تخطى الى المحتوى

إلى الطامحين لحل حزب تواصل.. وإن عندتم عدنا!

جدول المحتويات

كان الهم الوطني يومها يجمع الحاضرين بينما فرقتهم الأعمار والأهواء السياسية والانتماءات الأيديولوجية وأشياء أُخَرْ… كان الجو قائظا إذ ذاك فنحن ساعتها في شهر مايو وان لم تخني الذاكرة فقد كنا في العشر الأول منه… كنا قد تحلقنا حول الشاشة الصغيرة وهي تنقل مقتطفات من خطاب للوزير الأول الشيخ العافية ولد محمد خونه من دار الكتاب بمقاطعة لكصر، تهجم الرجل بشدة على الحجاب والنقاب واصفا إياه بأنه من السلوك الغريب علي مجتمعاتنا، ولأن خطاب الرجل يومها جاء في سياق عام لمحاربة التيار الإسلامي والتضييق عليه – إذ سبقه إغلاق (جمعية الحكمة الاسلامية، وفرع معهد الامام وكذا الجمعيات الخيرية والشبابية) – فقد كانت نبرته حادة وكلماته جارحة…

 

تلفت أحد حضور مجلسنا ذات اليمين وذات الشمال قبل أن يقول: "هذ الخلط بعد اراهم اخلاو ذي المرة اخلعن…" لم ينبس أي منا ببنت شفة إذ كان الرجل أكبر "الشباب" سنا كما أنه ضيف على المجلس…

 

ولعله أحس بنشوة وقع كلماته فعاود وبنبرة أقوى وأشد.. (الخلط هذ المرة في خطر)… وعلى رأي الشاعر المبدع "أحمد مطر".. لم يشتك الناس فقمت معلنا "يا سيدي وأين الخطر"… فرد صاحبنا على عجل: (الرجل لا يتكلم من فراغ… وهو ذو خظوة مكينة عند ولد الطائع الذي يتربع اليوم على قلوب الغربيين الذين يتسابقون لخطب وده، ناهيك عن شعبيته العارمة في البلد بسبب انجازاته الجمة وأعماله الجليلة ومشاريعه الكبري التي أنجز والأمن المستتب ورفع الرواتب… ولم تمر بعد مجلسنا ذلك سوى أيام قليلة حتى بطش ولد الطائع بالشيخ العافية وأقاله فجأة من كل مناصبه وجرده من وظائفه، حتى أصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون: {لولا أن من الله علينا لخسف بنا}، وبعد ذلك بأقل من شهر حطمت صولة فرسان التغيير هيبة الرئيس ولد الطائع وأرهقته ثم بطش به حارسه وجنديه المطيع البطشة الكبري… وظلت مؤسسات ومعاهد الخير وظل معها كذلك أفراد ومؤسسات هذا التيار الضارب في جذور هذا المجتمع بكل أطيافه ومكوناته… 

 

تذكرت هذه الحادثة وهذ الحوار خلال الأيام المنصرمة وأنا أتابع بأسى وحزن الحملة الظالمة التي يتعرض لها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"… فأحببت أن أسطر هذه الملاحظات على عجل:

 

1. تبدو هذه الحملة منسقة ومنظمة وبتعليمات عليا وإلا فما معني أن يخرج ولد أحمد دامو الذي صام سنوات وعاود الإفطار قبل رمضان على المطالبة بحل حزب تواصل وإلغائه من الخريطة السياسية بل وإبعاده عنها حتى لا يعكر صفو السيد المختلطة أوراقه، وما معنى خرجة ولد محم غير الموفقة التي لم تحو سوى تهجم علي تواصل وأهل تواصل واتهام تنقصه الأدلة للأخ أحمدو ولد الوديعة بانه "دَهْرَ" جميل، ثم ما معنى أن يحج وزير المال والاقتصاد إلى توجنين ليتهجم على الإسلاميين ويتهمهم اتهامات باطلة بل وسخيفة ثم يحدث الناس هناك في مهرجان للحزب عن المال من أين يجب أن يكتسب وفيما يجب أن ينفق؟ …كبرت كلمة تخرج من أفواههم…

 

2. كان المستشار الرئاسي الدكتور محمد إسحاق بن الداه بن سيدي ألمين بن أحمد – كما عرف نفسه بنفسه في مقال نشره بموقع الحصاد بتاريخ (الخميس 24 فبراير 2011م )، تحت عنوان: "شاهد عيان من ليبيا" وتعهد فيه بالدفاع عن العقيد القذافي والقتال إلى جانبه واصفا مجرد التفكير في تركه بالرذالة على حد وصفه، بيد أنه لم ينه سطوره الأخيرة حتى أسلم ساقيه لريح الجبن – على حد وصف المدون الطيب ولد ديدي – من سرت إلى نواكشوط – كان هذ المستشار – إذا – وأنا تعمدت أن لا أنسبه للولي الصالح والرجل العالم "الكنتي" رحمة الله عليه فهو "ليس من أهله".. كان أصرح القوم وأقدرهم على التعبير عن ما يجول في خواطرهم، وكان لقاء الساحل مفصلا في الأمر وعنوانا فارقا فيه…

 

