تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

قل لي هل يمكن تصور كيف يحاصرنا الفقر والجهل من كل حدب وصوب وكذا الأمراض المزمنة والمؤقتة، ونسمع كل ليلة خبرا حزينا عن قتلى وسطو في كل مقاطعة من مقاطعاتنا التي تتزاحم فيها أجهزة الأمن حتى وصل انعدام الأمن إلى حد السطو في رابعة النهار في جو كهذا لا تسأل عن أشياء أندى  تستمد حقيقتها من تردي الحكامة والنعرات القبلية والعرقية المقيتة.

 

ويبقى الإرهاب والجريمة المنظمة تهديدان يوقعان البلد في خطر يروع مواطن مسلم ومسالم عبر عصوره الطويلة، إنه أمر يوقعنا أمام تحد كبير فهل من واجبنا ونحن نكابد هذه الحالة المزرية أن نترك الحبل على الغارب؟ وهل يحق للبعض أن يتصور أن هذه الحالة النشاز صورية تستوحي واقعها من الخيال؟ فأي جهد ذلك وأي مميزات التي يخال أصحابها أنهم يمتلكوها لإنقاذ البلد، لقد تعددت وتشعبت لحظات العبور إلى ما هو أهم ولكن التوكؤ على عصا سحرية جديرة بالتأثير على واقع بهذه الحالة إنه لا قوي إلا الله أما نحن البشر فعبارة عن مزيج من الضعف والهشاشة فيجب أن يكون ديدننا هو النية الصادقة وتقييم الأمور بواقعية وعقلانية متناهية.

 

أو ليس تاريخ نخبتنا المعارضة وتجربتهم المصقلة تجعلهم يتركون وزراء بلا تاريخ سياسي يتحدثون عن تغيير الدستور ويسجلوا على أنفسهم نقاطا سوداء لن يغفرها لهم التاريخ الذي يكتب على صفحاته سجلات كفيلة بإيقاع المستهترين بوطنهم في الحضيض يكفي من إفلاسهم أنهم أوقعوا الرئيس في إحراج  مما حدى به أن بصف تملقهم بأنه لحظة استفزاز؟

 

لقد تبارى رئيس الجمهورية في التحامل على المعارضة ولكن جدير بنا لكي نتجاوزه أن نلغي خطابه الهجومي ونضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فليس من العدل أبدا ولا الوفاء لمناضلينا والوطن في المعارضة الانقياد للحظة عناد أو استفزاز خصم، لقد انقاد قادة الرأي في المعارضة في السنوات الماضية للثورة حينها أردف الرئيس مسعود قائلا: إن الثورة مضيعة ولعنة لا ينجو من  جحيمها أحد ووقف ضدها بالمرصاد وقد أثبتت التجارب أنه كان على صواب فقد عطل ذلك التأثر العميق بالثورات العربية حوارا كان فرصة مهمة حينها لتأسيس تفاهم وطني ولكن الرغبة في استنساخ الجوار حالت دون ذلك.

 

إذا كان الوطن هو الأجدر بالولاء والتقدير فحري بنا إذن أن لا نجعل من أنفسنا أدوات تحركها أياد خارجية على حساب الولاء للوطن وإذا كان البعض يعتبر أن الذهاب إلى الحوار ضعفا فهو يجانب بذلك الصواب خاصة إذا كان الهدف منه هو إنقاذ البلد من البؤس ومن انعدام الثقة في واقع يتطلب جر الجميع للحوار مما يستدعي الابتعاد عن المواقف المتحجرة، نحن مؤمنون بحرية الرأي ولكن العيب كل العيب عندما نعتبر أن آراءنا مقدسة ونقف عند مكان واحد جاثمين دون حركة ففي هذه الحالة لا تسأل عن التقارب ومن ثم نقع إزاءها في تناقض صارخ عندما ندعي رغبتنا في الحوار ولا نتقدم بحلول منطقية تراعي كل الأطراف فهل الركون للحوار يدخل في إعداد المصلحة العامة؟ وإذا كان الجواب بنعم فلماذا لا نكلف أنفسنا بتحقيق هذه الغاية النبيلة إنه من المفارقة اعتبار الدخول في الحوار يحيل إلى مأمورية ثالثة فقليل من الحوار يؤدي إلى التقارب والتلاقي أما الفوضى فهي مفسدة مطلقة في خضم شعب مشهود له بالطيبوبة فلم تتطور الشعوب إلا لأنها اختارت الحوار نهجا سليما فجلست وتناقشت وتفاوضت وأرست سنة الاعتراف المتبادل.        

 

الأحدث