطعة أغلب أحزاب المعارضة للانتخابات التي أنتجته، ووضع الأخرى مع المنتدى بمعارضته الناطحة وبخطابه الناري والذي اشتد في الآونة الأخيرة أن يحرص على التوازن الصعب بين الدورين، وحتى لا تنقطع كلتا الشعرتان عليه أن يعلم كذلك أن الظرف العالمي اليوم ليس لصالحه، وله العبرة فيما يجري حولنا وما حيك ويحاك ضد الإسلاميين في العالم الإسلامي و العربي منه تحديدا ولعل له الأسوة في النهضة التونسية الأقرب بلدا من بين الدول التي تؤومر فيها على الإسلام السياسي، وهي للساعة تحافظ على مرماها وتصد الكرة عنها. فليس التراجع لجلب المصلحة ورد المفسدة عيبا.

 

ثم إن عليه وأهله أدرى أن يترفع بخطابه فليست العبارة الجارحة واليمين اللغو مما ينبغي في الخطب السياسية إجمالا أحرى ما يدعى له منها الانطلاق من المبادئ الإسلامية، ولعل مما يخدم تخفيف حدة الخطاب إبدال الصقر بالحمامة في زعامة كتلة الحزب في البرلمان، وفي نيابة رئيسه ، وإن كان توضيح الحزب قال بروتينية الإجراء وعدم قصد ذلك به، ثم ليكن في علم تواصل كذلك أن المعارضة قد تتماها مع محاولة الاستفراد به وربما لن تقف في وجه حله الذي سيخلصها من منافسته ومما سيتسبب فيه انتخاب رئيس جديد للحزب ما لو حصل بعد نهاية المأمورية الثانية والأخيرة للرئيس محمد جميل ولد منصور من إحراج لها بعد إحراجه للسلطة بالفعل كذلك.

 

وما يجب أن يعيه الجميع هنا هو أن حل حزب تواصل سيؤثر على البلد جميعا خصوصا مع الظرف العالمي الحالي، وربما أعاده إلى حال أسوء مما كان قبل 3 أغشت 2005، و الحل الأمثل لما ليس ضروريا من الخلافات هو وحده الحوار الهادف والهادئ.

 

والله المستعان، وهو يهدي السبيل.

 

الأحدث