كان الرجل حانقا على القوم إلى أبعد الحدود وظل يكرر أكثر من مرة أن "الإخوان املانين من الفظ… املانين من الفظ" لم ير الدكتور المستشار دكاترة الإسلاميين ولا علماءهم ولا أطباءهم ولا مهندسيهم ولا حفاظهم الكثر ولا أئمتهم ولا حتى نساءهم بل ولم ير سوى أموالهم… وتلك شنشنة عرفها من رئيسه وأخذها عنه سندا عاليا بلا واسطة… بدا المستشار حانقا لأن زمرة من خيرة أطباء البلد في كل التخصصات تكاتفت جهودها مع بعض تبرعات رجال أعمال وخيرين محسوبين فكريا على التيار الإسلامي ولا علاقة لمبادرتهم البتة بأي إطار حزبي فأنتج ذلك "طب الاصلاحيين" كما يحلو للمستشار أن يسميه، ولست أدري ما الذي يغيط الرجل من أن طبيبا ناجحا ماهرا يترك عيادته الخاصة وطوابير الميسورين الذين جاءوا راضين يدفعون له رسوما سخية ليداوم يوما أو بعض يوم بمستشفى النور يخفف بعض آلام تخلت الدولة عن تخفيفها ويجفف دمعة لم تهتم وزارة الصحة "المريضة" بمسار نزولها… "ورحم الله انسيب الخلطه ذوك"…

 

3. لم أك حقيقة في بادئ الأمر أفهم أن يتهجم من يقدم نفسه على أنه دكتور وباحث على علماء بحجم الشيخ محمد الحسن ولد الددو أو أن يتهم قامة سياسية سامقة بحجم الأستاذ جميل منصور – حتى ولو اختلف معه – بالجهل أو العلمانية لكنني بالرجوع قليلا إلى الوراء أنصفت الأستاذ والكاتب الإعلامي الكبير باباه سيدي عبد الله حين وصف هذ المستشار بـ"أنه يقفو ما ليس له به علم ويتقول على الناس الأقاويل وهو يتخفى خلف أشباح تهتك أعراض الناس".

 

ثم حين وصفه كذلك في ذات التدوينة بـ"أنه يورد عطاشه مهالك التقرب لنظام فاشل يدفع له راتب وزير ليسب العلماء ويفتري على الناس الكذب" كما أدركت سر كلمات المدون الكبير الطيب ديدي حين قال بالحرف الواحد: "سفسطة جديدة من سفسطات المستشار الكنتي، سفسطة جديدة موافقة لما سلف من مواقفه وكتاباته التي تتخذ من الشيخ محمد الحسن ولد الددو منصة للشتائم كلما انتصف الشهر وقلت الدراهم، واحتاجت الأسرة إلى شيء عاجل من فلنتاين "سلكوي"، هذه المرة حاول المستشار أن يكون مشعورا، لكن القدر أشعره ليكون بدنة من البدن اللاتي تنحرها أطماعها، وتجري ماء الكرامة من عروقها على مذبح الطمع والجوق وبيع اللسان مقابل وجبة، مقابل رصيد…". انتهي الاستشهاد.

 

وأخيرا هداني ربي إلى سر الأمر حين عرفت من بعض مقربي صاحبنا أن الدكتوراه التي يحمل من مدينة "سرت" التي كان سيدافع عنها وأنها في الكتاب الأخضر وعلومه.. ولا عبرة بعد ذلك بالعناوين والالقاب فالعبرة بالمضمون لا بالمكتوب.

 

4. ملأ علينا مئات الكتاب وأنصاف الكتاب وأعشار أعشار الكتاب من خلايا القصر الإعلامية الفاشلة ممن يقلون عند الفزع ويكثرون عند الطمع الفضاء الأزرق خلال الأيام المنصرمة تهجما على الإسلاميين ومطالبة صراحة أو مواربة بحل حزبهم وتغييب وسجن قادتهم، ورغم أن الإسلاميين لا ولم ولن يتمنوا مكروها لأنفسهم أو "لقاء عدو" لكنهم مع ذلك "ليسوا لحويط لكصير" ويعرف عزيز جيدا حين كان يحرس موائد وسهرات سيده وولي نعمته أين كان الإسلاميون وماذا كانوا يعملون… يعرف أكثر من غيره – ربما – موقعهم في منظمات المجتمع المدني ونقابات الأطباء والصيادلة والتجار والمحامين وروابط الأئمة والدعاة والعلماء…

 

وقبل ذلك كله وبعده يعرف مكانتهم بين أفراد المجتمع الذي هم جزء أصيل منه صنعوا لأنفسهم مكانة سامقة فيه بوسطيتهم واعتدالهم وصبرهم على المشروع السياسي الإسلامي الواضح المعالم الذي يسعون إليه وينشرونه عن وعي وفهم وصبر وإذا ما سولت للجنرال يوما نفسه أو أغواه مستشاروه أو رأى في أضغاث أحلامه أن الخطوة الأولى في طريق توريث نفسه لنفسه وخلق فرعون العصر من نفسه هي تحييد الإسلاميين ومسح الطاولة منهم فإنه واهم واهم فالاسلاميون يا سيدي هم من كان نواة الحراك السياسي القوي الهادر الذي زلزل الأرض من تحت أقدام سيدكم وفتح الطريق لاحبا لكم لتركبوا موجة التغيير والانقلاب وما ازدادو إلا وعيا ونضجا واستبسالا في الدفاع عن مشروعهم وخطهم السياسي الآنف الذكر…

وإن عدتم عدنا.

 

 

الأحدث