جدول المحتويات
وهو بهذا إنما يشكل هيئة جماعية يمكن أن تلعب أدوارا عديدة: دور المستشار للسلطة التنفيذية، ودور المشرع وأخيرا دور ممثل الأمة في الخارج. من هنا كان لزاما على موريتانيا أن تكون وعند انطلاق مسلسلها الديمقراطي قد اكتفت بجمعية تمثيلية للشعب كاملة الالتزام بدعم المكسب للحصول على كل فوائده علما أنه في ذلك إنما يكون كما وصفه بدقة عالية هانس كلسين Hans Kelsen حيث قال عنه إنه "قدر الديمقراطية".
وإذا كان مجلس الشيوخ Le Senat بالنسبة للدول المتميزة:
· بعراقة التجربة الديمقراطية وسمو المسلكيات المدنية وقوة رسوخ مفهوم الدولة La Notion de l’Etat،
· وكثافة سكانية كبيرة في البعض منها ويزيد البعض بمساحات شاسعة واختلاف الثقافات والمعتقدات والأعراق، ضرورة ناجعة لتوازن العمل التشريعي ورقابة الحكومة وتوزيع خيرات البلد في وحدة ووئام وتوجه إلى المصير المشترك، فإن الأمر مختلف بتاتا بالنسبة للدول ذات الساكنة القليلة التي ما زالت تتلمس طريقها إلى التنمية وتنشد الخروج من عنق الزجاجة وتذليل الأزمات البنيوية الخانقة.
ومما لا شك فيه أنه علاوة على ما يشكله وجود مجلس الشيوخ إلى جانب غرفة النواب من مظهر سافر للبذخ وهدر مفضوح لأموال الخزينة العمومية على حساب عملية البناء الملحة، إنما يلعب دورا كبيرا ومخلا في إبطاء العمل التشريعي الذي يتحتم عليه أن يصحب في كل الأوضاع العمل الحكومي وتسيير شؤون الدولة والالتحام عن كثب بمطالب الشعب الكثيرة والملحة.
وإنه مما يزيد بل ويضاعف أمر تعدد الغرف سوء على البلدان القليلة عدد السكان والضعيفة الترسانة القانونية والتشريعية، متواضعة التجربة الديمقراطية، المتخلفة عن ركب الأمم والرازحة تحت وطأة الرشوة والفساد وسوء التسيير واستئثار القلة بالحظوة والمال، هو أن مجلس الشيوخ الذي لا ريب مطلقا أنه ترف سياسي غير لائق، يؤثر كذلك تأثيرا بالغا فيما يكون على مضض من إبطاء إيقاع الحراك التشريعي والتنموي المرير والخجول والمتعثر أصلا في صف مسار الأمم.