جدول المحتويات
لقد ظلم السيد الرئيس نفسه كما خذلته اللغة والعبارة التي تحسن كما تخشن بنفس الدرجة ومع ذلك لم يكن الخطاب في عمومه خطيئة بقدر ما تضمن فقرات في غاية الأهمية ولكن البداية لم تكن موفقة لأنها بدأت عنيفة باعتبار أنها أول خرجة بحجمها فقبل 3/5 تعرض الرئيس لحدث مؤلم بفقده لصفوة أبناءه أحمد رحمه الله، كان المراقبون يأملون أن يستوعب هذا الدرس القاسي ولا تأتي دروس القدر بمحض الصدفة كانت على الأقل تتطلب مصالحة مع الشعب الذي غفر له انقلابين تفنن كل حجاب الحقيقة في طمسهما وإن كان الأول منهما يحمل شيئا من الوجاهة فإن الأخير منهما تسمى بالحركة التصحيحية تلاعبا بالألفاظ حتى زعامة المعارضة كانت من بين المتورطين حينها ولكن السيد الرئيس لم يقبل هذا المسمى حيث طلع على أصحاب التبرير والتعليل قائلا "لقد انقلبت سنة 2005 ثم عدت 2008 لأنقلب من جديد "أولان جاحده" هكذا هم يخذلون زبانيتهم بعد أن يستتب لهم الأمر.
إن من حسنات الخطاب قوله (لقد شجعنا الشباب لكي ينخرط في السياسة ليهيئ نفسه للقيادة ثم أردف قائلا لا بد من أن يحدث تغيير في الطبقة السياسية حتى نعرف كيف نتطور واستشهد بنسبة النساء والشباب في مجلس الوزراء واعتبر بأن الأسلوب الأمثل لحضور الشباب هو الانخراط في الأحزاب السياسية لكي يساهموا في قطار التنمية ) فما زال شبابنا مرتهن لوصاية شديدة في الوقت الذي شهدت ساحات الربيع العربي حضورا شبابيا برهن بأنه على مستوى عالي من المسؤولية، وعن السياسة والتغيير لم يكن صريحا بالقدر الكافي إذ فضل لغة "الإيحاء والتلميح" ولكنها كانت مبشرة حسب ما جادت به قريحتي والله أعلم إذ يقول "لن أكون عقبة في وجه الديمقراطية" وفي موضع آخر أردف قائلا "بعض الدول يترشح فيها الرئيس ثلاث وأربعة مرات" وجاء الوصف على سبيل الذم وما يهمنا هو العدد 3، فالسيد الرئيس اقترب من هذا العدد حيث أجرى انقلابين وترشح مرتين وهو العدد الذي لا تحبذه النساء السيد الرئيس صدقني سيعكر هذا الرقم إن أنت اقتربت منه صفو ديمقراطيتنا الفتية التي يهفو إليها مواطن مكلوم كما تحن البكر إلى ضناها.
وأتمنى أن تكون تصريحات وزراءك بشأن الدستور هي كما أسلفت في الخطاب بخصوص المأمورية "رد وزيرين على استفزاز بعض المعارضين" فلا يدفعنك أي سبب إلى المساس بالدستور.
كلام آخر يتضمن نوعا من التطمين لبعض الأحزاب عندما يذهب رؤساؤها تتطاير كالريش، استخلصت من هذا الإطراء أنك لن تترشح لمأمورية ثالثة ولكن الأغلبية الساحقة من هذا الشعب ما زالت ترى في تطميناتك هذه نوعا من الغموض فمن حقها عليك أن ترفع عنها اللبس في محله.
أما سيئات الخطاب فسأكتفي ببعضها لأن سلاطين سيئات الخطاب كفوني مدادها وهي:
– انحطاط الخطاب لدرجة الابتذال والعامية مما جعلني أتساءل مرارا وتكرارا أثناء الخطاب في أي خانة يصنف هذا الخطاب هل هو خطاب رئيس الجمهورية أم تلاسن بين…؟
– إخراج الخطاب بطريقة موغلة في النفسية المتعقدة بل والمتعصبة من أشخاص في المعارضة إذ حضرت كلمة المعارضة في خطابه طيلة الخطاب لسبب ومن دون سبب.
إن شخصية الرئيس يجب أن تكون فوق الجميع مهما تجاسر أو استعلى في نديته..
– تنكره للعبودية في الوقت الذي تم إنشاء محاكم لها وتمت معاقبة المتورطين فيها وأكثر من ذلك تم تضمينها في الدستور. أنا أتساءل لماذا يخجل السيد الرئيس من الاعتراف بوجود هذه الظاهرة ويتحدث عن إنجازات النظام بهذا الخصوص وعن إرادة الدولة الصادقة في القضاء عليها ــ وهو يتحدث أمام أهل الحوض الشرقي ــ الذين ضبطت فيهم حالات من العبودية لما يزيد على عشرين شخصا قبل أشهر قليلة من الآن لعله لم يطلع على قصة امباركة التي فرت من سيدها من امبيكت الأحواش الذي مسكها وهي تلوذ بالفرار فأردفها معه على فحل من الإبل هي وابنها الذي لم يبلغ شهره الخامس وبقي يسير فحله الطائش تسيرا مزعجا حتى مات الطفل ولما أخبرته بوفاة الطفل قال لها أرميه فلن نتوقف لدفن هذا العبد الحقير ترددت قليلا ولكن لطمة جعلتها ترمي فلذة كبدها دون مراسيم الدفن.
وفي سنة 2014 تم تزويج رجل بابنته بعد أن لاذت أمها بالفرار عن أسيادها بعدما أذاقوها الأمرين، ولم يصدر القرار بحق الجنات المتورطين في استرقاق 25 فردا إلا قبل ثلاثة أيام السيد الرئيس المحترم كنت أتمنى من أهل آمرج أن يحكوا عليك حدوتت عزيزة التي حولها أسيدها إلى ((عزيز المذكر))، كان السيد الرئيس قاسيا مع هؤلاء حينما ضاعت الحقيقة واختنقت العاهات الحبيسة وخزا لنفوس تجرعت من ناصع الظلم علقمه.
السيد الرئيس هل كانت شريحة مثل هذه تتحمل أن ترميها بالعدد "كلكم معيان إلا من تبرك" هل سمعتم السيد الرئيس يتبرك من سبعينيته المتجنية يتحدث عن أبناء جيش عرمرم الذين يجب أن يحد منهم حتى لا يعيثوا في الأرض فسادا وما يثير الضحك وشر البلية ما يضحك أن يصفق شعب الحرطين تصفيقا حار جزاء لما صدر عن السيد الرئيس كم أنتم أبرياء لحد السذاجة شعب الحراطين العظيم سامحكم الله ولكنه مع صدحه بحقيقة في غاية المرارة إلا أنه أصابنا في مكان حساس، فنحن من نترك أبناءنا في الشوارع فريسة سهلة لعصابات الإجرام بسبب طلاقين خطيرين لأم وأبناءها ولكن هذه المواساة من رئيس يتحكم في مصالح البلاد والعباد أشبه ما تكون بمن يقول قلل الله من أمثالكم يا شعب الصين الولاد من رئيس كنا ننتظر منه الحلول الشافية لعقدة استعصت على الحل طوال القرون الماضية {سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} صدق الله العظيم.