جدول المحتويات
وبخصوص المعارضة فإنها انقسمت في هذا الشأن فهنالك من يرى في الحوار حلا جذريا لأزمة الحكم، على النقيض من ذلك يرفض الطرف الآخر الحوار باعتباره مضيعة للوقت خاصة وأنه مع نظام لا يعرف للعهد سبيلا، كانت الكتلة المعارضة حينها متمثلة في ما يعرف بمنسقية المعارضة، وكان تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم وبنسبة أكبر تواصل وحزب الوئام كانت من هذه الأحزاب التي تتشكل من المنسقية حينها مندفعة للحوار لم يكن الرئيس مسعود يرى بالاندفاع إلى للحوار بهذه الدرجة، وكان مهرجان 2011 شاهدا على هذا الأمر حينما صرح بأن المعارضة لم تعد راغبة في الحوار مع نظام عزيز وستذهب إلى خيار المواجهة وليكن ما يكن، تتالت اللقاءات مع أقطاب المعارضة أبرزها لقاءات السيد أحمد داداه رئيس حزب التكتل مع رئيس الجمهورية كانت كلمة السيد رئيس الجمهورية التي قال فيها نحن دائما في حالة حوار قد نتحاور في الشارع لم يرق هذا الكلام للسيد الرئيس مسعود وأخبر زملاءه في المعارضة بأنه لن يدخل في أي حوار قبل أن يصرح رئيس الجمهورية برغبته في الحوار عبر وسائل الإعلام وفي لقاءاته مع الرئيس عزيز أخبره بأنه إذا كان راغبا في الحوار فعليه أن يعلنها صراحة عبر وسائل الإعلام وهو ما كان في 28 نوفمبر 2011.
كانت التحضيرات النفسية للاستعداد للحوار جارية وبتحمس كبير في منسقية المعارضة واتخذوا الرئيس مسعود مبعوثا لهم إلى رئيس الجمهورية لمباشرة حيثيات التحاور من خلال وثيقة تفاهم، سارت الأمور في طريق سالك إلى أن هبت رياح الربيع العربي، انقلبت المعارضة المتحمسة للحوار على عقبيها وبدأت تتلكأ للحوار فكلما اقترحت تعديلا أو رأت رأيا وتم اعتماده تتعلل بحجة أخرى وفي مقابلة أجراها الرئيس محمد ولد مولود قال بالحرف الواحد "صحيح أننا تراجعنا عن الحوار ومن أهم الأسباب التي جعلتنا نتراجع عن الحوار هو تأثرنا بالربيع العربي فنحن نعيش في محيط تخللته أحداث" اعتبر الرئيس مسعود أن هذه التصرفات غير ناضجة وأن الثورة لا تخدم البلد أبدا لأنها محرقة لو حدثت ستصيب البلد في الصميم، وقرر الدخول في الحوار من خلال كتلة المعاهدة.
تم الحوار وتضمن نتائج مهمة للبلد والأجيال حيث تم تضمين العبودية في الدستور وحظر الترحال السياسي وقوانين ذات أهمية كبيرة ولكن الخلل في ذلك الحوار أن نتائجه لم تطبق ومن جهة أخرى فإن المعارضة لو شاركت كلها في الحوار لكانت نتائجه أحسن بكثير ولكانت قوة الضغط والتأثير أقوى، تمخض عن هذا الحوار انتخابات بلدية ونيابية ولكنها كانت مهزلة بحق خاصة في شقها المتعلق بلجنة الانتخابات إذ رجعت بنا إلى عهود التزوير الغابرة شارك حزب تواصل في تلك الانتخابات وكان أكبر المستفيدين منها، وكان حزب التحالف الشعبي أكبر الخاسرين فيها، طويت صفحة الانتخابات ودخل البلد في أتون أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، وكان المتضرر من تداعيات كل هذه المتاريس هو المواطن المغلوب على أمره الذي يكد ويجد بحثا عن لقمة العيش دون الحصول عليها سعيا للبقاء والتمتع بأبسط مقومات الحياة بعيدا عن وعود السياسيين التي لم تعد تشكل أي نوع من الإغراء بالنسبة له ويبقى السؤال الكبير في هذا السياق هل الحوار ضرورة أملا خاصة في هذه الظرفية ذلك ما سنستعرضه في الحلقة القادمة.
الأستاذ / الحسن ولد محمد