جدول المحتويات
وهكذا وقف فخامة رئيس الجمهورية ببساطة أسلوبه المعهود وصدقه المشهود ما يقارب ساعة من الزمن في يوم مشمس تظلله النوايا الصادقة في النهوض بهذا البلد وآمال غد مشرق، مع مواطنيه مستعرضا أهم محاور تدخل حكومة المهندس يحي ولد حدامين ومُثبتا بالأرقام والحجج والمؤشرات الكيفية وبشكل مبسط الوضع الراهن للبلد سواء تعلق الأمر بالبعد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وسأتجاوز البعدين الأول والثاني للمتخصصين فيهما أكثر مني وسأحاول التركيز على البعد الاجتماعي لنقاش مضمونه تعميما للفائدة وشكرا مستحقا لفخامته لكون تصريحاته تشكل دافعا قويا للمهتمين بالشأن الاجتماعي وأقوى مناصرة للباحثين والساعين من أجل تعزيز لحمة وتماسك المجتمع الذي تتهدده مخاطر التفكك الأسري وتهدده مطامع البعض في انحلال النسيج المجتمعي وبوادر و آثار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العالمية وحتى الإقليمية.
وسأحاول أن أقتصر في حديثي حاليا على ثلاثة نقاط أساسية:
أولا: الزواج والطلاق الفوضويين
أعتقد أنه حينما يتحدث رأس النظام عن خطورة الزواج الفوضوي والطلاق الفوضوي على تماسك المجتمع وانسجامه فهي إشارة كافية لاستشعار الخطر القادم وحجم المسؤولية الملاقاة على عواتق مختلف الفاعلين في الحقل الاجتماعي لدق ناقوس الخطر والقيام بالحملات التحسيسية اللازمة لتوعية الأهالي بأهمية الاستقرار الأسري والحفاظ على تماسك الأسرة بوصفها اللبنة الأساسية للمجتمع – وأقول على الفاعلين في الحقل الاجتماعي مناصرة هذا الطرح و الترويج له والاستفادة منه – لأنهم وحدهم هم المعنيون به وبتقييمه – بخلاف السياسيين الذين دأبوا على الاستغلال السيئ و تحميل الخطاب ما لا يحمل من قيم العنصرية البغيضة التي يبدو للأسف أن البعض امتلأ منها حتى فاضت منه رائحتها و انعكست على تحليلاته وآراءه مستغلا المناخ الغير مسبوق لحرية التعبير.
وهنا لا أريد أن أتجاوز هذه النقطة قبل الإشارة إلى أن هذا الوعي ينسجم تماما مع الخطة الثلاثية للحكومة التي برمجت تحديث ومراجعة مدونة الأحوال الشخصية كما جاء على لسان المهندس يحي ولد حدمين غداة إعلانه للسياسة العامة للحكومة أمام البرلمان.
ثانيا: مراعاة تناغم إنفاق الأسرة مع دخلها:
من نافل القول التأكيد على ضرورة مراعاة أي إنفاق تقوم به الأسرة على مستوى دخلها سواء تعلق ذلك الإنفاق بأي وجه من أوجهه ومعلوم كذلك أن عدم الوقوف أمام هذه الجزئية يعرض الأسرة إلى الاستدانة أو إهمال الواجبات وليس في هذه النقطة ما يدعو إلى تحديد النسل من غيره، بل المقصود من الخطاب الذي كنا أحد شهوده وطلبت من الشهادة على ذلك من طرف صاحب الخطاب فخامة رئيس الجمهورية هو كثرة الزيجات وفوضويتها التي بطبيعة الحال سينجم عنها أطفال سيجدون أنفسهم ضحية نزوات عابرة عادة ما تتم في السر وبعيدا عن الرقيب الشرعي وحتى الرقيب الاجتماعي.
ثالثا: خطورة انتشار المخدرات في الوسط المدرسي
ولعل هذه هي النقطة الوحيدة التي سلمت من التحريف لكنها لم تجد ما يلزم من التوظيف الصائب وعلى المعنيين كل من مكانه أن يقوم بالواجب لإيقاف هذا البلاء المبرم الذي يتهدد ناشئتنا وفلذات أكبادنا، اللهم إلا إذا كان البعض لديه مانع.
وخلاصة القول أن خطاب رئيس الجمهورية في مدينة النعمة كان خطابا جامعا لاهتمامات المواطن مفندا بالأرقام و الحجج دعاوى البعض بضعف وعجز الدولة مُعترفا بمكامن الخلل في المنظومة الاجتماعية للأمة داعيا في نفس الوقت الى تكاتف الجهود لمواجهتها، فهل في هذا ما يغضب ذي عقل سليم وطرح قويم؟؟