تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

لقد كانت الخرجة متوقعة، في هذا الأسبوع البائس و الباهت الذي خرجَ فيه الكنتي من مصراته إلى قناة الساحل وتقيأ و عاد فيه مهندس إتفاقية الصيد البائسة ولد أحميدة من "البحر" كاتبا ، و صار فيه ولد الطالب محللا وربطة عنقًٍ، و جاكتيه الذي داس قصيدتهُ و جاء مسرعاً، كي لا يفوتهُ هذا الإسبوع العظيم غاص في الأبعاد الإستراتيجية لهذا الخطاب الملحمي، وولد الشّدو الذي كنا نُفاخر به يوماً لم يغب، و باقي الجوقة العزيزية و القائمة ستطولُ في الايام القادمة، وذلك طاعةً لنيرون، مفكر النعمة الإنقلابي المخلد دائماً في أنشطة اتحاد الأدباء.

 

هنا لا يمكن أن ننسى الدكتورة تربة منت عمار التي كانت سبّاقة في تفريغ خطاب النّعمة في مقالٍ مضحك، يذكرُ بتقارير جريدة الشعب ( لست من هذا الشعب) في اواخر التسعينات، و كدتُ أنسى البكاي ولد عبد المالك، الذي تخلى عن المنطقِ، و انجرفَ بسرعةٍ في هذا التيّار العزيزي المائع!

 

تريدُ الجوقة العزيزية في هذه الخرجات أن تُبرر عبثاً عجرفة الجنرال وسوقيتهِ و إساءته لشعب الحراطين العظيم و مغالطاتهِ الكثيرة ودعوتهِ الغريبة بتحديد النّسل التي لم تثر إنتباه رابطة أئمة موريتانيا و مجلس الفتوى و المشوي و المظالم، لكن هيهات أن تستطيع، فالشعبُ استيقظ ووعى زيف إداعاءاتهم، و كذبَ الأب الرّوحي للفساد سارقُ القمر في ليلة الديمقراطية.

 

لا يمكنني أن أتصور كيف لهؤلاء الشباب الذين شاخوا بسرعةٍ بفعل التهميش، أن يقدموا درعا (لو كانت واقية من الرصاص لكانت أفضل) للجنرال، عرفاناً و شكراً، لكن لن يكونوا إلا من طينة الحراطين الذين صفقوا له في النعمة وهوّ يكيلُ الشتائم لهم و لأسلافهم و ينعتهم بأبشع الأوصاف، وكل الذين اشادوا به كتابةً و تصريحاً على شاشة شنقيط الهابطة و الموريتانية المنحطة (هذه القناة تسبب سنوياً في ضعف البصر لآلاف الموريتانيين) و كل مراحيضِ الهابا وصرفها الصحي "موريتانيا الأن".

 

تقعُ بورات على خريطةٍ كلها فاقةٌ و مجاعةٌ، في مثلثٍ هوّ الأشد بؤساً في هذا الوطنِ المتماثلِ للغروب، ولعلّ الأملَ الذي يتحدثُ عنهُ صديقي هو "الأملُ الخائب"، فلا زالُ أهلُ تلك الأرض القصيّة يمشونَ في الريّح عدةٌ كيلومترات، ليحصلوا على رشفةِ ماءٍ، و من المعروفُ ان بورات هيٌ اولى قلاعِ الثٌورة على الإقطاع، فسكانها عانوا التوسّع البيظاني، و العزلة و العطش و المآسي الحقيقية خلافاً لبورات التي يتحدثُ عنها ولد محمدو، و لن تنبطحَ و لن تهادن الأبرتايد الجديد، فهؤلاءِ الشّباب لا يمثلونَ إطلاقاً روحَ هذا الشعب المسكونِ بالمقابرِ و الدموع.

 

يتحدثُ صديقي ولد محمدو عن تغييراتٍ عجيبة طرأت على بورات، و قد تمثلت في سياسة الجنرال الإقتصادية، حيثُ تمكنَ بعقبريتهِ الثاقبة أن ينتشلَ سكان أدوابة من قاع الهزيمة و الألم، وهذا زيف، فلا تزال المنطقة معزولة، و العطش فيها لا حدود له، و النقاط الصحيّة معدومة بالمطلق. أكواخ مهترئة، و طفولة مهدورة، و شباب محروم، و ما لا ينتهي من البؤس.

 

يسترسلُ ولد محمدو في مغالطاتهِ ويقول : "…واليوم يقلب ساكنة هذا التجمع صفحة من التاريخ القاتم" لكن عن اي صفحةٍ يتحدث؟ لو كانت هناك صفحة واحدةً في تلك المنطقة الحزينة لدرس ابناؤها و غيّروا من واقعهم، ورسموا عليها بئرا و شربوا منها، دون ان ينتظروا افطوط الساحلي او الحكام العابرون، عبور المقالات!

 

هل تصدق يا ولد محمدو أن رئيسك، هو من رقَ رغيفَ البوراتيات وهنّ تحت أضواء بقالات البيظان يصنعنَ ماضيهن؟ هل تصدقُ ان هذا الإنقلابي لم يتورع عن شيءٍ، سطا على أحلامنا، فرّغنا من أدميتنا، لنستحيل ثروة حيوانيةً هائلة في النعمة؟ لن تصدق، فأنت مُصر!

 

الأحدث